الفلسطينيون في لبنان: متمسكون بالعودة
أكدوا حرصهم على عدم التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية

بيروت - الحياة الجديدة- هلا سلامة- بقلق بالغ يتابع اللاجئون الفلسطينيون الأزمات التي تتوالى على لبنان بدءا من الأزمة الاقتصادية التي لم توفرهم ومخيماتهم والتي في الأصل تعاني الحرمان الذي ما زالت تكرسه القوانين اللبنانية المجحفة، وصولا للتوتر الأمني الذي شهدته البلاد في الأيام الأخيرة، ناهيك عما تسعى اليه الادارة الاميركية من فرض واقع أشد تعقيدا على حياة اللاجئين عبر ما يسمى باتفاق الاطار بينها وبين ادارة الأونروا.
يحرص الفلسطينيون في لبنان على الابتعاد عن كل التجاذبات او التدخلات السياسية في البلاد ويصرون على تجنيب المخيمات اي شكل من اشكال التوتر، وهم يصبون اكثر من اي وقت مضى الى تنفيذ القرار الأممي بعودتهم الى وطنهم داحضين كل مزاعم التوطين.
يوضح مسؤول العلاقات السياسية في حركة فتح في لبنان الدكتور سرحان سرحان لـ "الحياة الجديدة" انه وبالرغم من تأثر المجتمع الفلسطيني بالأزمات اللبنانية الا ان قرارا واضحا جدا ناجم عن العمل المشترك للفصائل بتحييد المخيمات الفلسطينية عن كافة الخلافات السياسية الداخلية في لبنان.
د. سرحان يقول: هناك من يحاول بين الفينة والاخرى زج الفلسطينيين لا سيما في سياق الخطابات السياسية، فتستخدم ورقة التوطين وغيرها، علما اننا متمسكون بحق العودة الى وطننا وارضنا التي هجرنا منها بموجب قرار الأمم المتحدة 194.
ويضيف: النأي بالنفس هو قرار استراتيجي في النظام الداخلي لحركة فتح ، حيث ان هناك بندا بعدم السماح لأي كان بالتدخل في الشأن الداخلي الفلسطيني، وبالتوازي نحن لا نتدخل في شؤون الدول، وبالتالي نحن نلتزم بسياستنا هذه وهمنا الأساس هو حماية شعبنا ومخيماتنا وتجنيبها اي حدث امني.
ويتابع: قيادة العمل المشترك تعقد لقاءاتها الدورية والطارئة ويوجد قرار بعدم السماح لأي قوى موجودة داخل مخيماتنا في لبنان بجرها الى ما لا يحمد عقباه، هناك قوى امنية في كل مخيم تتبع لكل القوى السياسية تسهر على الحفاظ على الأمن ومعالجة اي حدث قد يطرأ ودائما بالتنسيق مع القوى الأمنية اللبنانية.
وعن الازمة الاقتصادية والاجتماعية التي عصفت في لبنان منذ اكثر من عام يقول الدكتور سرحان انه كان من الطبيعي ان تتأثر المخيمات والتجمعات الفلسطينية بها ولكن يسجل للرئيس محمود عباس وسفير دولة فلسطين اشرف دبور ومنظمة التحرير الفلسطينية ولقيادة حركة فتح في لبنان ولأهلنا في الوطن والمهجر العمل بجهد لرفع المعاناة عن كاهل شعبنا والتخفيف من الضغوطات الاقتصادية والاجتماعية.
ويضيف: لقد واكب الرئيس عباس اوضاع شعبنا على كافة الصعد ودفع باتجاه المساعدات الاجتماعية والطبية والتعليمية وغيرها، ناهيك عن التفاتة صندوق الرئيس محمود عباس الهامة، وبايعاز منه، باتجاه الطلاب الفلسطينيين عبر رفع المساعدة التعليمية هذا العام بنسبة 100% لكل خريجي البكالوريا من الفلسطينيين.
واردف د. سرحان: ويسجل للرئاسة الفلسطينية ايضا مساعيها ومنذ بداية الازمة المالية في لبنان لاستلام موظفي منظمة التحرير الفلسطينية رواتبهم بالدولار، كل ذلك جنبنا انفجار معيشي كبير في المخيمات.
اما في ما يتعلق بتأمين الكهرباء والمياه قدر الامكان وعدم انقطاعها كليا عن المخيمات فقد سعت منظمة التحرير والسفارة الفلسطينية في بيروت للمساعدة عن طريق التواصل مع بعض القيادات اللبنانية التي ساهمت في تأمين مادة المازوت للمولدات، الأمر الذي سهل عملية سحب المياه من الآبار الى المنازل.
وعما يحدث في وكالة غوث اللاجئين وتدخلات الأونروا في عملها للضغط على اللاجئين الفلسطينيين قال سرحان: الأونروا شكلت بقرار اممي عام 1949 لاجل تقديم المساعدات للفلسطينيين الذين هجروا من بلادهم وليس بقرار أميركي وهذا ما لا يجيز للأخيرة ان تضع شروطها على هذه المنظمة الدولية قبل ان تستأنف مساعداتها لها.
ويصف سرحان الأمر بالخرق لمواثيق الأمم المتحدة كما للقانون الاميركي لأن المساعدات التي تقدم من الدول المانحة غير مشروطة، الا ان اميركا تتعامل مع الأونروا اليوم على انها موظف لديها وعليها ان تكون مخبرا" لصالحها عن المجتمع الفلسطيني ومنهم موظفو الأونروا.
ويعلق سرحان على ما تسعى اليه الادارة الاميركية خدمة لاسرائيل في تغيير المنهاج التعليمي الفلسطيني فيقول: يريدون تزوير الحكاية الفلسطينية والتاريخ الفلسطيني بينما نحن لا يمكننا الا ان نعلم اجيالنا تاريخنا الحقيقي.
ويلفت د.سرحان الى تخفيض مساعدات الأونروا للعائلات الفقيرة واصفا اياه بالشرط الاميركي من اجل تجويع وتركيع الشعب الفلسطيني وخاصة في قطاع غزة حيث اكبر نسبة من العائلات المستفيدة من المساعدات الانسانية، كل ما يريدونه دفع الفلسطينيين للهجرة وبالتالي الغاء عمل الأونروا ووضع الحد النهائي لموضوع اللاجئين وهذا مشروع اسرائيلي بامتياز.
كما يكشف ان الجزء الاكبر من المبلغ الذي تقدمه اميركا للأونروا يذهب للموظفين الاجانب الذين تصل رواتب بعضهم لحدود الـ 30 الف دولار شهريا فيما كان بالامكان ان يقوم بعملهم فلسطينيون أكفاء وبرواتب أقل.
سرحان اعتبر في حديثه ان صرف الاونروا للرواتب بالدولار جنب عائلات موظفيها مشاكل كبيرة، لا يمكن انكار ذلك يقول، ولكن بالتوازي نحن لا نرضى ان يكون هؤلاء الموظفون مهددين بسبب انتمائهم السياسي او مجرد حديثهم عن قضية وطنهم وحق عودتهم، اليه واذ شدد على رفض كل الفصائل لتلك الخطوات الاميركية فقد اكد على استمرارية التصدي لها.
ومختتما حديثه قال مسؤول العلاقات السياسية في حركة فتح في لبنان الدكتور سرحان: "نؤكد على نهج فتح في رفع المعاناة عن شعبنا، ومتمسكون بحق عودتنا، نشكر السيد الرئيس محمود عباس على كلمته الاخيرة في الجمعية العامة للامم المتحدة والتي اكد فيها على حقنا كلاجئين بالعودة الى وطننا واقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس".
مواضيع ذات صلة
لاجئون في أريحا يتمسكون بحق العودة ويروون حكايات التهجير
أنياب المصادرة تصل حي الجابريات بجنين
طوباس تُودع عاشق يافا وبيسان..
أحفاد النكبة الذين كبروا في ضيقها حتى اختنقوا
شهادات من تحت الركام تكشف حرباً تلتهم الحياة وتعيد تشكيل المجتمع من جذوره
الاعتداءات الجنسية تتسلل إلى زنازين الأسر وتلاحق الأسرى بصمت
مستوطنون يلاحقون جثمان ثمانيني!