عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 15 آب 2021

مدارس الوطن تعود غداً للتعليم وجاهياً وسط تحديات جائحتي "كورونا" والاحتلال

رام الله- الحياة الجديدة- نغم التميمي وحنين شلطف- مع انبلاج فجر الموسم الدراسي يوم غد الإثنين، يعود طلبة فلسطين إلى مقاعد الدراسة في كافة مدارس الوطن الحكومية والخاصة والتابعة لوكالة "الأونروا"، ضمن أسلوب التعليم الوجاهي، وذلك بعد انقطاعهم عنه لعام ونصف، واكتفائهم خلال هذه الفترة باعتماد التعليم عن بعد (التعليم الالكتروني).

عام دراسي جديد ينطلق غدا، وسط تحديات جمة، أبرزها استمرار تفشي جائحة "كورونا"، إضافة لظروف اقتصادية صعبة يعيشها الأهالي نتيجة تداعيات الجائحة، وقدرة الأهالي على مواكبة متطلبات العام الدراسي الجديد من أقساط دراسية أو قراطسية وملابس وغيرها، إضافة لتأثيرات "التعليم عن بعد" على الزخم التعليمي للطلبة، خاصة في المراحل الأساسية.

الناطق باسم وزارة التربية والتعليم صادق الخضور وفي حديث لإذاعة "صوت فلسطين" أمس، أكد أن الوضع الصحي يفرض حضوره بقوة خلال انطلاق الموسم الدراسي، مؤكداً أن هناك برتوكولا صحيا سيتم العمل عليه، وأهم بنوده التباعد الجسدي والتعقيم والنظافة والتهوية وارتداء الكامامات، منوها إلى أن 80% من الهيئات التدريسية قد تلقت تطعيم فيروس كورونا، العمل جار لاستكمال عملية التطعيم للهيئات.

 

قلق من عودة "التعليم عن بعد"..

وأعربت المواطنة سهى أحمد في حديث لـ"الحياة الجديدة"، عن قلقها من عودة "التعليم عن بعد" نتيجة استمرار تفشي جائحة كورونا، فقالت: "(التعليم عن بعد) أثر بشكل كبير على الطلاب والأهالي، الطلاب فوجئوا خلال بداية تفشي الجائحة بنظام جديد لم يعتادوا على ممارسته، حيث لم يكونوا مهيئين للتعامل معه".

وأضافت: "أيضا فإن "التعليم عن بعد" أرهق كاهل العائلات خاصة التي لديها أطفال كثر في المدارس، ما يعني حاجة كل منهم لجهاز هاتف أو (كمبيوتر) لمتابعة الحصص المتزامنة، وهو ما يضيف على كاهل الأهالي أعباء إضافية".

وكان مدير عام التربية والتعليم في محافظة رام الله والبيرة باسم عريقات، وفي مقابلة مع "الحياة الجديدة" الخميس الماضي، قد أكد أن العام الدراسي الجديد سينطلق مع الالتزام بجميع التدابير الوقائية من ارتداء الكمامة والتباعد بعد عودة التعليم وجاهياً، مشددا على أنه في حال وجود أي وضع طارئ ستتخذ الوزارة الاجراءات المناسبة، وأن الأولوية للصحة قبل التعليم.

من جانبها، ترى المعلمة نفين التميمي، أن "التعليم عن بعد" له سلبيات وايجابيات، قائلة: "لقد كان مرهقا بالنسبة للمعلم كما الطلبة، فالمعلم يحتاج لقدرة كبيرة لضبط الطلاب، إضافة لإمكانية عدم وجود تكنولوجيا جيدة يعمل بها، بالتالي التأكد من وصول المعلومة لدى الطلاب بالشكل الصحيح، إضافة لحاجة المعلم لوقت كبير لتحضير الحصة الدراسية".

وتابعت: "أيضا التعليم المدرسي أحد أهم أركانه هو التربية، ومع التكنولوجيا انقطع التواصل الوجاهي بين المعلم وطالبه، وبالتالي فالطالب لا يكتسب السلوكيات الجيدة المطلوبة، وبالتالي قد يحدث خلل في انشاء جيل جديد واع ومثقف".

لكن المعلمة التميمي أكدت أن النظام الالكتروني لديه إيجابية تتمثل هي معرفة الطلاب بأن الوسائل التكنولوجية وخاصة الهاتف النقال يستخدم للكثير من الأمور المفيدة والجيدة بعكس استخداماتهم اليومية للتسلية.

المعلمة هدى طلال وفي حديث لـ"الحياة الجديدة"، أكدت أن "التعليم عن بعد" خلال الفترة الماضية قد أثر سلبا على المعلمين والطلبة على حد سواء، وقالت: "العبء ازداد على المعلمين للتحضير للحصة، ومحاولة ايجاد وسائل تدعم التدريس الكترونياً، وتجذب انتباه الطلاب للدرس، والتأكد من جاهزيتهم لاستقبال المعلومات".

وأشارت المعلمة هدى، الى عدم الاهتمام الكافي الذي لاقاه "التعليم عن بعد" من قبل الطلاب فقد شعروا بالتشتت والانشغال عن المعلم في البيت، وفي اغلب الاوقات عدم قدرتهم على فهم واستيعاب الدرس، وايضا مشكلة توفر اجهزة للطلاب في حال وجود عدد من الاخوة، ومشكلة وجود وتوفر انترنت او ضعف الاتصال وغيرها".

من جهتها، رأت المواطنة نورا محمود، أن (التعليم عن بعد) كان سلبيا وبشكل خاص بالنسبة للطلبة في المراحل الأساسية، التي يحتاجون فيها لتأسيس سليم ودقيق وتعليمهم بشكل وجاهي، أفضل من استخدام تطبيق لن يستوعبه أطفال في السادسة من العمر، وهو ما قد يشكل عبئا على الأم والأب، وتحميلهم مسؤولية كبيرة في تعليم الطلاب في هذه المرحلة الاساسية.

 

جائحتا الاحتلال و"كورونا"

الأوضاع الاقتصادية التي يعيشها المواطن الفلسطيني مؤخرا، تمثل أحد أبز التحديات التي تواجه الأهالي عشية العام الدراسي الجديد، خاصة مع استمرار الاحتلال في قرصنة أموال المقاصة الفلسطينية، وتأثير ذلك على تأخر صرف الرواتب الحكومية خلال الشهور الماضية، خاصة في ظل وجود التزامات مالية على الأهالي.

وفي هذا الإطار، يرى المواطن محمد عبد العزيز، في حديث لـ"الحياة الجديدة"، أن الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يمر بها الشعب الفلسطيني من تأخير في صرف الرواتب جراء إجراءات الاحتلال المالية إضافة لتداعيات جائحة "كورونا" الاقتصادية، لها تأثير كبير في تجهيز أبنائهم المقبلين على المدارس، من حيث القرطاسية والزي الرسمي ودفع الأقساط المدرسية، خاصة الأهالي الذين لديهم اكثر من 3 أطفال في المدارس والكتب وغيرها الكثير من التجهيزات التي تحتاج الى مبالغ لتوفيرها.

المواطنة نور رائد فضلت أن تشتري مسلتزمات أبنائها الأربعة بعد عيد الأضحى مباشرة قبل صرف (عيدياتهم) إضافة لـ(عيدياتها).

وقالت المواطنية نور: "هناك تنوع في أسعار القرطاسية والمستلزمات المدرسية، لدي 4 أطفال جميعهم في المدارس، ويحتاجون لتجهيز العديد من الاحتياجات لتلبية متطلباتهم، وهو ما يحتاج لمبلغ كبير، وفي ظل هذه الظروف السائدة من تأخر في الرواتب واستمرار جائحة كورونا، فقد  بدأت بالتجهيز منذ اليوم الثالث من أيام عيد الأضحى، وذلك لوجود عيدياتي وعيديات أطفالي، لكي أتكمن من شراء ما يحتاجون له".

عروض كثيرة في ظل الأزمة الاقتصادية

أمام هذه التحديات الاقتصادية الماثلة للأهالي، أقدم الكثير من أصحاب المحال والمؤسسات التي تبيع المستلزمات الدراسية، على تقديم عروض كبيرة للمواطنين وبأسعار توزعت بين المنخفضة والمتوسطة، وهو ما لاحظته مراسلة "الحياة الجديدة" خلال تجولها في أسواق مدينة رام الله.

وقال مدير مؤسسة ضراغمة عمر الرياحي في حديث لـ"الحياة الجديدة": "تميز هذا العام بانخفاض أسعار القرطاسية بشكل عام، فبات الوضع الاقتصادي غير مشجع، وكنوع من التخفيف عن المواطن، جهزنا قرطاسية كاملة بأسعار مناسبة للمواطنين".

وأضاف الرياحي، بأن الأقبال على الشراء والتجهيز للمدارس كان مباشرة بعد عيد الأضحى، ولقي هذا العام قوة شرائية كبيرة من الأهالي على الرغم من وجود جائحة كورونا وتذبذب بالوضع الاقتصادي.

من ناحيته، قال المسؤول في مؤسسة (غزل مول) محمود ماجد، إن هناك اقبالا كبيرا من قبل المواطنين على شراء القرطاسية، خاصة مع وجود الكثير من العروض، حيث تتراوح أسعار القرطاسية من 2 ال 10 شواقل، والشنط المدراسية لجميع المراحل من 10- 40 شيقلا.

المواطنة نهيل محمد، قالت إنها جهزت كل ما يلزم لأبنائها من قرطاسية وزي مدرسي وأحذية جديدة، وحرصت على عودتهم للنظام الذي كانت قد وضعته للنظام الدراسي والنوم المبكر، معبرة عن استيائها جراء الوضع الحالي الذي يشهد تزايدا في اعداد اصابات كورونا، مضيفة خوفها على اطفالها عند بدء الدوام الرسمي للمدارس، وخاصة بعد اختلاط أطفالها مع اعداد كبيرة من الطلاب في مساحة محدودة.