عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 19 آب 2021

شرطي السير صمّام أمان وعنوان هيبة القانون

شرفة الحياة- فتحي البس

يعاني المواطن الفلسطيني من قهر الاحتلال وغطرسته. يكفي  أن نفيق كل يوم على اعتقالات في أرجاء الضفة الغربية كافة، واقتحامات للمسجد الأقصى والمدن والقرى، وأوامر هدم وإغلاق مؤسسات وقرارات إبعاد، إجراءات تقهر ولا تهزم.

ولكن ما يضاعف القهر ضحايا حوادث السير في كل المحافظات الفلسطينية الناجمة عن التهوّر وضعف إجراءات شرطة السير. يوجع القلب خبر وفاة شابتين في غزة نتيجة سباق بين سيارتين يقودهما مستهتران. وكلما تجولت في شوارع رام الله، يقفز قلبي وجلا، "تشحيط" وتسابق وعدم التزام بقوانين السير وتجاوز غير معقول، خاصة على المفارق والإشارات، إضافة طبعا إلى قلة الذوق خاصة في ساعات الليل، حيث تنطلق "زواعق" سيارات المتسابقين أو من يستعرضون مضخمات أصوات سياراتهم ودراجاتهم النارية أيها أكثر لفتا للانتباه، مع بدعة التشحيط وكأنهم أيضا في تنافس أيهم أكثر براعة فيها.

أصبحت شوارع رام الله لا تطاق. ازدحام غير مبرر في شوارع عديدة تعتبر عصب الحياة للمدينة ومعظمها سلوكها إجباري، فلا تكاد توجد شوارع فرعية أو طرق التفافية، وعندما يقرر مواطن الهرب من الازدحام فينعطف إلى شارع فرعي يجد نفسه قي مصيدة ازدحام أشد. ظاهرة السيارات التي تحمل النمر الصفراء مقلقة في تجاوز الكثيرين من سائقيها على أنظمة السير عندنا، بينما يكونون شديدي الالتزام في شوارع القدس الواقعة تحت الاحتلال.

عدد قليل من أفراد شرطة السير ينتشرون في الأرجاء المترامية لمحافظة رام الله، أعتقد ان الكثيرين منهم يشعرون بقلة الحيلة أو الخشية من الاصطدام بسيارة متنفذ، أو يعانون من ساعات عمل طويلة، أو أن التواصل عبر هواتفهم الذكية مع عائلاتهم وأصدقائهم ومتابعة شؤون حياتهم الخاصة تكون أهم لديهم من فرض الانضباط والالتزام بقانون السير وفنيته وأخلاقه.

يلاحظ الكثيرون أن بعض عناصر شرطة السير يسارعون إلى مخالفة مواطن اضطر للتوقف لحظات لقضاء حاجة ملحة في مكان لا يوجد فيه مواقف، وتصطف فيه السيارات متجاوزة حتى الأرصفة، وطبعا أصبح هذا النوع من المخالفات كثيرة جدا بسبب ضيق الشوارع وانعدام المواقف، وبالتأكد تعمد البعض لذلك لأنه يظن أنه مهم ويمكن أن يشطب المخالفة بواسطة واسطة وازنة.

شرطي السير هو رجل أمن في الدرجة الأولى، إن تراخى في أداء واجبه، يختل الأمن وتكثر المشاجرات وتتعطل مصالح الناس المختلفة. إنه يمثل هيبة الدولة ولا يجوز أبدا أن يستهين هو أو يستهين الناس بدوره. وغياب شرطة السير حيث يجب أن تكون سبب في انتشارالفوضى، ونلاحظ ذلك خاصة مع حلول الليل، فتخلو الشوارع من هيبة الدولة وتترك لزعران الشوارع، هل ينتهي عمل شرطة السير مع انتهاء الدوام الرسمي؟

أناشد السلطة تدريب أفراد شرطة السير، وزيادة عددهم ليكون انتشارهم واسعا وفي المناطق التي أصبحت معروفة بسيادة الزعران والمستهترين، المتسابقين والمشحطين والمفحطين، ومخالفتهم ومصادرة رخص سوقهم وتغليظ العقوبات عليهم، ومنعهم لفترات طويلة من النزول إلى الشوارع التي يتوق سكانها أو مرتادو محلاتها إلى الهدوء والراحة والخلاص من مثل هذه الظواهر التي تضرب عرض الحائط بمقولة السياقة فن وذوق وأخلاق.

شرطي السير بالنسبة لي موضع تقدير واحترام، ألاحظ بعضهم وهم يحرقون أعصابهم في محاولة فض ازدحام أو تنظيم مرور على تقاطع مهم. أتعاطف معهم وأنظر اليهم نظرة المحب والمشجع، وأدعو لهم بالصبر والسلامة، ولكني في الوقت نفسه استغرب سلوك بعضهم وهم يركزون أنظارهم على هواتفهم أو يقفون باسترخاء ولا مبالاة بينما الناس يعانون في سياراتهم ويضطرون لإطلاق زامور سياراتهم للفت الانتباه إلى معاناتهم وقلة حيلتهم.

شرطي السير صاحب دور أساسي في فرض صورة جميلة للمدينة.. إنه الهيبة والسلطة، إنه بسلوكه يعكس مدى الرقي والتطور. إنه صمام أمان، نحتاجه في شوارعنا، ليلا نهارا. إنه من أسباب شعورنا بالأمان والاطمئنان. إنه صمّام أمان وعنوان هيبة القانون.