عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 28 تشرين الأول 2021

قرية فصايل.. الطبيعة تحت نار الاستيطان

رام الله- الحياة الجديدة- عزيزة ظاهر

إذا ما ساقتك قدماك إلى قرية فصايل، ستحفر في ذاكرتك صورا تذكارية لطبيعة متنوعة، تلال، وعيون ماء متدفقة أو بقايا عيون، خيام أو أشباه بيوت، سماء لا تنازعها المباني السكنية، تزدان بالطيور المهاجرة والمتوطنة، أجواء قريبة من المناخ الاستوائي وهدوء نسبي، ومع ذلك فالسلام والحياة الكريمة ليسا الصفة العامة في تلك القرية.

وتعتبر قرية "فصايل" إحدى القرى التي تضم التجمعات السكانية التابعة لمحافظة أريحا، وتقع شمال المدينة على بعد 20 كم منها، وتصنف كمحمية طبيعية تمتد من أسفل سفوح دوما الشرقية وتحديداً من منطقة رأس العين وحتى منطقة المخروق وسط غور الأردن.

 يجسد أهل القرية وعددهم نحو 2000 نسمة  قصة صمود أخرى في وجه الاستيطان في الأغوار الفلسطينية، فهي محاطة بالمستوطنات من ثلاث جهات، وكأنها في سجن كبير يتحكم به الاحتلال الإسرائيلي يفتقد لأدنى مقومات الحياة والإنسانية، فمن الجهة الجنوبية تحاصرها مستوطنة "تومر"، ومن الجهة الشمالية مستوطنة "فصائيل"، ومن الجهة الغربية مستوطنة "معالي فرايم"، مساحة القرية حوالي 4200 دونم، 143 منها تقع ضمن المناطق المصنفة (ب)، وتخضع امنيا للسيطرة الإسرائيلية، بينما 4 آلاف دونم المتبقية تقع ضمن المناطق المصنفة (سي) وصودرت لصالح التوسع الاستيطاني، ويحظر على الفلسطينيين الاقتراب منها والبناء فيها.

إبراهيم عبيات رئيس مجلس قروي فصايل يقول لـ"الحياة الجديدة" تحتوي القرية على آثار عديدة منها قصر يعود إلى الفترة العثمانية، وعلى اليمين من المنطقة تتربع جبال الزمارة، وإذا تعمقت إلى الداخل قليلاً سترى بركة مياه، بالإضافة إلى وجود قنوات مائية منها ما هو مبني ومنها ما هو مهدوم، وجسراً تهدّم نصفه كان يفصل المناطق الرعوية عن الماء ويحول بينها كسد طبيعي، مما أكسبها موقعًا مهما.

وتتميز "فصايل" باعتدال مناخها وجمال طبيعتها ووفرة ينابيعها المائية، مما جعلها مقصداً للسياحة المحلية، حيث كان يزورها السياح بشكل دائم لقضاء أوقاتهم والتمتع بطبيعتها الخضراء.

وعن فصول المعاناة اليومية في القرية يوضح عبيات "تعيش فصايل وسكانها فصولا وصنوفا من العذاب، بدءا من البوابة الوحيدة للقرية على خط 90، التي يتحكم الاحتلال من خلالها بمن يدخل ويخرج للقرية، ويتعرض مزارعو القرية الذين يعملون في تربية المواشي إلى هدم بركساتهم بحجة وجودها في المنطقة (سي) التي يحظر على الأهالي التواجد فيها".

ونوه عبيات إلى أن عين المياه الموجودة في القرية وتسمى باسمها تواجه اليوم خطر المشروع الاستيطاني الذي يستهدف الأرض ظاهراً وباطناً، من خلال حفر آبار ارتوازية لصالح شركة "مكروت" الإسرائيلية لضخ مياهها إلى المستوطنات المجاورة كمستوطنة "فصائيل" و"معاليه افرايم" و"يفيت" و"تومر"، الأمر الذي جعل مواردها المائية مسيطر عليها بالكامل من قبل الاحتلال، ويضيف: سياسة قهر مائي يعتمدها الاحتلال في قرية فصايل بهدف تهجير أهلها كونها منطقة غنية بالثروات الطبيعية وهو حال مناطق الغور الفلسطيني في محاولة لضمها وبسط سيطرتهم الكاملة عليها.