فتوى الحاخام تسيون.. الفلسطينيون أصحاب حق مرابطون
عزت دراغمة
هم الفلسطينيون أبناء وأحفاد الكنعانيين واليبوسيين أول من أقاموا على هذا التراب المقدس وعمروا هذه الأرض المباركة، هم أول من داس هذا الثرى ومن اقاموا وبنوا حيفا ويافا والقدس وصفد والخليل ونابلس وتل الربيع، هم من تجذروا في أعماق أعماق القدس وبقوا على امتداد كل القرون ومن تحطمت على صخورهم وصدورهم أحلام الغزاة والطامعين، مر كل الغزاة والاحتلالات والاستعمار من هنا وبقي الفلسطينيون مرابطين وصامدين ليس لشيء أكثر من كونهم أصحاب حق مؤمنين بان صمودهم ورباطهم ثمار زيتون ونعنع، وهم الفلسطينيون عشاق السلام والأمان والحرية والاستقلال تواقون للحياة والفرح كارهون للقتل والدماء، على نقيض ما وصفهم به الحاخام اليهودي العنصري تسيون بوآرون من أنهم "حثالة البشر"، لأنهم لو كانوا كذلك لما اقاموا على هذه الأرض المقدسة وصمدوا في وجه كل الغزاة الأغراب، ولو كانوا كما زعم هذا الحاخام العنصري لاندثروا وضاعت هويتهم وحقوقه، ولانهم على عكس ما تلفظ به هذا التسيون سيبقون حاملي رسالة المحبة والسلام والتسامح والإخاء التي جاء بها كل أجدادهم الأنبياء موسى وعيسى ومحمد عليهم صلوات الله وسلامه.
كان الأولى والأجدر بمثل هذا الحاخام كرجل دين لو فهم رسالات الأنبياء والرسل وما انزله الله من كتب سماوية عليهم لهداية أتباعهم، أن يقتدي بالمبادئ التي حملوها من رب السلام " الله " الذي أكد محبة عباده مهما اختلفت دياناتهم ومعتقداتهم، وبدلا من بث سموم الحقد والكراهية والتحريض على القتل وارتكاب المجازر والجرائم، أن يدعو للتسامح وإشاعة السلام المبني على المساواة والعدل، وان يردع المجرم والمعتدي ومن يسلب حقوق الآخرين عن غيه وتماديه وعنصريته.
إن المفترض برجال الدين مهما كانت انتماءاتهم ودياناتهم وبدلا من الدعوة لكراهية الآخر، أن يطبقوا شرع الله الذي تضمنته الكتب السماوية الثلاثة وان يؤلفوا بين الناس، وهنا تحضرني قصة لنا فيها قدوة ليت الجميع يعمل بموجبها وبمقتضاها وبفحواها، وهي أن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم حين افتقد ذات يوم الرجل المشرك الذي كان يؤذيه ويقذفه بالأوساخ، وعندما علم انه مريض وبدلا من الدعوة عليه والتشفي به ذهب عليه الصلاة والسلام لعيادته والاطمئنان على صحته، هكذا كان أصحاب الرسالات جميعا، فهل لك يا تسيون بوآرون أن تعيد تعلمك منهم حتى تتراجع عن دعوتك لارتكاب المجازر بحق شعب ذنبه الوحيد انه صامد على أرضه ويعمل على حمايتها والمحافظة عليها كما تفعل وفعلت شعوب الأرض قاطبة ؟!
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل