رافضتان للخدمة في جيش الاحتلال: "آن أوان الصراخ"

بيت لحم- الحياة الجديدة- أسامة العيسة - أعلنت شابة إسرائيلية، وصلت سن التجنيد الإجباري، رفضها الخدمة في جيش الاحتلال، لأسباب ضميرية. بينما ستدخل شابة أخرى السجن، للمرة الثالثة لرفضها الخدمة في جيش يحرم الفلسطينيين من أبسط حقوقهم.
من المفترض أن تصل شهار (18 عاما)، التي تسكن في كفار يونا، خلال يومين، إلى مركز التجنيد في جيش الاحتلال، وقالت، عير حسابها على "الفيسبوك"، بأنها ستعلن فورا رفضها للتجنيد، ولا تعرف ماذا سيحل بها. قائلة "ربما سأرسل إلى السجن، بعد رفضي للتجنيد بوقت قصير".
تشرح شهار، التي تقدم نفسها باسمها الأول، الخلفيات التي دفعتها لاتخاذ هذا الموقف: "قبل 6 سنوات بالضبط، في العطلة الصيفية بين صفي الخامس والسادس، حضرت مخيما صيفيا للشباب الإسرائيلي والفلسطيني. قابلت أولادا وبنات فلسطينيين، أطفالا مثلي، وكان ذلك لأول مرة. لقد أصبحوا أصدقائي. حرصت على حضور المخيم الصيفي كل عام منذ ذلك الحين. اليوم، وبعد 6 سنوات، أرفض أن أؤذي الأشخاص الذين قابلتهم في فصول الصيف. منذ ذلك الحين أرفض أن أؤذي عائلاتهم، أو الملايين من الفلسطينيين الذين يعيشون في الضفة وغزة".
تقول شهار: "خلال السنوات الـ 6 الماضية، يمكنني أن أختار كل يوم ما أريد فعله وكيف أريد أن أعيش. يمكنني الذهاب إلى المدرسة، وأدرس بأمان، وأعود إلى المنزل لأنام جيدا. يمكنني التحرك بحرية وكان لدي ملجأ خلال الحرب الأخيرة. يمكنني أن أعبر عن رأيي، وأحضر مظاهرات دون أن يتم اعتقالي، وأعبر بسهولة نقاط التفتيش في الضفة الغربية. يمكنني التصويت في الانتخابات. يمكنني أن أعيش حياتي بكامل حقوق الإنسان والحقوق المدنية".
تضيف: "ولكن أصدقائي من ذلك الصيف منذ 6 سنوات لا يشاركون تجارب حياتي ولا يتمتعون بمزاياي. لا يمكنهم السفر بحرية. يقضون اليوم وهم قلقون من أن يقف جندي مسلح في الليل فوق سرير الواحد منهم. ليس لديهم أمان جسدي ولا عاطفي، يفتقرون إلى الحريات السياسية، ويحرمون من أبسط الحقوق ومنها الحق في الاعتراض على المظالم المرتكبة عليهم من قبل الاحتلال الإسرائيلي".
أكدت شهار، رفضها المشاركة فيما وصفته: "نظام عنيف عنصري يؤذي الفلسطينيين في حياتهم يوميا. كل يوم يقتحم الجنود الإسرائيليون المنازل الفلسطينية. الجيش الإسرائيلي كل يوم يعتقل الأطفال الفلسطينيين ويحرم المزارعين الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم. النظام العسكري الذي يخدم الاحتلال لسنوات يغلق الآن أي إمكانية للفلسطينيين للتحرك بحرية، وفي نفس الوقت يقيد الوصول إلى المياه النظيفة أو الرعاية الصحية المناسبة".
تمنت شهار "أن يحدث رفضي للخدمة في الجيش الإسرائيلي فرقا حتى لو كان طفيفا. آمل أن يزيد الوعي ويقود الإسرائيليين الآخرين إلى التفكير بطريقة انتقادية في الأشياء التي يعتقد الكثير منا أنها طبيعية. أعتقد أننا جميعا يجب أن نتحمل المسؤولية ليس فقط لأنفسنا، ولكن لكل من يعيش بين نهر الأردن والبحر المتوسط. آمل أن يظهر رفض المشاركة في نظام ظالم تمارسه إسرائيل، أنه يمكننا أن نختار التصرف بشكل مختلف ونوقف العنف، وأن يكون هناك أمل مع هذا الإدراك".
ودعت شهار مواطنيها، للمساعدة فيما سمتها تصحيح الأمور، من خلال مشاركة المعلومات عن: "انتهاكات حقوق الإنسان المستمرة لملايين المدنيين الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الاحتلال الإسرائيلي في الضفة وغزة، ومساعدة الآخرين على معرفة الحقيقة. إذا بذلنا جهودنا معا واعترضنا على الفصل العنصري والقمع والعنف بطريقة لا عنيفة سواء داخل إسرائيل أو خارجها، ربما يمكننا إصلاح هذا الظلم التاريخي ونبدأ ببناء حياة أفضل وحياة آمنة وحياة عادلة لكل من الشعب اليهودي والفلسطيني".
ومن المتوقع أن تواجه شهار، مصير الفتاة هاليل رابين (18 عاما)، التي رفضت الخدمة الإجبارية في جيش الاحتلال، وتعرضت للسجن كما أعلنت عبر الفيسبوك. وقالت: "قبل فترة وجيزة من رأس السنة العبرية، سأرسل إلى السجن، لأنني أرفض الخدمة في الجيش الإسرائيلي، لأنني لا أريد أن أصبح جندية أشارك في احتلال فلسطين".
وأوضحت "حاولت طلب الإعفاء لأسباب ضميرية، ولكن الجيش رفض ذلك، وأرسلني للسجن مرتين من أجل كسر إرادتي وروحي، وسوف أسجن للمرة الثالثة".
وأكدت: "نحن نعيش في فترة من التغيير والكفاح. في كل مكان في العالم، يقاتل الشباب من أجل الديمقراطية الحقيقية، ويستخدمون العصيان المدني لمكافحة العنصرية والظلم. ولكن بالنسبة للفلسطينيين، تظل مظالم الماضي سائدة. في الأراضي التي تحتلها إسرائيل، تحرم حقوق الإنسان والحريات الأساسية باستمرار، بينما يحرم الفلسطينيون من حرية العيش بحرية".
وقالت: "تربيت على قيم الحرية والرحمة والحب. القتال من أجل الحفاظ على أمة أخرى مستعبدة يتناقض مع هذه القيم. لفترة طويلة جدا، وافق شعب إسرائيل على المشاركة في الفظائع التي يرتكبها الاحتلال. أعرف أن رفضي صغير وشخصي، أتمنى أن أكون التغيير الذي أريد رؤيته في العالم، وإظهار أن طريقة أخرى ممكنة. الناس الصغار يقومون بتغييرات كبيرة. حان وقت الصراخ: لا يوجد شيء اسمه قمع جيد، لا شيء اسمه عنصرية مبررة ولا مجال للاحتلال الإسرائيلي".
مواضيع ذات صلة
لاجئون في أريحا يتمسكون بحق العودة ويروون حكايات التهجير
أنياب المصادرة تصل حي الجابريات بجنين
طوباس تُودع عاشق يافا وبيسان..
أحفاد النكبة الذين كبروا في ضيقها حتى اختنقوا
شهادات من تحت الركام تكشف حرباً تلتهم الحياة وتعيد تشكيل المجتمع من جذوره
الاعتداءات الجنسية تتسلل إلى زنازين الأسر وتلاحق الأسرى بصمت
مستوطنون يلاحقون جثمان ثمانيني!