أبو عمار.. أجيال تولد كل يوم

بيروت- الحياة الجديدة- هلا سلامة- هو الذي سكن المخيمات وملاجئها وقضى أعواما من حياته بين أبناء شعبه فيها، أدرك معاناتهم في الشتات فكانوا أساس مشروعهم النضالي التحرري في مواجهة العدو الصهيوني لانتزاع حقوقهم المشروعة وفي مقدمتها حق عودتهم الى ارضهم وبيوتهم.
كلما مر عام على الرحيل تعلو مكانة أبو عمار في قلوب وعقول الفسطينيين.. وكيف يرحل قائد يولد كل يوم في أجيال متعاقبة دون أن تعرفه، إنما تتوارث رمزيته الوطنية من تجربة مسيرته النضالية الخالدة وتفانيه في الدفاع عن قضيتهم.
في الذكرى السابعة عشرة لاستشهاده، صور أبو عمار تزداد ولا تنقص على جدران المخيمات في لبنان وفي بيوتها ورسائل وفاء تتجدد من أبناء شعبه تترجم عبر لفتاتهم العفوية الصادقة ونشاطاتهم الرمزية المتنوعة.
صدحت في أروقة المخيمات أغاني الثورة الفلسطينية التي لم تنطفئ حتى اليوم شعلتها على خطوط المواجهة مع العدو داخل فلسطين، وعلا صوت أبو عمار في خطاباته التاريخية التي ألقاها في الوطن وخارجه وأمام كل محفل دولي.
بدأ الفلسطينيون، صغارا وكبارا، منذ ليل الخميس باضاءة الشموع لروح رئيسهم الشهيد ياسر عرفات، نصبوا حواجز المحبة على مداخل المخيمات، وزعوا التمور والحلوى وصوره بمجسمات متنوعة.
الوفاء لإنسانية أبو عمار مع شعبه تجلت في الحملات الطبية المجانية التي واصلتها وحدة الاسعاف والطوارئ في مشفى الهمشري التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، وتخللها قيام فريق طبي بمعاينة المرضى وتقديم الأدوية المجانية واجراء فحوص كورونا لمخالطين ظهرت عليهم العوارض في مختلف المخيمات والتجمعات الفلسطينية.
وشهدت المخيمات مسيرات شعبية شاركت فيها قيادات حركة فتح وكافة الأطر الفتحاوية والمكاتب الحركية والأندية الرياضية وقادة الأجهزة الأمنية وممثلون عن الفصائل الفلسطينية واللجان الشعبية والمؤسسات الأهلية، رفع المشاركون فيها صور أبو عمار وأعلام فلسطين مرددين الهتافات له. وقد القيت كلمات عديدة بالمناسبة شددت بمجملها على أن القائد ياسر عرفات يبقى هو رمز النضال والكفاح للثورة والثوار، وأن الوفاء له يكون بالمضي قدما على نهجه والتمسك بالثوابت الوطنية التي مضى من أجلها والعمل على تحقيق الوحدة الوطنية بين كافة فصائل العمل الوطني.
في مخيم برج البراجنة في بيروت انطلقت مسيرة حاشدة من أمام جامع الفرقان جابت شوارع المخيم وصولا الى مثوى شهداء المخيم حيث تمت قراءة سورة الفاتحة على أرواح شهداء الثورة الفلسطينية وفي مقدمتهم الرئيس الرمز ياسر عرفات، وشهداء الأمتين العربية والإسلامية، ثم كانت كلمة لأمين الهيئة القيادية في حركة الناصريين المستقلين المرابطين- العميد مصطفى حمدان، بدأها بالتحية إلى روح القائد الرمز عرفات، معتبرا أن كوفية أبو عمار هي كوفية القومية العربية وكوفية الأمة من المحيط إلى الخليج، فهو صانع المعجزات للشعب الفلسطيني.
ورأى حمدان أن ابا عمار هو البوصلة الأولى والمعلم الأول للمقاومين وشرفاء الأمة، مطالبا الأمة العربية بالعودة إلى فلسطين باعتبارها القضية الإنسانية الأولى والقضية المركزية للشعوب العربية. واستذكر حمدان، مآثر المعلم الأول أبي عمار، معاهدا روحه أن يبقى على عهد الثورة الفلسطينية حتى النصر.
وتلا ذلك كلمة لأمين سر حركة فتح وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية في بيروت العميد سمير أبو عفش، بدأها بالتحية إلى روح الشهيد القائد أبو عمار الذي رافق الفلسطينيين منذ انطلاقة ثورتهم معتبرا أن 17 عاما مرت على استشهاده لكن ذكراه لا تزال حية في وجدان الشعب الفلسطيني.
ورأى أبو عفش ان الرئيس الرمز عرفات لم يكن فقط قائدا للثورة الفلسطينية، بل هو الرجل الاستراتيجي الذي بنى المؤسسات التي تعنى بجميع شؤون الشعب الفلسطيني، واصفا إياه بكاتب التاريخ الفلسطيني والمعلم الأول الذي عاش حياته المتواضعة لأجل شعبه وقضيتهم.
وأكد أبو عفش ان المقاومة الشعبية التي أطلقها الرئيس الشهيد ياسر عرفات كانت وستبقى، حتى تحرير كافة الأراضي الفلسطينية من الاحتلال الصهيوني، وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أراضيهم مجددا العهد بالوقوف خلف إرث الشهيد ياسر عرفات والقيادة الحالية المتمثلة بحامل الأمانة ورئيس الشرعية الفلسطينية الرئيس محمود عباس، داعيا كافة الفصائل الفلسطينية إلى الوحدة ونبذ الخلافات لتبقى فلسطين وقضيتها.
وفي نهاية كلمته وجه أبو عفش التحية إلى الأسرى في سجون الاحتلال، مطالبا المجتمع الدولي بالتحرك لإحقاق الحق والوقوف إلى جانب قضيتهم العادلة والمحقة.
كما أحيت قيادة الحركة في منطقة بيروت- الشعبة الرئيسية، ذكرى استشهاد القائد الرمز بوقفة تضامنية في ساحة الشعب في مخيم شاتيلا. وكانت كلمة لمقرر الحملة الوطنية لنصرة فلسطين وقضايا الأمة الدكتور ناصر حيدر اعتبر فيها أن الرصاصات الأولى التي اطلقها أبو عمار ورفاقه في العام 1965 لا تزال تضيء سماء فلسطين وجنوب لبنان ولا تزال في قلب ووجدان كل إنسان حر في العالم وأنه لا يمكن أن تمر ذكرى الشهيد ياسر عرفات دون ان يتذكر المرء محطات مفصلية في تاريخ الشعب الفلسطيني وفي مقدمتها المعارك التي خاضها الرئيس عرفات ورفاقه وأثبتوا فيها للعالم أنهم أحرار ومدافعون عن القرار الوطني الفلسطيني المستقل.
وأشار أمين سر حركة فتح وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية في مخيم شاتيلا كاظم حسن في كلمته الى ان العديد من القوى المحلية والاقليمية والدولية حاولت مصادرة القرار الفلسطيني وحرف القضية الفلسطينية عن مسارها، لكن الدفاع المستميت لأبي عمار عن القضية الفلسطينية حال دون ذلك، مؤكدا أن الرئيس الرمز رحل لكنه سلم الأمانة قبل رحيله إلى القيادة الشرعية التي نهلت من الرئيس ياسر عرفات، ولم تحد عن ثوابته.
وبالتوازي انطلقت مسيرة جماهيرية حاشدة من أمام شعبة بيروت الغربية في مخيم مار الياس جابت شوارع المخيم وصولا الى المدخل الجنوبي للمخيم بدأت بقراءة سورة الفاتحة على روح الرئيس الشهيد عرفات وشهداء الثورة الفلسطينية، تلاها النشيدان الوطنيان اللبناني والفلسطيني والوقوف دقيقة صمت على أرواح شهداء الأمتين العربية والإسلامية. ثم كانت كلمات لكل من رئيس منتدى الفكر الشعبي الدكتور فواز فرحات وممثل الحزب السوري القومي الاجتماعي سماح مهدي وأمين سر شعبة بيروت الغربية بلال الرشيدي. وانتهت المسيرة بإضاءة شموع في المناسبة وعرض فيلم وثائقي عن حياة الرئيس الراحل عرفات.
اشارة الى أن فعاليات احياء الذكرى السابعة عشرة لرحيل الرمز الشهيد ياسر عرفات مستمرة في المخيمات الفلسطينية في لبنان ضمن برنامج تم الاعلان عنه في وقت سابق.
مواضيع ذات صلة
الاعتداءات الجنسية تتسلل إلى زنازين الأسر وتلاحق الأسرى بصمت
مستوطنون يلاحقون جثمان ثمانيني!
جنين: هجمة استيطانية شرسة ومنع مواطنين من دخول برطعة الشرقية
ماراثون فلسطين في نسخته العاشرة.. لأول مرة صافرة البداية في رئتي الوطن
عشرات الآلاف يؤدون صلاة الجمعة في الأقصى وسط إجراءات إسرائيلية مشددة واعتقالات
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل