عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 06 كانون الأول 2015

بهتان ابن زيدان

حافظ البرغوثي

إذا اشتهرت روايته "عزازيل" فلا يعني ان الروائي صار مؤرخاً أو فقيهاً أو خبير لغويات.

فالكاتب المصري يوسف زيدان جاء بما لم يأت به أحد من قبل قائلاً ان القدس كلمة عبرانية وأن المسجد الاقصى الحالي بناه عبد الملك بن مروان وأن المسجد الأصلي على طريق الطائف وشكك في الاسراء والمعراج.

بالطبع لا نريد مجادلة الكاتب لا دينياً ولا لغوياً، ولكنه أعلم من غيره بأنه لا توجد لغة عبرانية وأن لغة اليهود كانت الآرامية وما زالت حتى الآن خليطا كنعانيا وآراميا وعربيا وهو بكلامه يؤكد صحيحاً لأن اليهودية دين وليست قومية واللغة السائدة آنذاك كانت الآرامية ثم ان القرآن أشار الى المسجد الاقصى كقبلة اولى للمسلمين والأقصى تعني الأبعد فكيف تكون الطائفة القريبة من مكة والمدينة هي الأقصى؟ وليست هناك أية مصادر تشير الى وجود مسجد في الطائف.

مشكلة بعض الكتاب أنهم يتأثرون في قراءاتهم ويتناولون الأمور سبهللة، فعبد الملك بنى قبة الصخرة المشرفة ولم يبن المسجد الأقصى، وإنما أضاف اليه. وكلمة قدس غير موجودة أصلاً في اللغة اليهودية الحالية وإنما استخدمت في العربية لاحقاً كإشارة الى المقدسات فيها وكانت تسمى في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم ايلياء، ومن قبل أورسالم، وأخذها اليهود أورشاليم وقبلها يبوس وقد قال الفرزدق:

فبيتان بيت الله نحن ولاته

وبيت بأعلى ايلياء مشرف

وقال زياد بن حنظلة التميمي وهو شاعر من العصر الراشدي:

 ونحن تركنا ارطبون مطرداً

الى المسجد الاقصى وفيه حسور

وقال ابن الرومي:

لله بالشام وفي بابل

بيتان بيت القدس والمقدس

فما يرويه زيدان نوع من الافتراء والبهتان وهي من علامات آخر الزمان يابن زيدان.