لبنان: سجال بين عون وميقاتي يبدد أجواء التشكيل الحكومي الإيجابية

بيروت-الحياة الجديدة-هلا سلامة- سرعان ما تبدد تفاؤل الشارع اللبناني بالانفراج الحكومي الذي عكسته دوائر قصر بعبدا خلال اليومين الماضيين بعد جولة جديدة من التراشق الذي سجله البيانان المتعاقبان لكل من مكتبي الإعلام في رئاسة الجمهورية، والرئيس المكلف نجيب ميقاتي عصر الخميس الماضي.
ومما جاء في بيان رئاسة الجمهورية "أنه كثرت في الآونة الأخيرة وبوتيرة تصاعدية، أصوات مسؤولين وسياسيين، وأقلام منسوبة تارة إلى مصادر، ومتلطية طورا وراء خلفيات باتت ممجوجة، عبر مواقف استنسابية وتحليلات غير مستندة إلى أساس صحيح، لتصّب في هدف واحد وهو إلصاق سبب التأخير في تشكيل الحكومة العتيدة إلى رغبة أو إصرار أو مطلب لدى رئيس الجمهورية بالحصول على الثلث الضامن في الحكومة، لكي يوافق عليها ويوقّع على مراسيم تشكيلها".
وأضاف: "المطلوب الآن، ليس فقط التوقّف عن استخدام الثلث الضامن شمّاعة وإلصاق رغبة الحصول عليه من قبل السيد الرئيس، إنّما التوقّف عن اعتماد لعبة التذاكي السياسي والخبث الموازي للدهاء، من خلال التغطية على مشاكل داخلية لدى هذا الفريق أو ذاك، بما تنطوي عليه من سوء، وترتب عليه من نتائج تفاقم الوضع الذي يعيشه لبنان، عبر سيل مواقف الاتهام وتحليلات الإدانة للسيد الرئيس برغبة الحصول على الثلث الضامن، وكلها باتت بدورها مكشوفة المصدر ومن يقف وراء بثها ونشرها وتعميمها".
وبالتزامن صدر عن المكتب الإعلامي للرئيس المكلف نجيب ميقاتي بيان جاء فيه: "يبدو أن البعض مصر على تحويل عملية تشكيل الحكومة إلى بازار سياسي وإعلامي مفتوح على شتى التسريبات والأقاويل والأكاذيب، في محاولة واضحة لإبعاد تهمة التعطيل عنه وإلصاقها بالآخرين، وهذا أسلوب بات مكشوفا وممجوجا".
وتابع: "إن اعتماد الصيغة المباشرة أحيانا والأساليب الملتوية أحيانا أخرى لتسريب الأخبار المغلوطة، لاستدراج رد فعل من الرئيس المكلف أو لاستشراف ما يقوم به لن تجدي نفعا".
وأضاف المكتب الإعلامي "إن دولة الرئيس ماض في عملية التشكيل وفق الأسس التي حدّدها منذ اليوم الأول وبانفتاح على التعاون والتشاور مع رئيس الجمهورية ميشال عون، ويتطلّع في المقابل إلى تعاون بناء بعيداً عن الشروط والأساليب التي باتت معروفة. كما أن دولته يجري لقاءات مختلفة لتشكيل الحكومة، ولم يلتزم بأي أمر نهائي مع أحد إلى حين إخراج الصيغة النهائية للحكومة، وكل ما يقال عكس ذلك كلام عار من الصحة جملة وتفصيلاً".
سجال عون ميقاتي أدى إلى ارتفاع الدولار في السوق السوداء بعد أن سجل سعر صرف الدولار تراجعا نهار امس الأول الى ما دون 18 ألف ليرة لبنانية، وبدد آمال اللبنانيين الذين يعانون من أزمة اقتصادية خانقة باتت تهدد حتى رغيف الخبز بسبب عدم تزويد المطاحن بالكميات المطلوبة من المحروقات.
وفيما ينتظر الجميع النفط العراقي المتوقَّع وصوله في الأيام القليلة المقبلة، أكدت مصادر في قطاع الكهرباء لـوكالة "المركزية" ان ذلك سيجنب لبنان العتمة الشاملة، عازية ذلك إلى أن الكمية التي ستصل شهرياً لا تزيد عن ٨٥ ألف طن من الوقود، بينما يحتاج لبنان إلى ٣ ملايين طن سنوياً، متخوّفة من "عدم فتح اعتمادات مالية جديدة بعدما استُنفدت السلفة التي حصلت عليها مؤسسة كهرباء لبنان والبالغة ٢٠٠ مليون دولار".
وأضافت مصادر المركزية "من الممكن في حال تم تأمين سلفة جديدة أو تمت الاستعانة بأموال المؤسسة المجباة من المشتركين وتحويلها إلى عملة صعبة، أن تزيد المؤسسة ساعتين من التغذية بالتيار الكهربائي أو أكثر".
وفي سياق المحروقات ، ذكرت وكالة فارس بأنّ الباخرة الإيرانية المحملة بالبترول إلى لبنان دخلت المياه السورية يوم الاربعاء وأنها ستفرغ حمولتها في سوريا ثم تنقل برا إلى لبنان.
فيما نفى موقع «تانكر تراكرز»، المختص بمراقبة حركة السفن تصريح وكالة فارس، إذ أشار إلى أن إعلان الإعلام الإيراني دخول الباخرة المحملة بوقود لبنان مياه سوريا غير صحيح وأن الباخرة التي دخلت المياه السورية تحمل 7300 ألف برميل من النفط الخام الإيراني وليس البنزين، بما لا يفيد لبنان. كما أضاف أنه عادة ما يتم تسليم النفط الخام عدة مرات في الشهر تلبية لاحتياجات سوريا وليس احتياجات الجار اللبناني.
وكان الإعلام الإيراني قد تراجع عبر تصريحه بأن ناقلة النفط إلى لبنان سترسو في سوريا الجمعة أو السبت صباحا.
ومن المقرر أن يجري وفد وزاري لبناني اليوم السبت زيارة إلى دمشق، هي أول زيارة رسمية حكومية رفيعة المستوى إلى سوريا منذ اندلاع النزاع قبل عشر سنوات، بهدف بحث استجرار الطاقة والغاز من مصر والأردن عبر سوريا.
مواضيع ذات صلة
لاجئون في أريحا يتمسكون بحق العودة ويروون حكايات التهجير
أنياب المصادرة تصل حي الجابريات بجنين
طوباس تُودع عاشق يافا وبيسان..
أحفاد النكبة الذين كبروا في ضيقها حتى اختنقوا
شهادات من تحت الركام تكشف حرباً تلتهم الحياة وتعيد تشكيل المجتمع من جذوره
الاعتداءات الجنسية تتسلل إلى زنازين الأسر وتلاحق الأسرى بصمت
مستوطنون يلاحقون جثمان ثمانيني!