المجلس الشرعي الأعلى يدعم ميقاتي ويؤكد: تجاهل الانتماء العربي خيانة وطنية كبرى
وفد من جامعة الدول العربية يزور بيروت الإثنين المقبل

بيروت- الحياة الجديدة- هلا سلامة- تتعمق الأزمة بين لبنان والسعودية، دون أية حلول في الأفق. وقد غادرت أمس، طواقم دبلوماسية وإدارية السفارة السعودية عبر مطار رفيق الحريري فيما كان رئيس اتحاد الغرف السعودية عجلان العجلان قد كشف في وقت سابق لصحيفة الشرق الأوسط عن أن جميع الشركات الوطنية أوقفت مساء الجمعة كل تعاملاتها مع الشركات اللبنانية رداً على ما وصفه بالتبرير والمباركة من الحكومة اللبنانية للأعمال الإرهابية التي تستهدف السعودية ومقدراتها الاجتماعية والاقتصادية.
مع هذه الخطوة التصعيدية سيخسر الاقتصاد اللبناني قرابة 220 مليون دولار من إجمالي قيمة الصادرات لدول العالم التي لا تزيد على 3 مليارات دولار، إذ سيكون القطاع الزراعي اللبناني أكبر الخاسرين بنحو 92 مليون دولار، والقطاع الصناعي بنحو 97 مليون دولار، في حين سيواجه المنتجون اللبنانيون مشكلة في إيجاد أسواق بديلة لتصدير الصناعات والزراعات اللبنانية، كون هذه المنتجات لا تستوفي شروط الاتحاد الأوروبي.
من جديد المواطن اللبناني هو المتضرر الأساسي، ومن ترسو السياسات الحكومية في لبنان على كاهله، وقد بات عاجزا عن تأمين الحد الأدنى من مستوى عيشه في خضم الأزمة المالية الكبيرة وتهاوي قيمة العملة المحلية والغلاء الفاحش في الأسواق، فيما الحكومة عاجزة حتى عن عقد جلساتها لتأمين رغيف الخبز.
لقد أعلن نقيب أصحاب الأفران في الشمال طارق المير، أمس، عن نقص حاد في مادة الطحين فئة (85) نتيجة التقنين الكهربائي القاسي الذي تعاني منه المطاحن إضافة الى عدم استعمال مادة المازوت (السولار) بسبب ارتفاع اسعاره، وعدم إعطاء وزير الاقتصاد أمين سلام حقوق المطاحن، ما يتسبب بشح في إنتاج الرغيف في عدد كبير من الأفران في الشمال، والتي لا تحصل على ربع القيمة التي كانت تحصل عليها سابقا الأمر الذي يشجع ويسهل عمل السوق السوداء.
حكومة ميقاتي بين مطرقتي التمسك الخارجي باستمرارها لمنع الانهيار الإضافي الذي يهدد وجود لبنان وهذا ما عكسته لقاءاته (ميقاتي) مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، ووزير الخارجية الأميركية انتوني بلينكن في غلاسكو الأسبوع الماضي، وبين نسف آخر الحلول مع الدول الخليجية عن طريق الاستسلام لحزب الله الرافض حتى لاستقالة وزير الإعلام جورج قرداحي الذي أججت تصريحاته عن اليمن الخلاف بين السعودية ولبنان.
وبهذا الصدد أكد المجلس الشرعي الأعلى في جلسته التي عقدها يوم أمس، برئاسة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان في دار الفتوى دعمه ووقوفه إلى جانب رئيس الحكومة نجيب ميقاتي "الذي أطلق موقفا حازما بوضع خريطة طريق يبنى عليها للخروج من المأزق الذي يعيشه لبنان في علاقاته مع أشقائه العرب، خاصة المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي".
واعتبر "الشرعي الأعلى" إخضاع المصالح العليا للدولة لخدمة منافع شخصية وخاصة وأخرى خارجية، هو إمعان في الإساءة إلى لبنان الوطن وإمعان في الإساءة إلى علاقات لبنان الأخوية مع الدول العربية، وهو كذلك إمعان في نسف جسور الاحترام والتعاون مع المجتمع الدولي"، لافتاً إلى أن "المجلس الشرعي يستهجن بشدّة هذا التمادي في الإساءة إلى لبنان، دولةً وشعباً ودوراً، إلى حدّ محاولة تجريده من هويته العربية".
ودعا إلى التعاون مع رئيس الحكومة لاحتواء تداعيات هذه العاصفة للخروج من الأزمة التي ينبغي أن تحل لبنانيا أولا بعدم اطلاق المواقف غير المسؤولة تجاه السعودية وسائر دول الخليج العربي والتي لا تشبه اللبنانيين الحريصين على أصالتهم العربية وعلاقاتهم مع أشقائهم العرب، مشددا على أن "الانتماء العربي ونظام المصلحة العربية صون للبنان وتجاهله خيانة وطنية كبرى" وان مجلس الوزراء هو المكان الطبيعي لمعالجة أي قضية وتعطيل انعقاد جلساته من قبل البعض يتعارض مع مصلحة بناء الدولة القوية العادلة وبناء مؤسساتها.
وإذا كان واضحا أن ميقاتي ملتزم بمقررات المجلس الشرعي الأعلى وانتماء لبنان العربي وعلاقاته الطيبة مع الدول الخليجية، وأن أي حل يبدأ باستقالة أو إقالة وزير الإعلام جورج قرداحي، الأمر الذي يرفضه حزب الله وحلفاؤه حتى الساعة. فقد عولت مصادر سياسية عبر "المركزية" على حلّ متكامل يعمل رئيس المجلس نبيه بري على إنضاجه بعيدا عن الأضواء، يشمل إزاحة المحقق العدلي في تفجير مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، فعقد جلسة لمجلس الوزراء، فإزاحة قرداحي، غير أنه حتى اللحظة، هذه "المبادرة" غير مضمونة النتائج ويبدو أنها لا تُرضي حزب الله المتمسك بوزير الإعلام.
وفي السياق نقلت وكالة "رويترز" عن مصدر مسؤول أن وفدا من الجامعة العربية يرأسه نائب أمينها العام حسام زكي سيزور بيروت يوم الاثنين لبحث أزمة لبنان مع دول الخليج، التي تفجرت بعد تصريح لوزير الإعلام اللبناني جورج قرداحي حول دور السعودية في حرب اليمن.
مواضيع ذات صلة
الاعتداءات الجنسية تتسلل إلى زنازين الأسر وتلاحق الأسرى بصمت
مستوطنون يلاحقون جثمان ثمانيني!
جنين: هجمة استيطانية شرسة ومنع مواطنين من دخول برطعة الشرقية
ماراثون فلسطين في نسخته العاشرة.. لأول مرة صافرة البداية في رئتي الوطن
عشرات الآلاف يؤدون صلاة الجمعة في الأقصى وسط إجراءات إسرائيلية مشددة واعتقالات
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل