بين الواقع والمأمول .. تعزيز دور المرأة مرآة لمجتمع صحي
رغم المعيقات.. مؤشرات لشراكة حقيقية لا تنافسية

الحياة الجديدة - عبير البرغوثي
مواكبة نظرة المجتمع ومعرفة اتجاهات الوعي المجتمعي بقضايا المرأة تشكل محور اهتمام كافة الجهات المعنية بتطوير واقع ومستقبل حضور ومشاركة المرأة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بشكل عام، ورصد نبض المجتمع تجاه تفاعلات قضايا المرأة من حيث القوى الداعمة والمساندة، وكذلك معرفة القيود والمعيقات لتطور هذا الدور، كل ذلك يشكل مقدمة للبناء والتقدم والارتقاء بكافة مكونات المجتمع، وعلى هذه القاعدة من عملية المتابعة والتخطيط يتصاعد اهتمام وزارة شؤون المرأة وكذلك الاعلام الرسمي لتسليط الضوء على آراء عينة من المجتمع تجاه مختلف قضايا المرأة الفلسطينية خلال عام 2021.
يستند هذا التقرير الى نتائج الاستبانة التي أطلقتها وزارة شؤون المرأة من خلال المسح الميداني الذي نفذه المركز الفلسطيني للبحوث والدراسات الاستراتيجية، بالإضافة لمقابلات مع مجموعة من المختصين بقضايا المرأة في المجتمع الفلسطيني، حيث تنبع أهمية هذا الاستطلاع من الظروف التي عاشها شعبنا بسبب ممارسات الاحتلال وجاءت جائحة كورونا كي تثقل على شعبنا، حيث عانت المرأة الفلسطينية خلال عامي 2020-2021 وبشكل قد يكون مضاعفًا عما عاناه الرجل، لذا كان من المفيد اجراء هذا الاستطلاع.
رضا عام وفرصة للتطوير
سوق العمل هو بوابة مهمة لتحقيق المشاركة وبناء القدرات وتحقيق الذات بالمساهمة الإيجابية في شؤون الحياة الاقتصادية والمالية للأسرة، وهي مؤشر على القدرة على الاستقلال الاقتصادي للمرأة، لذلك تسعى الدول والمؤسسات لزيادة فرص المرأة بالانخراط بسوق العمل ضمن خططها واستراتيجياتها وتبني سياسات تشغيل وبرامج تمكين مناسبة لتحقيق أهدافها برفع نسب مشاركة النساء بسوق العمل، وكذلك ازالة العراقيل أمام مشاركتها، سواء كانت لأسباب تشريعية او قانونية او غيرها .
فوفق نتائج المسح الذي نفذه مركز الدراسات "أفاد 55.6% من مجمل المبحوثين بأنهم راضون عن حجم مشاركة المرأة في سوق العمل" ومع الدلالة الإيجابية لهذا المؤشر في اطار عدم معارضة المجتمع لعمل المرأة، الا أنه لا يعني سقف المشاركة الممكنة لأن نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل الفلسطيني ما زالت متدنية بالمقارنة بالدول المتقدمة.
وفي هذا المجال يقول رامي مهداوي/ المتحدث باسم وزارة العمل: "إن فجوة التمييز وعدم المساواة في سوق العمل ما زالت قائمة وزادت في ظل جائحة "كورونا"، حيث تشير الارقام الوطنية في هذا المجال الى تدني مشاركة المرأة في سوق العمل الفلسطيني مقابل الرجل رغم المستوى التعليمي الذي تتميز به المرأة الى جانب انخراط النساء في العمل بحدود أجر أقل من الرجال بشكل عام".
ويضيف مهداوي: "تمركز عمل المرأة تاريخيا في مجالات معينة ومتخصصة تحديدًا في قطاع الخدمات والزراعة، وبالتالي فإن الوصول الى المشاركة المثلى للنساء في مجال التنمية يتطلب توفير مقومات مختلفة مثل التعليم والتأهيل والتدريب المهني، والأهم الارتقاء بالوعي المجتمعي تجاه تقبل عمل المرأة في كافة المجالات وليس في قطاعات محددة".
تمكين المرأة لا يتعارض مع فرص الذكور
وتعاني عمليات التنمية المستدامة في مختلف المجتمعات ليس فقط حينما تتقلص الموارد وينكمش الاقتصاد وتتراجع فرص النمو والتشغيل، فهذه حالة تصيب مختلف الدول وتتعرض لها كافة مركبات الحياة الاقتصادية والاجتماعية، لكن الخطورة تكمن حينما يتم وضع تشغيل المرأة في تعارض او على حساب تشغيل الذكور في الاقتصاد، وكأن لسان البعض يقول إنه مقابل كل فرصة عمل للنساء يقابلها تراجع فرص الذكور، الا ان استطلاع ونتائج استقصاء آراء المجتمع الفلسطيني كانت عكس هذه الفرضية، فقد "أفاد 52.5% من مجمل المبحوثين لا يرون أن هناك أثراً سلبياً لرفع نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل على نسبة عمل الرجال". وهذا من المؤشرات المهمة على تقدم الوعي المجتمعي الذي يعزز التوجه نحو مزيد من تطوير التوجهات والدور المؤسساتي لزيادة التمكين وخلق الفرص في سوق العمل لان الفائدة في نهاية المطاف تطال كافة مكونات سوق العمل، أصحاب العمل والمشتغلين من الذكور والنساء.
وهنا يؤكد مهداوي "أن مواجهة فجوة التمييز وعدم المساواة في سوق العمل يتم من خلال خطة وطنية شاملة في جميع القطاعات، وها يتطلب تدخلات في مقدمتها زيادة الوعي لدى المجتمع الفلسطيني بأهمية عمل المرأة باعتباره عنصرا مهما من عناصر العملية التنموية من خلال خلق بيئة عمل داعمة للمرأة وليست شكلية من حيث زيادة عددهن فقط في سوق العمل وانما تمكينهن ايضا بتوفير ظروف عمل أكثر ملاءمة لأدوارهن في الاسرة كزوجات وامهات على سبيل المثال توفير حضانات لأطفالهن، وتسهيل تقنية العمل عن بعد لهن في حالات الطوارئ، ونحن كوزارة وضعنا عددا من شروط التمييز الايجابي في مختلف المشاريع مثل مشروع البنك الدولي "المال مقابل العمل" والمنفذ من خلال صندوق التشغيل الفلسطيني الذي يعمل على أن تكون هناك مناصفة في توفير فرص العمل بين الرجال والنساء، اضافة الى توفير تخصصات جديدة غير تقليدية وتشجيع الفتيات على دخول قطاع التدريب المهني والتقني مثل "الميكانيك، النجارة" وهي قطاعات أصبحت متطورة ومتقدمة في يومنا هذا، كما قامت وزارة العمل بتشجيع النساء على فتح التعاونيات النسوية والمشاريع الصغيرة وتقديم التدريب لهن والمتابعة اللازمة لإنجاح مشاريعهن".
"بالتالي ندعو الى إعادة النظر في المناهج والتخصصات الاكاديمية في الجامعات والكليات بما يتناسب واحتياجات سوق العمل وتوجيه الطالبات نحو مجالات تدريب وتخصصات غير تقليدية خصوصا في التكنولوجيا والطاقة البديلة، كما نشجع القطاعين الخاص والاهلي على زيادة نسبة تشغيل الاناث في مؤسساتهم مع تطبيق بنود قانون العمل الفلسطيني فيما يخص عمل النساء، كما ندعو الفتيات الى التوجه للعمل في قطاع التعليم المهني والتقني لأنه الأكثر حاجة لاستيعاب ايد عاملة جديدة بعكس التعليم الاكاديمي الذي تفيض فيه البطالة"، يقول مهداوي .
الإطار والبنية القانونية والتشريعية.. الضمانة لصيانة حقوق النساء في سوق العمل
المظلة القانونية لحماية المرأة من التمييز في سوق العمل خطوة مهمة لتمكين المرأة وتحقيق المساواة، لكنها مهمة ايضا لفتح الطريق لها عبر مواجهتها للعقبات التي تعيق دخول المرأة لسوق العمل او بقاءها فيه مهما كانت المعيقات والاسباب، خاصة حينما يتعلق الامر بالحقوق المكتسبة، وظروف العمل المساندة للمرأة، ولحماية ما يتم انجازه باعتباره حقا وليس مكرمة عمل او مبادرة تحفيز مؤقتة، وهذه المظلة القانونية ذات أولوية في كل الظروف، وخاصة عندما تدفع العاملات الثمن اذا ما تعرض سوق العمل او الاقتصاد لأزمة، فيصبح التخلي عن النساء او اخراجهن من سوق العمل الخطوة الاولى التي يلجأ اليها أصحاب العمل تحت شعار "الحفاظ على استمرارية عمل المؤسسة في الظرف الصعب".
فوفق نتائج الاستطلاع أفاد 46.4% من المبحوثين نه لا يوجد ضمانات معمول بها لتأمين الحقوق العمالية للمرأة" في الجوانب المتعلقة بعدم كفاية الضمانات الحالية لتأمين الحقوق العمالية للمرأة بما يخص الأجور والاجازات والتأمين الصحي وغير ذلك من الحقوق العمالية، وهذه من الاسباب التي تحول دون توسع دخول النساء الى سوق العمل وكذلك هي السبب لسهولة استغناء بعض المؤسسات عن النساء العاملات في أول أزمة تتعرض لها.
في هذا السياق يقول عبد الهادي طه عضو الأمانة العامة لاتحاد نقابات عمال فلسطين/ مسؤول دائرة العلاقات العامة في الاتحاد: "نتائج هذا الاستطلاع صحيحة و يمكن القول أن النسبة اكثر بقليل لعدة أسباب أهمها أن المرأة تحتاج لإجازات اكثر من الرجل ومنها إجازة الأمومة التي لا تقل عن 72 يوما واجازة رضاعة ساعة باليوم، وإجازة زواج ومرافقة زوج، والعناية بالأطفال، لذلك فإن أصحاب العمل لا يفضلون تشغيل المرأة، واذا عملت فإنها تخضع لشروط صاحب العمل بالانتقاص من حقوقها، الى جانب تقبل المرأة للعمل بأجر أقل، لذلك فإنهم يعتبرون أن عمل المرأة لا يوجد به التزام كامل إلى جانب حرمانها من علاوة الاولاد و ليس مثل الزوج".
ويضيف طه: "وبخصوص التأمين الصحي أو إصابات العمل فإن المرأة تحرم منه تحت قاعدة أنها تكون مرافقة للزوج بالتأمين، وعليه فإننا نطالب بالمساواة وعدم التمييز في الاجر في العمل الواحد".
الفساد الإداري متمثلاً بالمحسوبية هو عدو مشاركة المرأة بسوق العمل
تعاني مختلف المجتمعات والدول من أشكال متنوعة من الفساد المالي والاداري، الذي يكون تأثيره الكبير على الفئات الضعيفة وخاصة النساء، ويتجلى ذلك من خلال ارتفاع معدلات التمييز أو العنف ضد تلك الفئات، ما يعيق فرص حصول النساء على فرص عمل لائقة، وكذلك اضطرار البعض لعدم التوجه لسوق العمل سواء لسبب الاحباط نتيجة القناعة بوجود محسوبية في إشغال الوظيفة، أو الخوف من التمييز والعنف في ظل ما يرصد من معلومات عن استمرار معاناة العاملات من مظاهر العنف والتمييز وخاصة في مكان العمل، فحسب نتائج استطلاع المركز أفاد 67.4% من المبحوثين أن المحسوبية تؤدي الى تدني مشاركة المرأة في سوق العمل الفلسطيني، وهي النسبة نفسها لآراء الذكور والاناث تجاه تأثير المحسوبية، الامر الذي يتطلب وضع هذه النقطة تحت أعين الجهات المعنية بالتشغيل والتوظيف في سوق العمل.
القطاعات الخدمية ما زالت المجال الأكبر لاستيعاب النساء للدراسة أو دخول سوق العمل
تعتبر القطاعات الخدمية سواء عند التخطيط للدراسة او لاحقاً لدخول سوق العمل هي البوابة الأسهل للنساء، ورغم أن بعض من هذه السهولة قد يكون مبررا بسبب طبيعة الدراسة وتوزيع او تقسيم سوق العمل، الا انها تعكس استمرارا لتأثير الصورة النمطية لتقسيم المهن على أساس فهم مغلوط للنوع الاجتماعي، فتخصيص الخدمات والسكرتاريا او مهن التمريض للمرأة تعكس تهربا من فتح الآفاق لها في باقي فرص العمل وضمن باقي المجالات، اضافة الى انها تعيق او تقلل من فرصة تطور المرأة وظيفياً لخصوصية تلك الوظائف، فقد أشار "65.9% من المبحوثين الى ان الأفكار التقليدية تؤدي الى تدني مشاركة المرأة في سوق العمل الفلسطيني"، الى جانب ذلك كشفت نتائج الاستطلاع أهمية العوامل الاجتماعية في التأثير على فرص المرأة للوصول لسوق العمل، حيث أفاد 71.7% من المبحوثين أن الزواج المبكر والتزامات المنزل وتربية الابناء والعمل غير مدفوع الاجر داخل الاسرة تؤدي الى تدني مشاركة المرأة في سوق العمل الفلسطيني" وهذه من القضايا التي تعيق وصول المرأة للتعليم والعمل ولاحقاً تقليل قدراتها للمشاركة في الحياة العامة.
صحة المرأة تعكس صحة وسلامة المجتمع
تولي الحكومات اهتماماً خاصاً بصحة المرأة باعتبارها مؤشرا استراتيجيا على صحة المجتمع ككل، ولذلك أولت الامم المتحدة اهتماماً خاصاً بهذا الجانب من خلال تخصيصها للعديد من المؤتمرات والفعاليات وتتويجها بتخصيص موقع خاص لصحة المرأة ضمن أهداف التنمية المستدامة 2030، وقياس مدى جودة الخدمات الصحية المقدمة للمرأة في الواقع الفلسطيني تشكل نقطة مهمة للحكم على جودة الحياة في المجتمع بصفة عامة، فوفق نتائج الاستبانة عبر 50.8% من المبحوثين عن رضاهم عن الخدمات الصحية المقدمة للمرأة في المدينة" وبنفس النسبة تقريباً على مستوى القرى والتجمعات الصغيرة، وبنسبة وصلت 46.7% للنساء في المخيمات، وبغض النظر عن النسبة الحالية الا انها تكشف نقطة مهمة للعمل مستقبلا لمعرفة طبيعة الخدمات وكيفية الارتقاء بها على مستوى كافة مراكز تلقي الخدمات الصحية وبما يشمل كافة جوانب تلك الخدمات، خاصة وأن الاستطلاع أفاد بأن 41.4% من المبحوثين يعتقدون بأن الوضع الصحي للمرأة بشكل عام في فلسطين جيد مقارنة مع الوضع الصحي للرجال، وهذا مؤشر يتطلب التدقيق من جهات الاختصاص المعنية.
وهنا تؤكد د. هديل المصري/ قائم بأعمال رئيسة وحدة صحة وتنمية المرأة/ وزارة الصحة "أن رؤية وزارة الصحة تتمثل في توفير خدمات صحية شاملة متكاملة وذات جودة لجميع فئات المجتمع الفلسطيني دون تمييز بما فيها الفئات المهمشة والضعيفة كحق أساسي من حقوقهم الانسانية. وتولي الوزارة اهتماما خاصا بصحة المرأة والفتيات المراهقات من خلال تأسيس ودعم وحدة صحة وتنمية المرأة كبنية أساسية في هيكلية الوزارة. حيث تم تطوير الاستراتيجية الوطنية للصحة الجنسية والانجابية بقيادة وحدة صحة وتنمية المرأة وبالتعاون مع الشركاء من داخل وخارج وزارة الصحة. وتشمل الاستراتيجية أهدافا جوهرية يتم العمل على تحقيقها من أجل تحسين صحة وكرامة المرأة الفلسطينية، ومن خلال برامج وزارة الصحة تم توسيع دائرة خدمات الصحة الجنسية والانجابية، حيث يتم بشكل مستمر افتتاح مراكز صحية أولية وثانوية في مختلف المحافظات لضمان توفير الوصول الى الخدمات الشاملة والموزعة على مستوى جغرافي. ويتم حاليا التحضير لتطوير الخدمات في القرى و الأغوار والمناطق النائية بما فيها مناطقC وH2 كأولوية في خطة عمل وزارة الصحة، لتشمل حزمة خدمات شاملة من رعاية الحمل والحمل الخطر والولادة الآمنة وخدمات ما بعد الولادة ووسائل تنظيم الأسرة، كما تسعى الوزارة بشكل دؤوب الى توفير احتياجات المراكز الصحية من معدات وأدوات ودمج خدمات المختبرات والصحة النفسية وصحة المراهقين إضافة الى التطوير المستمر في كفاءات كوادر وزارة الصحة لتوحيد آلية تقديم الخدمة ذات الجودة حسب البروتوكولات الوطنية المبنية على أسس علمية عالمية. وقد أدت جهود وزارة الصحة الى حد ما الى تحسين مؤشرات صحة الأم والطفل لتجعل دولة فلسطين ضمن الدول المتقدمة نسبيا بالمقارنة مع دول الجوار. فمثلا انخفض معدل وفيات الأمهات بما لا يقل عن ٥٠٪ منذ عام ٢٠٠٩. كما انخفضت نسبة الحاجة غير الملباة لوسائل تنظيم الأسرة الى ١١٪".
وتضيف د. المصري: "كما تعنى وزارة الصحة أيضا من خلال وحدة صحة وتنمية المرأة ببرنامج مناهضة العنف المبني على النوع الاجتماعي الذي يهدف الى رصد وعلاج وإدارة ضحايا العنف من النساء بجميع اشكاله، وحيث تمثل الوزارة شريكا وطنيا أساسيا في برنامج التحويل الوطني للمعنفات، فقد تم إعداد دليل مرجعي لمقدمي الخدمة لإرشادهم في الاستجابة الفعالة للعنف المبني على النوع الاجتماعي وتم فرز ٢٨ غرفة ارشاد أسري لاستقبال والتعامل مع ضحايا العنف بسرية تامة في عيادات الرعاية الأولية والمستشفيات في مختلف انحاء الوطن. ومن الخطط المنوي تنفيذها دمج خدمات مناهضة العنف المبني على النوع الاجتماعي في خدمات الصحة الجنسية والانجابية في المناطق الأقل حظا، وانطلاقا من إدراك وزارة الصحة لتأثر الصحة الجنسية والانجابية في ظل الطوارئ والأزمات، فنحن بصدد إعداد خطة طوارئ خاصة بالصحة الجنسية والانجابية والعنف المبني على النوع الاجتماعي لضمان استمرارية وجودة الخدمات أثناء الطوارئ خاصة للفئات المهمشة والمناطق النائية حفاظا على الحياة وتخفيض الاعتلالات الجسدية والنفسية".
"تدرك وزارة الصحة انه لا تزال هناك بعض الفجوات الناتجة عن عدة عوامل من أهمها الاحتلال والنقص في عدد مقدمي الخدمة والأزمات المالية التي تمر بها الحكومة إضافة الى التفاوت في الوعي المجتمعي. الا ان وزارة الصحة تعمل على إعداد الخطط والاستراتيجيات من أجل تحسين وتطوير وتوسيع الخدمات التي تقدمها ضمن الإمكانيات المتاحة لضمان تحقيق المساواة في الحقوق الصحية بشكل عام وحقوق المرأة في الصحة الجنسية والانجابية بشكل خاص"، تقول المصري.
الهندسة والمهن الطبية والصحية وتكنولوجيا المعلومات حقول ذات أولوية للتعليم أمام النساء
يشكل التعليم ركيزة استراتيجية لمؤشر التنمية على المدى البعيد، وهو استثمار في رأس المال البشري سواء من الذكور او الاناث، ولا تتحقق مستويات التنمية ومحاربة الفقر والجهل والامية اذا تم اقصاء النساء من عملية التعليم بكافة مستوياتها ومراحلها، فالأولوية لتعليم الأبناء ذكوراً او اناثاً، والدول التي اعطت الاولوية للذكور واجهت مشاكل تنموية واجتماعية كبيرة في ظل تفشي الامية بين النساء، وباتت تكلفة إعادة تعليم المجتمع أكثر تكلفة وأشد صعوبة مما لو تمت عملية التعليم دون تمييز من البداية، ومما يميز الواقع الفلسطيني انه لا يعاني من فجوة التعليم كحال باقي الدول، في ظل الدعم الرسمي والأسري لتعليم البنات أسوة بالأبناء الذكور، ويدعم ذلك ما أشارت له نتائج استطلاع المركز، حيث أفاد 89.2% من المبحوثين بأنهم يشجعون التحاق الفتيات في تخصصات المهن الطبية والصحية وبنسبة 84% للمهن الهندسية و81.6% يشجعون التحاق الفتيات في تخصصات البرمجيات وتكنولوجيا وصيانة الحاسوب.
في هذا السياق يقول أمين عاصي/ مدير عام التخطيط والسياسات- وزارة شؤون المرأة: "يعكس الاستطلاع التوجه المجتمعي العام تجاه مشاركة المرأة في كافة القطاعات، كما اظهر الترابط ما بين كافة القطاعات وكيف تؤثر فيما بينها على صعيد تحقيق التنمية الشاملة فعلى سبيل المثال توجهات المجتمع نحو مشاركة المرأة في سوق العمل تعكسه الآراء المجتمعية نحو التحاق الفتيات في التعليم واختصاصاته المختلفة لا سيما التعليم المهني لما لتلك الاختصاصات من علاقة مباشرة برفع نسبة النساء في سوق العمل وعلى الرغم من ان النتائج اظهرت توجهات ايجابية لمشاركة المرأة الا انه اظهر بعض التحديات الثقافية على صعيد التحاق الفتيات بتخصصات غير تقليدية او التحاقهن بتخصصات خارج البلاد، ما يؤكد أهمية العمل بهدف تشكيل شبكات مجتمعية تعزز توعية الافراد بأهمية مشاركة المرأة في سوق العمل لما له من انعكاس على تنمية المجتمع ككل".
ويتابع عاصي: "كما من المهم العمل على خلق فرص عمل متخصصة خاصة للنساء في مشاريع مدرة للدخل تستهدف الطاقة والبيئة والمياه تبني من خلالها متنفس للثقافة الاجتماعية التي تحقق العدالة لمشاركة النساء مع أهمية تشديد الاجراءات الحامية للنساء في عمليات التفاوض التجاري وتسهيل ترخيص المشاريع الصغيرة وترويج منتجاتها، كل ذلك سيشجع المزيد من النساء على البحث عن كافة الادوات الممكنة للمساهمة في تعزيز صمود الاسرة الفلسطينية".
المرأة لم تأخذ حصتها بعد في الحياة السياسية أخذ
تشكل المشاركة السياسية وفي الحياة العامة تجسيداً حقيقياً لدور المرأة في المجتمع، ولذلك تسعى مختلف الدول وعبر تنويع برامجها لخلق توازن مقبول لمشاركة وتمثيل كافة مكونات المجتمع للمشاركة في الحياة السياسية وعملية صنع القرار، وكان من بين أهم الاجتهادات فكرة "الكوتا" النسائية بهدف ضمان حد أدنى بطريقة تمييز ايجابية للمرأة لتجاوز حالة الاقصاء مهما كانت أسبابها، وفي الواقع الفلسطيني تم اعتماد نسبة محددة أيضا لمساندة حضور ومشاركة المرأة السياسية، الا أن نتائج الاستطلاع كشفت أن "39.9% من المبحوثين يرون بأن نسبة 30% هي نسبة غير كافية ككوتا نسوية" مع الاشارة لفوارق في النسبة بشأن الموقف بين الذكور والاناث المستطلعة آراؤهم، ففي الوقت الذي عبر فيه نحو 48.9% من إجمالي الإناث عن عدم رضاهن عن حجم الكوتا، الا أن 46.9% من إجمالي الذكور يوافقون على تلك النسبة من الكوتا الحالية.
هنا تؤكد ريما نزال/ عضو الأمانة العامة في الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية "أن تأييد ما نسبته 39.9% من المبحوثين رفع الكوتا، يعني ان على وزارة شؤون المرأة وهي الجهة صاحبة الاستطلاع المسارعة الى تسليمه الى الحكومة التي عليها بدورها تنسيبه الى الرئيس من اجل اصدار قرار بقانون يخصص رفع النسبة الى 30٪ على الاقل من مقاعد جميع بنى وهياكل الدولة وتحقيق ارادة الاكثرية التي تتوافق مع ارادة المجلسين الوطني والمركزي التي اصدرت قرار تخصيص كوتا بواقع 30٪، كما ان التأييد يعني أن المجتمع يقدر جهود المرأة ويحترم دورها ويزكيها بقوة للمشاركة في هيئات صنع القرار".
قصور التشريعات واللوائح التنفيذية سبب رئيسي لضعف مشاركة المرأة السياسية
أسباب متعددة تقف خلف ضعف مشاركة المرأة في الحياة السياسية، وهذه حالة تعانيها الدول المتقدمة والدول النامية بشكل عام مع تفاوت في حجمها من دولة الى أخرى، ووفق الاستطلاع الذي اجراه المركز فقد أفاد 63.6% من المبحوثين أن قصور التشريعات في حماية حقوق المرأة له أثر في الحد من تحقيق مشاركة سياسية فاعلة للمرأة الفلسطينية وكذلك أشار نفس المصدر الى أن 71.9% من المبحوثين بأن الموروث الشعبي والعادات والتقاليد له أثر في الحد من تحقيق مشاركة سياسية فاعلة للمرأة الفلسطينية وما يزيد من خطورة هذه العوامل ضعف الاحزاب والحركات السياسية في تحسين مشاركة المرأة، حيث يعتقد 44.8% من المبحوثين بأن الأحزاب والحركات السياسية لا تمنح فرصا مشجعة لمشاركة الفتيات والنساء في صنع القرار، الامر الذي يكشف قوتين مهمتين تلعبان دوراً في تخلف مشاركة المرأة السياسية، وهي مجالات مهمة لأخذها بعين الاعتبار من قبل جهات الاختصاص بقضايا المرأة.
في هذا السياق توضح ريما نزال "انا اتفق مع ما يراه المبحوثون من أن منظومة الموروث والعادات والتقاليد تقف خلف تحجيم مشاركة المرأة في القيادة، وأعتقد ان نتائج الاستطلاع يترتب عليها مهام على الحكومة بضرورة التوجه فورا ودون ابطاء نحو وضع سياسات واجراءات وتدخلات تقود الى صنع التغيير الثقافي والاجتماعي والاقتصادي لتحقيق تطلعات المجتمع الذي تعبر عنه النسبة التي عبر عنها المبحوثون".
"كما تتحمل التشريعات والقوانين مسؤولية ضعف المشاركة السياسية للمرأة في فلسطين كونها قوانين تمييزية ماضية ومتقادمة تضع المرأة في منزلة دونية وتنظر لها كمخلوق قاصر مدى الحياة لا يتحمل المسؤولية ولا بد من ابقائه تحت الوصاية، واذا ما أضفنا الى القوانين الاجتماعية دور المناهج التعليمية التمييزية ودور الاعلام وكيفية تقديمه المرأة بأدوارها النمطية وتكريسه تقسيم العمل على أساس الجنس بين العمل في الفضاء العام الخاص بالرجال والعمل في الفضاء الخاص المناسب للنساء نستطيع فهم الدوائر المغلقة المحيطة بالنساء وأسباب ضعف المشاركة السياسية للمرأة" تؤكد نزال.
من واقع التقرير..
أغلبية المستطلع آراؤهم يؤيدون حق المرأة في اختيار شريك حياتها
الحرية الشخصية أساس لا غنى عنه لبناء الشخصية المهنية والمؤثرة في مراحل لاحقة، وهذه تبدأ من داخل الأسرة ضمن تنشئتها للأبناء وتمضي لباقي مؤسسات المجتمع ضمن مسؤولياتها في خلق الجيل القادر على مواجهة تحديات الحياة بإرادة كاملة، وتمكين الأبناء بغض النظر عن جنسهم من اتخاذ القرارات الحاسمة التي تشكل مستقبلهم وتعتبر من أسس بناء جيل ايجابي مستقبلاً، وفي هذا السياق "أفاد 90.3% من المبحوثين بأنهم موافقون على حق المرأة في اختيار شريك حياتها مع فارق بسيط في النسبة بين تأييد الذكور وتأييد الاناث، فقد أشارت 93.3% من إجمالي الإناث المستطلعات على أنه من حق المرأة اختيار شريك حياتها مقابل 86.9 % من إجمالي الذكور.
أغلبية تؤيد حصول المرأة على حقوقها في الميراث
تعتبر قضايا الارث من القضايا الشائكة في مختلف المجتمعات، وغالبا ما تواجه الأسر خلافات قد تصل بها للمحاكم وبعضها لخصومات واقتتال على خلفية توزيع الإرث بغض النظر عن قيمته، وما يلفت النظر بشكل ايجابي من واقع نتائج الاستطلاع اننا في مجتمع يتقدم بشكل ايجابي في مسألة الايمان بالحقوق وتأديتها، حيث "أفاد 90.8% من المبحوثين بأنهم موافقون على حق المرأة في الحصول على حقها في الميراث". الى جانب قناعة المستطلعة آراؤهم بمبدأ حرية التنقل والسفر والالتحاق بالتعليم في الخارج، حيث أفاد 63.4% من المبحوثين أنهم موافقون على حق المرأة في السفر وحدها".
مشاركة الزوج بالعمل المنزلي ليس عيباً
شكلت المشاركة في الاعمال المنزلية نقطة نقاش مهمة وأحياناً نقطة مواجهة بين ثقافتين، الاولى تنظر لها وكأنها اختصاص للمرأة سواء كانت عاملة او متفرغة لمساندة الاسرة، والبعض الآخر يرى فيها مشاركة من باب المجاملة او اذا رغب بذلك، الا أن تطور فكر الشراكة والتعاون يترك أثاره بشكل عميق في مجتمعنا الفلسطيني، باتجاه تعزيز التعاون المنزلي كدور ومؤشر لنجاح العلاقات الزوجية والاسرية بشكل عام، حيث أفاد 78.2% من المبحوثين بأنهم موافقون على مشاركة الرجل في الاعمال المنزلية".
مواضيع ذات صلة
لاجئون في أريحا يتمسكون بحق العودة ويروون حكايات التهجير
أنياب المصادرة تصل حي الجابريات بجنين
طوباس تُودع عاشق يافا وبيسان..
أحفاد النكبة الذين كبروا في ضيقها حتى اختنقوا
شهادات من تحت الركام تكشف حرباً تلتهم الحياة وتعيد تشكيل المجتمع من جذوره
الاعتداءات الجنسية تتسلل إلى زنازين الأسر وتلاحق الأسرى بصمت
مستوطنون يلاحقون جثمان ثمانيني!