إسرائيل وطريق الهاوية
يحيى رباح
نذكر من لا يعرف ان بنيامين نتنياهو رئيس وزراء اسرائيل للمرة الرابعة، ينتمي في حالته الايديولوجية والسياسية الى المدرسة الصهيونية التي قادها جابوتنسكي، حيث كان والد نتنياهو مدير مكتبه ومن اقرب المقربين اليه، وبالتالي فان نتنياهو لا يزال يعيش في " جلباب ابيه" كما يقول المثل، فماذا كان يقول جابوتنسكي عن الحركة الصهيونية وخططها ضد الشعب الفلسطيني؟؟؟ كان يقول : الحركة الصهيونية هي حركة استعمارية استيطانية، ومن المؤكد ان اصحاب الارض الفلسطينيين لن يرحبوا بنا, ولن يقذفونا بالورود, ولكننا سنواجههم بأقصى درجات العنف في كل مرة حتى يستسلموا للامر الواقع.
المفارقة التاريخية التي تتفوق حتى على المعجزات ان هذا الشعب الفلسطيني رغم فاجعة نكبته لم ينس ولم يستسلم للأمر الواقع، ولن تستوعبه الخطط الصهيونية الاسرائيلية، لاخطط التوطين في سيناء التي بدأت في مطلع الخمسينيات وكان اخرها الخطة التي وافق عليها الرئيس محمد مرسي في فترة السنة التي حكم فيها مصر وكانت السبب الرئيسي الاول في سقوطه وفي فضيحة التنظيم الدولي، كما ان شعبنا لم تستوعبه كل المجازر والاجتياحات وكل اشكال الارهاب الاسرائيلي، وها هو بعد مئة عام على اتفاق سايكس بيكو، ووعد بلفور، ومئة وثمانية عشر عاما على المؤتمر الصهيوني الاول، يقاوم ويقاوم وتفج ذاكرته كالبرق ويبتدع اشكالا مبهرة من النضال والمقاومة واكبر دليل على ذلك هذه الهبة الشعبية العظيمة التي انطلقت قبل شهرين بعد انسداد الافق السياسي وبعد تورط نتنياهو في دورات الارهاب الاسود، ارهاب الدولة وارهاب الجيش وارهاب المستوطنين وارهاب المجموعات الارهابية المتطرفة، وبعد ان كانت فرضية نتنياهو ان هذا الشعب الفلسطيني لا نصير له بحسب الوضع العربي الراهن وحسب الوضع الدولي القائم، بعد هذه الفرضية الحمقاء يجد نتنياهو نفسه هو وجيشه واجهزته الامنية وقطعان مستطنيه امام الاسئلة الاولى: ماذا سيفعل هذا الاحتلال؟؟؟ وهل اسرائيل قادرة على طرح مباددرات سياسية؟؟؟ ام ان اسرائيل الفاقدة للرؤية في ظل نتنياهو زعيمها الأوحد وجميع من حوله اصفار يرقصون رقصة المزايدة بانهم اسوأ واكثر تطرفا منه.
عظمة هذه الهبة الشعبية انها مبررة بالمطلق وكان كثيرون يرونها قادمة لا محالة لانها قادمة من الوجع والقهر والإذلال وانسداد الأفق ومن بشاعة وفجور وعنصرية السلوك الإسرائيلي!!! وهي تتغذى من تفاصيل الواقع وهي تلقائية وليست عشوائية انبثقت بها الاجيال الفلسطينية الشابة الثرية بخبرة التفاصيل، وهؤلاء الشباب يعرفون سماكة الأزياء العسكرية التي يرتديها الجنود ويعرفون آلية الحياة اليومية لقطعان المستوطنين, ويعرفون ارتفاع السلاسل الحجرية واسطح البيوت في الحارات الضيقة التي سيقفزون عنها وهم يتجنبون الملاحقات ويعرفون ان الجدل الصاخب والنقاش المتوتر هو سيد الموقف في بيت كل مستوطن وفي كل وحدة عسكرية، وكل شيء فعله الاسرائيليون قبل ذلك ثم جاءت هذه الهبة فهل هناك جديد عند نتنياهو؟؟؟
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل