جبل الحزن في ذكرى الغياب

نابلس- الحياة الجديدة- بشار دراغمة- هبط جبل الحزن على فلسطين، كانت الطائرة المروحية تحلق فوق سماء رام الله، تقصف الحاضرين بألم فراق من جاء في النعش محمولا.
تمر السنوات حتى بلغت من الزمن 17 عاما، وما زالت الصورة هي ذاتها، الذكريات لا تغير مكانها في قلب فلسطيني، وعامل الزمن الذي يجدي نفعا في كثير من الظروف المشابهة، وقف عاجزا عن فعل ذلك في حالة الراحل الاستثنائي ياسر عرفات.
يستعيد المواطنون المشهد وكأنه يحدث الآن أمامهم، لا شيء يتغير سوى مزيد من الحزن على ألم الفراق، فظل الراحل ياسر عرفات خالدا في ذاكرة شعبه، وما بدلوا تبديلا.
رامي حسن الذي تجاوز الأربعين من عمره، يتحدث عن لحظات عاشها عندما كان في الثالثة والعشرين، يرويها بتفاصيل وكأنها تعيد نفسها مجددا، لم يسقط شيئا من ذاكرته، متحدثا عن رحيل أبو عمار: "نحن لا نستعيد الذكريات، الصورة حاضرة يوميا أمامنا، وذكرى الرحيل هي موعد فقط، بينما التفاصيل لا تغيب، ولا تحتاج إلى ذكرى لاستعادتها، فالذاكرة لا تجرؤ على تصنيف أبو عمار ضمن ملفاتها بشكل متوالٍ، فتلقائيا تجعله دوما في المقدمة".
في نابلس التي لها ذكرياتها الخاصة مع أبو عمار، يتحدث الناس في ذكرى الرحيل، عن حوش العطعوط الذى احتضن الياسر في مرحلة الإعداد للثورة، بينما يروي آخرون حكايته مع مغارة بيت فوريك التي كانت برلمانا للتشاور وإعداد الخطط بقيادة الراحل أبو عمار.
أبو محمد، الرجل المتواضع البسيط، الذي وصل إلى البلدة القديمة في نابلس، وجمع حوله عددا من الرجال، معلنا تفجير الثورة الفلسطينية، لم يكن إلا الزعيم ياسر عرفات، لم يعرف الناس ذلك، إلا في وقت متأخر، هذا رواه اللواء عبد الاله الأتيرة في أحاديث سابقة مع "الحياة الجديدة".
عبر منصات التواصل الاجتماعي يتحدث المواطنون عن الزعيم أبو عمار في الذكرى السابعة عشرة لرحيله، وسط إجماع على قدرات استثنائية تمتع بها الراحل جعلت منه رمزا خالدا.
ويقول مصطفى غربية في موعد ذكرى الرحيل "حبيبنا أنت كنت وستظل، فقد كان طموحك أن لا تبقى رايتنا في الظل، أعلنتها استقلالا وكان أنْ رحلت في الشهر ذاته، ليقترن رحيلك بأربع واحدات بعد أن اقترنت انطلاقة ثورتنا بواحدين، سائلين الله الواحد لك الرحمة، فأنت الذي لطالما أرسيت عهدا، بنيتَ مجدا، سكنتَ وجداً".
بينما يقول محمد برهم إن حب ياسر عرفات وتاريخه يبقى توارثيا في قلوب الأطفال والشباب والشيوخ والنساء، ولا يمكن إلا أن يكون كذلك، فهو من نقل الفلسطيني من الظل إلى العالم، وأوصل المعاناة التي يعيشها شعبنا إلى كل شعوب الأرض، وحول الفلسطيني من لاجئ إلى ثائر يبحث عن الحرية ولم يرض بالأمر الواقع بأي حال من الأحوال.
هي ذكرى الرحيل التي تتكرر بالمزيد من الألم واستعادة كل لحظات القوة والحضور الاستثنائي لزعيم سيظل خالدا عبر التاريخ.
مواضيع ذات صلة
أنياب المصادرة تصل حي الجابريات بجنين
طوباس تُودع عاشق يافا وبيسان..
أحفاد النكبة الذين كبروا في ضيقها حتى اختنقوا
شهادات من تحت الركام تكشف حرباً تلتهم الحياة وتعيد تشكيل المجتمع من جذوره
الاعتداءات الجنسية تتسلل إلى زنازين الأسر وتلاحق الأسرى بصمت
مستوطنون يلاحقون جثمان ثمانيني!
جنين: هجمة استيطانية شرسة ومنع مواطنين من دخول برطعة الشرقية