عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 14 آب 2021

الحرم الإبراهيمي.. فلسطيني خليلي

باسم برهوم

لو أمعنت السمع لجدران ونوافذ وأبواب الحرم الإبراهيمي لسمعت انها تتحدث اللهجة الفلسطينية الخليلية، فهي عبر التاريخ اعتادت أن تسمع هذه اللهجة، التي لها نغمة موسيقية خاصة لا تشبهها الا النغمة الموجودة في اللغة الإيطالية. ولكن وبقدر اهمية الحس والاحساس بالمكان فإن الأهم هو ما يقوله القانون الدولي وما تقوله قرارات الشرعية الدولية، وفي حالة الحرم الإبراهيمي ايضا ما تقوله منظمة الثقافة والعلوم والتراث "اليونسكو"،  كل هذه المنظومة تقول ان الحرم الإبراهيمي هو جزء من الارض الفلسطينية المحتلة عام 1967، وانه مسجد إسلامي وليس أي شيء آخر.

في المراحل التاريخية ما قبل أن تمتلك البشرية قانونا دوليا ينظم علاقاتها بعضها ببعض، كان الأقوى في الشعوب القديمة عندما يسيطر على منطقة يحول كل شيء فيها تقريبا لتتماثل مع معتقداته هو، بكل ما في هذا المعتقدات من رمزيات، لذلك وكما يقول علم التاريخ وليس الميثولوجيا ان الحرم الإبراهيمي، استقر ليكون مسجدا إسلاميا عربيا، وهو رابع مكان مقدس بالنسبة للمسلمين بعد الحرمين في مكة والمدينة المنورة وبعد الحرم القدسي الشريف المسجد الأقصى المبارك. هكذا يقول التاريخ كعلم وهذا ما رأه القانون الدولي ومنظمة اليونسكو، المعنية بالتراث الحضاري الشعوب.

عندما صاغت الصهيونية روايتها في نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، كان الهدف منها هو تبرير احتلال فلسطين، جعلت من الرواية وجغرافيا التوراة التي لم يثبت التاريخ كعلم صحتها يوما بأنها الحقيقية الوحيدة المتعلقة بهذه الأرض، كان التاريخ يبدأ منها وينتهي بها. لم يكن هدف الصهيوني الرواية بحد ذاتها بل صياغة رواية تبرر الاحتلال وإلغاء الآخر بشكل عنصري وهمجي، وهي رواية لا تذكر سوى بعصر الاستعمار القديم البغيض بالنسبة لمعظم شعوب الأرض.

ما تقوم به دولة الاحتلال من تغيرات في واقع الحرم الإبراهيمي هو انتهاك للقانون الدولي ولا مغزى له سوى التوسع وتكريس الاحتلال بالقوة بنفس المنطق الذي كان سائدا في عصر قانون الغاب.

 المواطن الفلسطيني في الخليل ربما هو الأكثر ايمانا بقصة سيدنا إبراهيم عليه السلام بل هو يعتبرها قصته الخاصة جدا، وهو يدرك ان القصة ليس لها أي علاقة بالإدعاءات الصهيونية التوسعية، وان هذه الاخيرة  بما فيها من عنصرية وانكار للآخر هي من جعل من المكان مشكلة ومكان للتوتر وليس للتعايش وموقع للقاء الحضارات والثقافات وليس لصراعها. المواطن الفلسطيني الخليلي هكذا كان ولا يزال يرى الحرم الإبراهيمي ومن غير هذه النظرة هي الصهيونية المتوحشة.

وفي خطوتها الاخيرة تحاول إسرائيل تبرير سيطرتها على المكان الفلسطيني بإدعاءات انسانية زائفة بأن ما تقوم به هو تركيب مصعد او مصاعد لمساعدة المصلين اليهود، ان وجود إسرائيل في الحرم الإبراهيمي وفي الخليل وكل الأرض الفلسطينية هو وجود غير قانوني وباطل، واي إجراء تقوم به كقوة احتلال هو باطل ومن ضمنها ما تقوم به من تغيرات ومحاولات سيطرة على الحرم الإبراهيمي.

المسألة هنا هي الاحتلال وان الشعب الفلسطيني يقاوم وسيستمر في مقاومته للاحتلال، لذلك هو يرفض ولن يقبل او يستسلم لما تقوم به دولة الاحتلال في الحرم الإبراهيمي وسيقاومه كما يقاوم كل أشكال الاستيطان والتهديد بمختلف السبل، تماما كما هو الحال في المسجد الأقصى في القدس وفي كل بقعة من الأرض الفلسطينية. والى جانب مقاومة الشعب الفلسطيني، هناك مسؤولية تقع على عاتق المجتمع الدولي، الذي صاغ وجعل من القانون الدولي حجر الزاوية في تنظيم العلاقات بين الدول والشعوب، وهو المسؤول عن إنفاذ وتطبيق هذا القانون. المجتمع الدولي، الذي يعرف جيدا الواقع في الحرم الإبراهيمي وفي فلسطين مطالب ان يوقف الانتهاك الإسرائيلي وليس اغماض الأعين والسماح لدولة الاحتلال ان تبقى فوق القانون والمحاسبة.

ومن جانب آخر على الأمتين العربية والإسلامية مسؤولية، وهي مسؤولية تفوق ما على الدول الاخرى، فالحرم الإبراهيمي هو لكل العرب والمسلمين وليس للشعب الفلسطيني وحده، لم نسمع صوت أو بيان استنكار ذا مغزى، او اي إجراء، بل كل ما نراه هو تبادل فتح سفارات، اي زمن اسود هذا؟

الشعب الفلسطيني سيواصل نضاله لأن هذا الحرم له والخليل له وهذه الأرض وفلسطين هي وطنه التاريخي ولن يستسلم.