عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 01 أيلول 2021

المواطن البوجي يقهر البطالة بمخبز "البنات الـ 6"

غزة- الحياة الجديدة- عبد الهادي عوكل- شكلت البطالة للمواطن داوود البوجي أزمة كبيرة دفعته للتفكير جيداً مع زوجته وبناته للخروج من هذه الأزمة، والاعتماد على الذات في توفير فرصة عمل، تؤمن لهم لقمة عيشٍ كريمة بعيداً عن حاجة الناس والمؤسسات، فاهتدى إلى ممارسة هوايته المفضلة "صناعة الطعام" كحل للأزمة، بمساعدة زوجته بناته الستة.
بدأ المولطن البوجي العمل بمنزله في صناعة "التميس" والبيتزا، متحملاً أرقا وتعبا شديدين، حيث يعمل في المنزل نحو 10 ساعات متواصلة لتجهيز عجنة مقدارها 50 وجبة.
ومع نجاح مشروعه الخاص، حول المواطن البوجي، دراجته النارية إلى مطعم متنقل أطلق عليه "مطعم البنات الـ 6"، مستغلاً الجزء الخلفي من الدراجة ليضع عليها مطعمه المكون من صندوق مقسم الى ثلاثة أقسام بعرض 70سم وطول 1متر، قسم فرص صغير، وقسم للعجينة، وقسم آخر للتوابل والجبنة والنقانق وصدر الدجاج.
ويقول البوجي لمراسل "الحياة الجديدة"، إن عمر المشروع نحو عامين ونصف العام، وفي العام الأول كان العمل يدوياً بنسبة 80 بالمئة، لعدم وجود أدوات سوى "العجانة"، ومع اقبال الناس على الأكل، ازداد الطلب، الأمر الذي دفعه للانتقال من المنزل الى التجول في مدينة غزة، حامداً ربه على نجاح مشروعه متمنياً أن يكون له مخبزه الخاص بمواصفات كبيرة.
ويضيف، "ما إن حققت الهدف الأول من خطتي وهو جودة الطعام، وحب الناس له، إلى التوسع، وشراء قطاعة، ورقاقة، حتى أصبح في المنزل شبه مخبز كامل من معدات وأدوات، وأصبح التعب أقل مما كان عليه في العام الأول".
وحول الأسباب التي دفعته لذلك، أوضح أنه كان يعمل موظف توصيل، ولأنه تعرض لمرض في الغضاريف اضطر للجلوس في البيت، ومع الوقت بدأت أزمته تتفاقم لعدم وجود مصدر دخل لأسرته.
وأضاف، أنه لم يجد أحدا يقف إلى جانبه، وبعد أن أجهده التفكير، اهتدى للعمل بهوايته وهي صناعة الطعام، بعد أن توصل الى طريقة عجنة خبز "التميس"، وما زاده تعلقاً بها، هو دعم زوجته وبناته الستة له، والعمل معه في نفس المجال.
وتابع، أن بناته قمن بفتح صفحة على موقع "الفيسبوك" أطلق عليها اسم مطعم البنات الستة، وأصبحن يعرضن المنتج على الصفحة التي حظيت باستحسان وقبول الجمهور، ومن ثم حول دراجته النارية إلى مطعم متنقل أطلق عليها الاسم ذاته تيمناً وتقديراً لبناته اللواتي وقفن إلى جانبه، والنجاح الذي حققه المشروع يعود لهن.
أشار إلى أن هذا المشروع حقق هدفه الأساسي منه، وهو توفير قوت يومه لأسرته، بعيداً عن حاجة الآخرين، في وقت تغرق فيه غزة بالبطالة، وارتفاع نسبة الفقر. ولفت إلى أنه اهتم كثيراً بمشروعه وبذل كل الجهود من أجل نجاحه، فحصل على دورات تدريبية في صناعة الأجبان، حتى أصبح له جبنته الخاصة لعمله، وصلصة مميزة بطعم البيتزا والزيتون، والحشوات كالدجاج والمشروم والنقانق.
ويعاني قطاع غزة من أزمة بطالة كبيرة جداً هي الأعلى على مستوى العالم، جراء الحصار الإسرائيلي الخانق للقطاع، وعدم وجود مشاريع تنموية تستوعب الأجيال الشابة والخريجين، الأمر الذي دفع نسبة كبيرة من الكفاءات والشباب للهجرة خارج القطاع بحثاً عن حياة كريمة، بينما لجأ آخرون إلى ابتداع مشاريع خاصة توفر لهم لقمة عيش كريمة بعيداً عن مساعدة الآخرين.