البشرية تغير المناخ.. فما هو الحل؟
باسم برهوم
في السنوات الأخيرة، بالأحرى في العقود الأخيرة، بدأت تقارير الخبراء تتوالى حول التغير المناخي والتحذير من مخاطر هذا التغير على الإنسان وكل أنواع الحياة على سطح الأرض. وكما هي عادة البشر، شكك البعض بصحة ودقة هذه التقارير، والأخطر أن من بين هؤلاء المشككين هم من صناع القرار من السياسيين والاقتصاديين، وكان من أبرزهم في السنوات الأخيرة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، الذي قرر الانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ، التي وقعت عليها عام 2015 معظم الدول، وكانت بمثابة أول اتفاقية يجمع عليها العالم.
أمس الأول أصدرت الأمم المتحدة تحذيرا قالت فيه إن التغير المناخي أصبح حقيقة واقعة، وأن الجهود يجب أن تبذل للحد من تدهوره بوتيرة أسرع وأخطر، وأشار التقرير للظواهر الغريبة المتناقضة مثل الفيضانات والحرائق التي ضربت أكثر من مكان في العالم بشكل متزامن.. فقد شاهدنا فيضانات أوروبا والصين وحرائق الغابات والأحراش في جنوب أوروبا تركيا واليونان، وفي كاليفورنيا في الولايات المتحدة الأميركية، وفي العام الماضي الحرائق المدمرة في استراليا وفي الغابات الأستوائية في البرازيل.
وحسب العلماء فإن التغيرات المناخية قد تكون مؤقتة لعدة سنوات أو طويلة الأمد لعدة ملايين من السنين، والتغير المناخي كان يحصل في السابق إما بسبب البراكين أو أن يضرب نيزكا كبير الحجم الأرض، ولكن التغير الراهن هو من فعل البشر بدأ مع الثورة الصناعية منذ أكثر من 160 عاما، وتزايد مع التطور الكبير في حجم انبعاث الغازات (ثاني أكسيد الكربون) الناجم عن الصناعة واستخدام الطاقة الباطنية للأرض بكثافة.
وتشير بعض التقارير إلى أن أهم مظاهر التغير المناخي هو ارتفاع درجة حرارة الأرض، والتي من المرشح أن ترتفع أكثر بحلول العام 2050، بالإضافة إلى تغير في تيارات الرياح ومتناقضات الطقس المتزامنة. ومن أهم المظاهر تغيرات المناخ، ارتفاع مياه البحار والتصحر؛ وعدم صلاحية مناطق شاسعة من الأرض للزراعة ولا تصلح لحياة البشر، عشرات الملايين من البشر ستهجر موطنها، ومدن ساحلية كبيرة ستغرق كليا أو جزئيا تحت البحر مثل فينيسيا في إيطاليا وميامي في ولاية فلوريدا جنوب الولايات المتحدة ومدن أخرى على امتداد العالم بفعل ذوبان جليد وثلوج القطبين الشمالي والجنوبي.
ناقوس الخطر بدأ يقرع منذ سنوات، واليوم وصلنا إلى اللحظة الحرجة لحظة الخطر ذاته فإذا لم تتخذ البشرية خطوات وإجراءات سريعة للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري فنحن مقبلون على مرحلة ندمر بها أنفسنا بأنفسنا وليس بفعل الطبيعة ذاتها. هناك مؤتمر دولي للمناخ على الأبواب، سيعقد في شهر تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، وهو مؤتمر مفصلي فإما تخرج البشرية بخطة محكمة يلتزم بها الجميع أو نذهب نحو الكارثة، الانتقال السريع لاستخدام الطاقة البديلة، الطاقة الشمسية، الرياح، أمواج البحر. لا بد من تغيير منهج كامل في الصناعة واستخدام المبيدات الحشرية، استخدام الطاقة البديلة الملائمة للبيئة في المصانع وفي تشغيل السيارات والسفن والطائرات، والأهم عدم اللجوء للحروب المدمرة وما فيها من استخدام لأسلحة كيمائية وجرثومية وإشعاعية.
لا تزال هناك فرصة لإبطاء التغيرات المناخية والحد منها شرط أن تكون البشرية موحدة وتمتلك إرادة التصدي الجماعي، والأهم أن نكون مدركين لحقيقة خطر التغير المناخي، وأن لا نستمر بالتشكيك. ويتوقف كل شيء على الطريقة التي ستتصرف بها الدول الصناعية الكبرى، سواء بالالتزام أو بالجهود العادلة على امتداد العالم. ففي التغير المناخي لا يمكن لأحد أن ينجو بنفسه فالحلول جماعية والجهود جماعية والدول الأكثر فقرا يجب أن تمد الدول الغنية لها يد العون نحو الانتقال للطاقة البديلة. البشرية سقطت في امتحان جائحة فايروس (كوفيد- 19) عندما تصرفت الدول الغنية بأنانية، فهل مسموح أن تسقط في امتحان التغير المناخي، والذي لا تفيد فيه الإنسانية بشيء؟.