عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 07 كانون الأول 2015

المستعمرات غير شرعية

عمر حلمي الغول

في خضم الصراع الدائر بين إرادة السلام، التي يتخندق فيها الفلسطينيون، وبين إرادة الاستعمار الاحلالي والاجلائي الاسرائيلية، اعدت تسيفي حوطبلي، نائبة وزير خارجية إسرائيل بتوجيهات من وزير الخارجية، بتسليم نتنياهو وثيقة، تشرعن"المستعمرات في الضفة الفلسطينية"، وتدعي بأن "الوجود اليهودي في (يهودا والسامرة) كان منذ آلاف السنين، وتم الاعتراف بهذا الوجود وصيا ومسؤولا شرعيا عن فلسطين". هنا لا يود المرء العودة لكتاب البرفيسور شلومو ساند "اختراع الشعب الاسرائيلي"، الذي ينكر فيه وجود هكذا شعب تاريخيا في ارض فلسطين التاريخية. لكن سنعود لوقائع التاريخ وحجم التواجد اليهودي فيها، حيث تفيد المصادر، ان "النشاط الاستيطاني الاول ما بين 1840/1882 بدأ عندما هاجر عشرة آلاف روسي، إبان عمليات اضطهاد اليهود عقب اغتيال قيصر روسيا". ومع مطلع القرن العشرين، بلغ عدد اليهود حوالي 24 الفا، ومع اوائل العقد الثاني من القرن الماضي، اي بعد إعلان وعد بلفور "بانشاء وطن قومي لليهود في فلسطين"، بلغ عددهم ما بين 75 و85 الفا، وحتى عام النكبة 1948 بلغ عددهم 650 الفا نتيجة موجات الهجرة المكثفة، التي قادتها الحركة الصهيونية بدعم واسناد من حكومة الانتداب البريطاني، وبالمقابل طرد 789 الفا من اصحاب الارض الفلسطينيين نتيجة ارهاب المنظمات الصهيونية العرب من ديارهم.

إذا ادعاءات تسيفي حوطبلي، لا اساس لها من الصحة. وهي تكذب كما كذب رئيسها بنيامين نتنياهو، الذي ادعى أن الحاج أمين الحسيني، هو الذي حرض هتلر على المحرقة. وكما كل الرواية الصهيونية المزورة لتاريخ فلسطين وشعبها. واللجوء للتذاكي الاسرائيلي الصهيوني لمواصلة الاستيطان الاستعماري في الارض المحتلة عام 1967، لا يخدمها بحال من الاحوال. لان الاستيطان الاستعماري لم يكن يوما شرعيا في فلسطين التاريخية. بالتأكيد الامر، ليس محصورا باسرائيل وائتلافها اليميني المتطرف الحاكم واهدافه الاستراتيجية، الرامية للسيطرة الكلية على الارض الفلسطينية شبرا شبرا، وضرب فكرة السلام من جذورها، وبالتالي تصفية الحقوق السياسية الوطنية الفلسطينية، وعناوينها 1- إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران عام 1967. 2- ضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين على اساس القرار الدولي 194. 3- حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، بل ان من يتحمل المسؤولية من الجانب الآخر، هو العامل الفلسطيني والعربي والاممي. لان رؤساء حكومات إسرائيل المتعاقبين، بقدر ما تراجعوا خطوة عن هدف الحركة الصهيونية التاريخي، عندما وقعوا على اتفاقيات اوسلو 1993، بقدر ما تقدموا خطوتين للامام في تنفيذ المشروع الاستعماري على كل الارض الفلسطينية من النهر إلى البحر، مستفيدين من حالة تعثر التجربة الفلسطينية، واندفاع العرب الرسميين في التطبيع مع دولة التطهير العرقي الاسرائيلية، وتساوق الولايات المتحدة مع قادة إسرائيل.

مع ذلك فإن اقوال البرفيسور، يوثين روستو، مساعد وزير الخارجية الاميركي للشؤون السياسية الاسبق، التي تضمنت "أن حق اليهود في الاستيطان، في هذه المناطق يشبه تماما حق السكان المحليين في الاقامة والسكن فيها". لا تعطي الحق لنائبة وزير خارجية إسرائيل بالاستيطان، لان روستو المتصهين، لا يمثل وجهة النظر الاميركية الرسمية، اضف الى ان هناك المئات من السياسيين الاميركيين بما في ذلك يهود اميركيون، رفضوا ويرفضون الرؤية الاسرائيلية، وآخرها ما جاء على لسان كيري، وزير خارجية اميركا في سابان يوم السبت الماضي، عندما دعا نتنياهو وحكومته للتراجع عن سياساته التدميرية للدولة الفلسطينية. كما ان كذبة التاريخ لم تعد تنطلي على احد، وبالتالي الافضل لليمينية الصهيونية المتطرفة حوطبلي سحب وثيقتها من التداول لحماية رأس إسرائيل والسلام على حد سواء.

[email protected]