عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 11 أيلول 2021

أخيرا.. حكومة لبنانية جديدة تبصر النور

بيروت- الحياة الجديدة- هلا سلامة- بعد سنة وشهر من التعطيل الحكومي في لبنان اعتذر خلالها رئيسان مكلفان، أبصرت حكومة نجيب ميقاتي النور وأمامها ما يكفي من الملفات الساخنة المرتبطة بتشغيل كافة المرافق الحيوية في البلاد التي تنازع والمواطن سويا.

عند الساعة الواحدة والنصف من يوم أمس الجمعة وصل ميقاتي الى القصر الجمهوري حاملا التركيبة الوزارية حيث استقبله رئيس الجمهورية ميشال عون، ولاحقا حضر رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي صرح بالقول لدى خروجه من القصر: "من هون ورايح عليكم خير".

وتلا بعد ذلك أمين عام مجلس الوزراء محمود مكية مراسيم قبول استقالة حكومة حسان دياب وتعيين ميقاتي رئيسا لمجلس الوزراء وتأليف الحكومة الجديدة، معددا أعضاءها الذين بلغ عددهم 24 بينهم امرأة واحدة، ومعلنا عن ان الجلسة الاولى للحكومة ستكون الاثنين المقبل في بعبدا، عند الحادية عشرة من قبل الظهر، بعد التقاط الصورة التذكارية.

 ثم تحدث رئيس الجكومة نجيب ميقاتي في كلمة له عن وضع البلاد وما وصلت إليه قال فيها: "من منا لا يعرف الوضع وحال البلد. وكما يقال الكبير والصغير و(المقمط بالسرير) يعرف الحالة، دمعة الأم في عينيها وحبة (بانادول) لا يمكن أن تشتري والوضع صعب ويجب أن نضع يدنا في يد بعضنا ولا شيء كاملا، ولكن نؤكد اننا سنكون فريق عمل بيد واحدة وسنعمل بأمل وعزم".

وأضاف عن رفع الدعم: نحن منشفين" ولا رغبة لدينا برفع الدعم لكن لا أموال للاستمرار به.  وتابع: لن نوفر ثانية إلا وسنتصل بكل الهيئات الدولية كي نستطيع تأمين أبسط أمور الحياة التي صارت أساسية ولن أترك فرصة متاحة إلا وسأعمل بها على طرق أبواب العالم العربي وإعادة وصل ما انقطع، مع أنني متأكد أنه لن ينقطع شيء بين العالم العربي ولبنان، مردفا ان لبنان ينتمي الى هذا العالم وهو فخور بإخوانه وأشقائه، وهم لن يتركوه أبدا. وآمل أن تتمكن الحكومة من النهوض بالبلد، وتحقيق ما يصبو إليه الناس، وعلى الأقل وقف الانهيار.

وتوالت ردود الفعل الدولية التي رحبت بتشكيل حكومة جديدة في لبنان، داعية إياها الى تنفيذ الاصلاحات المطلوبة من اجل انقاذ البلاد.

مسؤول الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل علق في تصريح له بأن "تشكيل الحكومة هو مفتاح معالجة الأزمات الاقتصادية والمالية والاجتماعية الحالية، وتنفيذ الإصلاحات التي طال انتظارها، والتحضير للانتخابات في عام 2022".

من جهته، رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط بتشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة. ونقلت "روسيا اليوم" عن مصدر مسؤول بالأمانة العامة إن آمال اللبنانيين معقودة على تشكيل تلك الحكومة والخطوات الاصلاحية التي ستتخذها ضمن صلاحياتها الدستورية بما يسهم في تخفيف حدة الأزمة الاقتصادية والانسانية التي يواجهها الشعب.

 وأشار إلى أن الجامعة العربية مستمرة في مواكبة ودعم لبنان في جميع استحقاقاته للخروج من الوضع الصعب الحالي إلى وضع أكثر استقرارا يستعيد فيه لبنان عافيته وتوازنه.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قال: تشكيل الحكومة اللبنانية خطوة مهمة وأتمنى أن يوحد ميقاتي كل أطياف المجتمع اللبناني وينجح في حل مشاكل المواطنين اليومية.

ورحب الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بتشكيل الحكومة قائلا: "خطوة لا غنى عنها، وعلى الساسة اللبنانيين الوفاء بالالتزامات الضرورية لإجراء الإصلاحات التي تسمح للمجتمع الدولي بتقديم المساعدات للبنان".

لبنانيا تفاوتت الآراء بين مؤيد ومعارض للحكومة وبين متفائل ومشكك بقدرتها على القيام بالاصلاحات المطلوبة منها.

رئيس الجمهورية ميشال عون قال في دردشة مع الصحفيين: وصلنا الى نتيجة وتألفت الحكومة، وسنبدأ بحل المشاكل الأساسية، من بنزين ومازوت وخبز. لقد ورثنا الأزمات نتيجة الحكم السيئ منذ 30 سنة، إضافة إلى مصائب الفقر والدين والإضرابات والكورونا وانفجار المرفأ، والمال قليل لمعالجتها.

وغرد رئيس الحكومة السابق سعد الحريري عبر حسابه على تويتر قائلا: "أخيرا، وبعد 12 شهرا من الفراغ، بات لبلدنا حكومة. كل الدعم لدولة الرئيس ميقاتي في المهمة الحيوية لوقف الانهيار واطلاق الاصلاحات".

وعلى تويتر ايضا سأل النائب شامل روكز صهر رئيس الجمهورية عبر حسابه: "المحاصصة التي اوصلت البلد الى ما هو عليه، يمكنها انقاذه بمحاصصة قديمة جديدة؟ هذه الطبقة السياسية التي أوصلت الشعب الى مأساتهم وذلهم، فهل يمكنها أن تكون المنقذ بعدما كانت القاتل؟ لن نعلق على هذه الحكومة، انما نترك هذه الاسئلة برسم الشعب اللبناني…".

تشكيل الحكومة في لبنان ترافق مع هبوط حاد لسعر صرف الدولار وصل حدود 14.500 ألف ليرة لبنانية بعد ان سجل صباحا ما بين  18500 و18000 ليرة لبنانية للدولار الواحد.

وشهدت مكاتب الصيرفة في بيروت والمناطق زحمة كبيرة من المواطنين لصرف الدولار.

وفي وقت لاحق من مساء أمس أكد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي خلال حوار تلفزيوني عبر قناة "الشرق" الإخبارية السعودية أنه "لا يوجد في الحكومة الجديدة ثلث معطل"، مشددا على أنه "ليس لأي فريق سياسي في البلد أي ثلث ضمن مجلس الوزراء". وقال: "من يريد عرقلة عمل الحكومة فليخرج منها، وهدفنا هو الإنقاذ والبناء والتعاون معا".

وأشار مجددا إلى أنه "سيعيد التواصل مع المحيط العربي، وسيتواصل مع جميع رؤساء الدول العربية"، وقال: "لا يمكن أن نكون إلا على علاقة ممتازة مع الدول العربية، وسنطلب الدعم من مجلس التعاون الخليجي".

كما اعلن ميقاتي أن الحكومة ستبدأ اتصالاتها مع صندوق النقد الدولي اعتبارا من الأسبوع الجاري وان الاتصالات الخارجية ستتكثف بعد نيل الثقة البرلمانية.

حكومة تنتظرها مواجهة كبيرة مع نيران الأزمات العديدة التي يرزح تحتها لبنان، عتمة شاملة على الأبواب، ورفع دعم عن الوقود في الايام القليلة المقبلة، من الصعب التكهن بالنتائج بعد كل هذا الفشل في ادارة البلاد حتى وصلت الى ما وصلت إليه.