ارتفاع الأسعار يضع أعين المواطنين على الجهود الرقابية ومعاقبة المخالفين

نابلس- الحياة الجديدة– بشار دراغمة- لا شيء يستحوذ على اهتمام المواطنين هذه الأيام أكثر من ارتفاع الأسعار والجهود المبذولة لضبط الأسواق ومنع الاستغلال، والرفع العبثي لأسعار بعض المنتجات التي لم تتأثر بما يحدث من ارتفاع عالمي في أسعار الطاقة والشحن والتي تركت تداعياتها على العديد من المنتجات. وفي الوقت الذي يجمع فيه خبراء الاقتصاد على أن الارتفاع في الأسعار هو عالمي وليس محليا، إلا أن هناك تحذيرات من استغلال البعض لموجة الارتفاع وركوبها رغم عدم تضرر المنتجات التي يعملون بها بالارتفاع العالمي.
وزادت الحملات التي أطلقت مؤخرا من مستوى الوعي لدى المواطنين، فسجلت عشرات الشكاوى بحق تجار مخالفين للأسعار المعلنة من قبل جهات الاختصاص فيما يتعلق بأسعار اللحوم البيضاء، بينما ينتظر المواطن إعلانا لقوائم واسعة من الأسعار لمنع بعض التجار من استغلال الظرف الراهن والتماشي مع موجة الغلاء.
وقال مواطنون التقتهم "الحياة الجديدة" إن هناك استغلالا من بعض التجار لحالة الارتفاع في الأسعار، وبعضهم لجأ إلى رفع السعر رغم عدم وجود مخزون جديد لديه، ورفع الأسعار على البضائع القديمة، وآخرون لم تتأثر منتجاتهم بالرفع الحاصل إلا أنهم رفعوا سعرها.
وقال المواطن محمد عامودي إن ما يحدث يؤكد أن هناك ضرورة لضبط الأسواق بشكل كبير، كون بعض ضعاف النفوس سارعوا إلى رفع أسعار العديد من السلع الأساسية رغم تواجدها مسبقا في مخازنهم.
ويرفض بعض التجار الحديث للإعلام حول ظروف الارتفاع في الأسعار، ويكتفي معظمهم بتحميل الارتفاع إلى المصدر العالمي، أو الجمارك والضرائب الإسرائيلية.
وقال تاجر لبيع البلاستيك والكرتون طلب عدم نشر اسمه إن الارتفاع كان سريعا في أسعار الكرتون والبلاستيك رغم أن زيادة الضرائب من الاحتلال كانت من بداية شهر نوفمبر الحالي، لكن الأسواق شهدت ارتفاعا قبل موعد رفع الضرائب مضيفا "الكرتون والبلاستيك المستخدم في الكاسات والصحون سريع الحركة، وبالتالي كل ما هو متوفر منتجات جديدة ولا توجد منتجات قديمة في مخازن الموردين، لهذا تم رفع السعر بشكل سريع".
ورغم إعلان الكثير من التجار أنهم لن يرفعوا الأسعار طالما تتواجد لديهم منتجات سابقة في مستودعاتهم، إلا أن هناك آخرين لم يسيروا على ذات الدرب. وقال المواطن سعيد ناجي إنه اشترى بقوليات مثل العدس والحمص وكانت أسعارها مضاعفة منذ لحظة الحديث الأولى عن ارتفاع الأسعار، موضحا أن هناك ضرورة لتشديد الرقابة على الكثير من المحال، مضيفا "مثلا لا يلتزم الجميع بالسعر المحدد لكيلو الدجاج، وقال له صاحب أحد المحلات: خلي الحكومة تبيعك بـ 15 شيقلا".
وأعلنت وزارة الاقتصاد الوطني أمس أن الخط المباشر (129) تلقى عشرات الشكاوى وساهم في ضبط واستقرار الأسعار في الأسواق التي شهدت ارتفاعا غير مبرر في أسعار بعض السلع الأساسية.
وقالت الوزارة إن طواقمها في المحافظات تعاملت على مدار الأيام الثلاثة الماضية مع "113" شكوى والتي تركزت في مجملها حول ارتفاع سعر كيلوغرام الدجاج وبعض السلع الأساسية مثل الزيوت النباتية والأرز والسكر. وتصدرت محافظتا الخليل ورام الله والبيرة قائمة الشكاوى بينما جاءت محافظات نابلس وجنين وطولكرم في الترتيب الثاني لحجم الشكاوى.
واعتبرت الوزارة أن عملية إبلاغ المواطنين عن المخالفين، واحدة من الأدوات المهمة في الوصول إلى المحال المخالفة واتخاذ المقتضى القانوني بحقها إلى جانب الجولات الميدانية المكثفة التي تنفذها طواقم الوزارة على المحلات التجارية في المحافظات.
ويرى أستاذ الاقتصاد في جامعة النجاح الوطنية الدكتور سامح العطعوط أن ارتفاع أسعار الكثير من السلع مرده لأسباب عالمية وليست محلية، وهناك لاعبون دوليون يتحكمون بمجريات الأمور، مشيرا إلى أن ما يحدث من ارتفاعات كان متوقعا في ظل السيولة الكبيرة التي يتم ضخها لإعادة تنشيط الاقتصاد العالمي العائد من تداعيات جائحة كورونا.
وأوضح العطعوط أن هناك مجموعة عوامل قادت إلى ارتفاع الأسعار منها السيولة المرتفعة في الأسواق العالمية، وتأثر عمليات التوريد، وارتفاع أسعار النفط والغاز بشكل ملحوظ، وارتفاع تكاليف الشحن العالمي، مشيرا إلى أن صناع المال والسياسة النقدية في العالم غير معنيين حاليا بضبط الأسعار للحفاظ على النمو ومنع زيادة البطالة، متوقعا استمرار أزمة الارتفاع إلى حوالي العام.
مواضيع ذات صلة
الاعتداءات الجنسية تتسلل إلى زنازين الأسر وتلاحق الأسرى بصمت
مستوطنون يلاحقون جثمان ثمانيني!
جنين: هجمة استيطانية شرسة ومنع مواطنين من دخول برطعة الشرقية
ماراثون فلسطين في نسخته العاشرة.. لأول مرة صافرة البداية في رئتي الوطن
عشرات الآلاف يؤدون صلاة الجمعة في الأقصى وسط إجراءات إسرائيلية مشددة واعتقالات
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل