حملة إسرائيلية دولية لشرعنة الاستيطان
عزت دراغمة
يبدوا أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي ماضية لتدمير كل الجهود الممكن توجهها لإحياء أية مساع سياسية تستهدف حل الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي على أساس مبدأ حل الدولتين، وهو ما كشف عنه النقاب عبر الوثيقة التي تخطط من خلالها حكومة الاحتلال لعقد مؤتمر لخبراء قانون دوليين لدعم وثيقة تقوم على شرعنة الاستيطان، من خلال حملة جديدة تنفذها السفارات الإسرائيلية في العالم، بغية إقناع المجتمع الدولي بأكذوبة وتضليل جديد من خلال تسويق فكرة "الوجود اليهودي منذ القدم على أراضي الضفة الغربية بأقليات صغيرة" عرفت فيما بعد بالمستوطنات الحالية، وبالتالي فان وجود هذه المستوطنات أمر قانوني وشرعي ولا يتعارض مع القانون الدولي حسب مزاعم هذه الوثيقة التي أعدتها وزارة الخارجية الإسرائيلية مؤخرا لهذا الغرض.
ما يجري عنه الحديث في أروقة وزارة الخارجية الإسرائيلي هذه المرة يتعدى قلب الحقائق والتغيير الجغرافي والديمغرافي الذي يمكن الحديث عنه، لأن إسرائيل وفي أكذوبتها وخدعتها هذه تزعم كما جاء في وثيقتها أن الضفة الغربية لم تكن البتة تحت أي سيادة عربية قانونية ولا تحت أي سيادة أخرى قانونيا أيضا عندما تم احتلالها عام 1967م، وان احتلالها من قبل إسرائيل كان في حرب دفاعية عن النفس إضافة الى ادعاء إسرائيل بان لها حقوقا ملكية بأراضي الضفة الغربية، وبالتالي فان القانون الدولي كما جاء في التضليل والخدعة الإسرائيلية لا يحظر نقل مستوطنين يهود إلى الضفة الغربية لان هذا القانون "لم يكن ساري المفعول"!
خطورة هذه الوثيقة الملفقة والمضللة لا تكمن فيما يمكن وصفه بالأكذوبة فحسب، بل بما تضمنته من مجريات ومتغيرات تمت على الأرض من خلال إقامة العشرات من المستوطنات والبؤر الاستيطانية المتناثرة التي تقطع أوصال الضفة الغربية إلى كنتونات ومعازل غير مترابطة جغرافيا، والأمر الأخطر هو أن إسرائيل لم تعد أبدا على المدى القريب على الأقل تفكر بأي حراك سياسي، خاصة في ظل المد اليميني المتطرف الذي يتفشى في الأوساط الإسرائيلية كافة، ومن هنا فان التصدي لمثل هذه الأكاذيب لا يقع على عاتق الفلسطينيين وحدهم بل والدول العربية والأسرة الدولية والأمم المتحدة، ومع ذلك فان المطلوب تحركا فلسطينيا واسعا لمواجهة وتفنيد المزاعم الإسرائيلية من جهة، ومن جهة أخرى فضح خطورة الأكاذيب والحملات الإسرائيلية في كافة المحافل والمنابر الدولية، والتحذير مما تخطط له دولة الاحتلال من مشاريع ومخططات لإطالة أمد احتلالها والإبقاء على حالة العنف والإرهاب التي يتعرض لها الفلسطينيون الى جانب القضاء على أية جهود سياسية من الممكن احياؤها مستقبلا.
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل