إثر اختراقها هواتف نشطاء فلسطينيين...كاتب إسرائيلي يحذر من استهداف شركات الأمن السيبراني الإسرائيلية

رام الله - الحياة الجديدة- ترجمة إيناس عيسى - يشكل إعلان وزارة التجارة الأميركية وضع شركتي الأمن السيبراني الإسرائيليتين، (NOS) وكانديرو، على قائمتها للشركات "المنخرطة في أعمال تنافي مصالح الأمن القومي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة" ضربة لأعمالهما، وفي حين أنّ قرار الولايات المتحدة رمزي، إلا أن له تداعيات دراماتيكية ستضر بقدرة إسرائيل على الجذب.
عندما انهار الاتحاد السوفييتي السابق، قدم البروفيسور الأميركي جوزيف ناي مصطلح "القوة الناعمة" الذي يصف قدرة دولة على تنفيذ مصالحها والتأثير بدول أخرى بطرق غير وسائل "القوة الصلبة" كالقوة العسكرية أو العقوبة المالية. ومفهوم القوة الناعمة انبثق من إدراك أنّ قدرة الدول على ترويج مصالحها معتمدة على قدرتها على دفع الدول الأخرى للاقتداء بها، على سبيل المثال، مكانة الولايات المتحدة كقوة عظمى وحيدة بعد الحرب الباردة مبنية ليس فقط على قدرتها العسكرية، كما هو حال العملاق السوفييتي حينها، بل أيضا على تفوقها على مستوى القوة الناعمة، ما انعكس على نمط الحياة، والاقتصاد الحر، والديمقراطية فكانت تعتبر نموذجا جذابا وقتها.
على عكس وجهة نظر الدراسات منذ زمن في العلاقات الدولية التي ترى أن الدول كبيرة المساحة تتمتع بهيمنة أكبر، فإن السياسة العالمية للقرن الـ21 تجعل امتلاك الدول صغيرة المساحة تأثيرا أعظم من حدود حجمها أمرا ممكنا، وحتى تتمتع الدول الصغيرة بالجاذبية فإنها تستثمر في التعليم، والاختراع، والاقتصاد، والتطور التكنولوجي، وهذا له أهمية خاصة في مجال العالم الرقمي، الذي يحتمل مخاطر هائلة، ولكن أيضا يسمح لهذه الدول بزيادة الوصول لفرص جديدة من خلال الاستثمار في القطاع السيبراني.
منذ البداية استثمرت إسرائيل في الموارد البشرية والتعليم والعلوم والتكنولوجيا لتطوير قدراتها النوعية والتعامل مع العالم العربي الذي يتفوق عليها عددا ومساحة. ولتجهيز نفسها لمواجهة التحديات الأمنية للقرن الـ21، روجت لخطة وطنية مصممة لجعلها رائدة العالم في المجال السيبراني، فخلقت استراتيجية الحكومة "نظاما بيئيا" سيبرانيا جذابا امتد عبر قطاع الحكومة، والمؤسسة الأمنية والدفاع، والأكاديميا، والصناعة، والقطاع الخاص. هذه الاستراتيجية حولت إسرائيل إلى لاعب سياسي يسعى غيرها إلى اللحاق به في العالم العربي والعالم بما فيهم دول ما زالت لا تتمتع بعلاقات دبلوماسية رسمية معها.
وفي الوقت نفسه، أصبحت قدرات إسرائيل السيبرانية خاصة الهجومية هدفا للساعين لضرب سمعة الدولة وصورتها الدولية، وأشارت تقارير حديثة إلى ضلوع إسرائيل في عمليات بيع بين شركة (NOS) وأنظمة قومية متنوعة يعتقد أنها تضر حقوق الإنسان والحقوق المدنية.
المنافسة بين الرواية والقصة الفائزة لا تقل أهمية عن الصراع في ساحة المعركة التقليدية، على الدول أن تبقى متيقظة لإمكانية الاستخدام الضار للتكنولوجيا وأدوات القوة، ومن المحتمل أن سياسة الإشراف على تصدير التكنولوجيا الإسرائيلية للأغراض العسكرية والمدنية- مثل سايبر تيك- تخضع للتعديل، ولكن عندما تكون القيود على شركات السايبر الإسرائيلية مدعومة من أقرب حلفائها، فهذا جرس إنذار، وفرض للقيود على صناعة السايبر الإسرائيلية من شأنه إضعاف قدرات إسرائيل التكنولوجية والأمنية والاقتصادية كما سيحفز هجمات مستقبلية.
--------------
بقلم: دورون فيلدمان
نقلا عن "إسرائيل هيوم" العبرية
مواضيع ذات صلة
الاعتداءات الجنسية تتسلل إلى زنازين الأسر وتلاحق الأسرى بصمت
مستوطنون يلاحقون جثمان ثمانيني!
جنين: هجمة استيطانية شرسة ومنع مواطنين من دخول برطعة الشرقية
ماراثون فلسطين في نسخته العاشرة.. لأول مرة صافرة البداية في رئتي الوطن
عشرات الآلاف يؤدون صلاة الجمعة في الأقصى وسط إجراءات إسرائيلية مشددة واعتقالات
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل