مأساة جديدة تطال مَن وقعوا فريسة لجشع المهربين.. أمواج البحار تتلقف شباب غزة المهاجرين

غزة – الحياة الجديدة – عبد الهادي عوكل- بين الفينة والأخرى تتجدد مأساة عائلات فلسطينية من قطاع غزة، الذي يخضع لسيطرة حركة حماس منذ خمسة عشرعاماً، على مشاهد أبنائها وهم يستصرخون ويناشدون طالبين المساعدة لإنقاذهم من موت محقق وسط أمواج البحار، بعد أن تركهم المهربون الذين خدعوهم وتركوهم يصارعون الأمواج بعد أن جنوا منهم آلاف الدولارات، لتجد في أجسادهم لقمة.
جميع من بحثوا عن الهجرة من قطاع غزة دفعتهم الظروف الاقتصادية والاجتماعية البائسة لذلك، متجاهلين النصائح والتحذيرات من ركوب البحر للهجرة من أصحاب تجارب سابقة، متمسكين ببصيص أمل ممن حالفهم الحظ ونجوا بأعجوبة، بحثاً عن حياة كريمة فقدوها في وطنهم، والنهاية مأساة كبيرة كما حدث بالأمس وغرق مركب يستقله عشرات الفلسطينيين أثناء محاولتهم الهرب من تركيا إلى اليونان.
ويعيش قطاع غزة أوضاعاً اقتصادية عصيبة جراء الحصار الإسرائيلي منذ نحو خمسة عشر عاماً، ارتفعت فيه نسبة البطالة إلى أعلى مستوياتها وتجاوزت الـ 50 بالمئة، بشكل عام، وبين الخريجين تجاوزت الـ 70 بالمئة، بينما اقترب الفقر المدقع من الـ 80 بالمئة، الأمر الذي دفع الآلاف من الشباب والكفاءات مع أول بصيص أمل وفتح معبر رفح البري قبل عدة سنوات لاتخاذه وسيلة للهرب من القطاع بحثاً عن حياة كريمة وعمل يستطيع من خلاله الشاب تأمين مستقبله وعائلته بعد أن قهرتها الظروف البائسة في غزة الذي تسيطر عليه حركة حماس.
وضجت مواقع التواصل الاجتماعي بصور الغرقى والاستغاثات وصوت ذلك الشاب الذي يخبر والدته بأنه غرق لساعات ونجا بأعجوبة بينما صديقه "أبو أدهم" غرق وأضحى من المفقودين، قبل أن يتبين أنه تم إنقاذه ويتواجد في مستشفى يوناني.
وجاء في الفيديو الذي تم تداوله ونشرته إخلاص أبو رياش وعلقت عليه:" أكلنا السمك يما .. عملنا المستحيل لنتحمل، بس شردونا يما وغربونا، وقتلوا أحلامنا، وسرقوا مستقبلنا، هلكونا بظلمهم يما.... وهيك بكون صباحنا بغزة .. حسبي الله ونعم الوكيل.
وتفاعل الآلاف مع الفيديو صابين جام غضبهم على الظروف التي دفعت هؤلاء الشباب للهجرة، وأعادت إلى أذهان المواطنين المآسي السابقة المشابهة لهذا المشهد، وفتحت جروحا أخرى لعائلات فقدت أبناءها من جهة، وعائلات أخرى لا يزال مصير أبنائها مجهولا منذ سنوات.
الدكتور علاء حمودة علق باختصار شديد على حادث غرق الشباب الفلسطينيين في البحر أثناء محاولتهم الهرب من تركيا إلى اليونان قائلاً: "يا عيب الشوم على من حكمنا ووعدنا بحياة رغيدة وقتلنا وقتل شبابنا مرتين".
المواطن كاري عبد الله نشر مناشدة لعائلة الفرا على حسابه مرفقاً صورة المفقود نصرالله عبد الرحمن الفرا مناشداً من يمتلك أي معلومات عن ابنها التواصل معها، بعد أن فقدت آثاره في حادثة غرق المركب قبالة سواحل اليونان.
سليم سليم، كتب على صفحته معلقاً على حادث غرق المركب قبالة سواحل اليونان:" شباب غزة بتموت في البحر بين تركيا و اليونان. تسجيل صوتي لأحد الشباب من داخل البحر لوالدته تقشعر له الأبدان. حسبي الله ونعم الوكيل على كل من شارك و يشارك في معاناة شباب غزة.
وانهالت التعليقات من قبل المواطنين على الصور والفيديوهات، صابين جام غضبهم على الظروف التي دفعت أولئك الشباب إلى الهجرة من قطاع غزة الذي يخضع لسيطرة حركة حماس.
يشار إلى أن العديد من النصائح والفيديوهات أطلقها شباب خاضوا تجربة الهجرة عبر البحار من تركيا الى اليونان، وحذروا فيها الشباب من الإقدام على هذه الخطوة نظراً لأن المهربين كافة لا يرون في الإنسان المهاجر سوى 1500 يورو هو ثمن تهريبهم عبر مركب مهترئ سرعان ما تتقاذفه أمواج البحار أو خفر السواحل اليونانية.
وفي آخر إحصائية غير رسمية أطلقها أحد الشباب المهاجرين ويقيم في تركيا، أن عدد من ماتوا جراء الغرق خلال رحلات الهجرة وصل 39 شاباً فلسطينياً، و26 شاباً آخر أكلتهم الأسماك ولم يتم التوصل إلى أي أثر لهم، بخلاف أعداد المفقودين في تركيا وانقطعت بهم الاتصالات مع عائلاتهم، إلى جانب من فقدوا في الطريق قبل وصولهم تركيا التي تعد وجهة الغزيين للهجرة لأوروبا.
وفي ظل هذا المشهد المأساوي القاسي، وحتى لا يتكرر مرة أخرى فإن تحسين ظروف حياة المواطنين في قطاع غزة، وخلق فرص عمل للعمال والخريجين من الجامعات، وتوعية الشباب عبر وسائل الإعلام بالمخاطر المحدقة بهم في حال صدقوا المهربين، ربما تقنع الشاب الذي فقد الأمل في حياة كريمة في قطاع غزة بالعدول عن فكرة الهجرة.
مواضيع ذات صلة
الاعتداءات الجنسية تتسلل إلى زنازين الأسر وتلاحق الأسرى بصمت
مستوطنون يلاحقون جثمان ثمانيني!
جنين: هجمة استيطانية شرسة ومنع مواطنين من دخول برطعة الشرقية
ماراثون فلسطين في نسخته العاشرة.. لأول مرة صافرة البداية في رئتي الوطن
عشرات الآلاف يؤدون صلاة الجمعة في الأقصى وسط إجراءات إسرائيلية مشددة واعتقالات
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل