عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 08 آب 2021

مطلوب صندوق هايسود عربي

شرفة الحياة-فتحي البس

كتب الرئيس محمود عباس عدة كتب تتناول الحركة الصهيونية وحصل على شهادة الدكتوراة عن بحثه المعمق فيها أهمها:

إسرائيل وجنوب افريقيا العنصريتان، الاستقطاب الديني والعرقي في إسرائيل الحركة الصهيونية في ادبيات لينين، الصهيونية بداية ونهاية، الوجه الآخر. العلاقة السرية بين النازية والصهيونية، اسرائيل طريق الامبريالية الى العالم الثالث، ومطلوب كيرن هايسود عربي.

كلّها مهمة جدا وتستحق القراءة والوقوف المطوّل أمام محتواها، لكني اخترت التوقف أمام كتيِّب: مطلوب كيرن هايسود عربي بمناسبة اشتداد الحملة المسعورة لصناديق دعم الاستيطان الحالي في فلسطين، والتمويل الضخم الذي تحصل عليه الجمعيات الصهيونية لدعم الاستيطان وتوسيعه وشراء الأراضي والعقارات بالإغراء المالي لبعض ضعاف النفوس، وتزوير صكوك ملكية في معظم الأحيان، يخصص لهذه النشاطات أموال طائلة جدا.

في هذا الكتيب شرح مركز لخطط استيلاء الصهاينة على الأرض الفلسطينية منذ المؤتمر الصهيوني الأول، يقول عباس:

وكان ذراعا المؤتمر الصهيوني ثم الوكالة اليهودية، صندوقين أساسيين هما: الكيرن كايمت، والكيرن هايسود. يسهب في شرح دور هذين الصندوقين في انشاء دولة إسرائيل وبناء المؤسسات الضرورية في زمن الانتداب ولاحقا بعد انتهائه، واستمرار خطط الاستيلاء على الأراضي بنفس أسلوب الاغراء والتمويل والانفاق الباهظ وحصول هذه الصناديق على مبالغ ضخمة من خلال عمل مكاتب هذه الصناديق في أكثر من 50 دولة، تبتز الدول واليهود وتوثق العلاقة مع الكنيسة الصهيونية، والمهم تأمين الأموال.

كيرن هايسود أي صندوق إعمار فلسطين، أو الصندوق التأسيسي اليهودي كانت مهمته الرئيسة جلب اليهود بكل السبل المتاحة وتمويل هجرتهم وتأمينهم فيما بعد بالسكن والعمل والاستثمار، لاحظ عباس اشتداد موجة الهجرة المضادة من إسرائيل الى الخارج وخاصة أمريكا بعد خيبة الأمل التي سيطرت على اليهود الذين جاؤوا إلى أرض السمن والعسل، حيث الأمن والاستقرار، الذي بدأ يتهاوى، فبعد انتصار إسرائيل السهل في حربي 1967 و 1948، اصبح الامن والاستقرار صعبا بانطلاق الثورة الفلسطينية وحرب 1973، وما تلاها من مواجهات مستمرة لم يعط الإسرائيليين الإحساس بالأمن حتى بعد عام 1982 حين حشدت إسرائيل كل جيشها واذرعه البرية والجوية لإخراج فصائل الثورة الفلسطينية من لبنان.

اشتدت موجة الهجرة من إسرائيل وتناقص عدد المهاجرين اليها، وأظهر إخلاء مستوطنة ياميت من سيناء أن المستوطنين لا يهتمون إلا بما يحصلون عليه من أموال مقابل ذلك كما شرح عباس في استهلال الكتيِّب، ولّد ذلك خيبة أمل عبَّر عنها كما يروي عباس " الناطق الرسمي باسم الوكالة اليهودية "شافير ستولمان" بقوله: "لسنا نشعر بخيبة أمل بسبب أعداد اليهود المهاجرين، ولكن عدم هجرة العدد الكافي من اليهود إلى إسرائيل دليل على أن أهداف الحركة الصهيونية لم تتحقق".(جريدة التايمز، نقلته القبس الكويتية عدد 3093 تاريخ 21/12/1980)، ويتابع : نقلا عن مجلة شتيرن الألمانية: : "مع تزايد موجة الهجرة المعاكسة إلى الخارج عادت فانتشرت نكتة إسرائيلية ظهرت لأوّل مرة في أعقاب حرب حزيران 1967، والنكتة تقول إن اليهود طالبي الهجرة إلى الخارج كانوا يحتشدون في مطار بن غوريون، وقد رفعت لافتة تقول: على آخر مسافر يغادر الدولة أن يطفئ الأنوار".

تفاءل أبو مازن حينها حينما قال إن مهمة صندوق هايسود قد انتفت، فتمنى لو أن لدى العرب صندوقا مثيلا، يسهم في تسهيل هجرة اليهود من فلسطين للخارج ويسهم في إعمار فلسطين لأهلها فيقول:

 "لا نريد تبسيط الأمور حتى تقزيمها بحيث نقول إن حل المشكلة الصهيونية في فلسطين يتم عبر المال. ومع ذلك فإن المال العربي -وهو وفير-يستطيع إذا وضع في مكانه الصحيح أن يفعل الكثير.... فبقدر ما نحن بحاجة إلى البندقية والكلمة، نحن بحاجة إلى مثل هذا المشروع. ومن حسن الحظ أنّ المال متوفّر بشكل رئيس لدى العرب فهل يستطيعون استعماله في المكان المناسب؟

نحن بحاجة إلى إنشاء صندوق كيرن هايسود عربي فهل نحن قادرون على ذلك؟

للأسف، على عكس ما تمناه الرئيس عباس، نرى المال العربي يتدفق ليس لإعمار فلسطين، إنما للتخريب فيها، ونراه يتدفق ليكون بديلا لصندوق هايسود بدعم المستوطنات وبنائها وشراء منتجاتها على حساب صاحب الأرض الفلسطيني المقهور والمظلوم. نحن بحاجة لصندوق هايسود عربي-صندوق عربي حقيقي يسهم في اعمار فلسطين المستقبل. فهل يتحقق ذلك وتتراجع دول التطبيع عن مساهمتها المباشرة وغير المباشرة التي تدعم المهاجرين اليهود وتُفقر المواطنين الفلسطينيين الصابرين والمتمسكين بالأرض رغم شظف العيش.