عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 04 آب 2021

الألعاب الأولمبية..الرياضة رسالة سلام

باسم برهوم

يعرف الجميع أن تاريخ الألعاب الأولمبية يعود للإغريق القدماء، ولشغفهم الكبير بإعادة كل حدث إلى أصل أسطوري، فإن هذه الألعاب ولدت من أسطورة أيضا، ففي القرن الثامن قبل الميلاد بنى هرقل( هركليس ) الملعب الرياضي في مدينة أولمبيا في اليونان تخليدا لوالده  "زيوس" والألعاب الأولمبية الإغريقية التي تجمع بين الألعاب الرياضية والطقوس الدينية،  كانت بمثابة هدنة وفترة سلام بين المدن والمناطق اليونانية المتحاربة تجري كل أربع سنوات. والرواد الذين أعادوا فكرة إحياء الألعاب الأولمبية الحديثة في نهاية القرن التاسع عشر كان لديهم نفس الهدف، أن تحقق الرياضة ما تعجز عنه السياسة، بأن ينعم بنو البشر بفترة سلام وهدنة وتعايش خلال إحياء الألعاب الأولمبية. فالهدف هو السلاموالتنافس الشريف بين شعوب الأرض.

ولكن، ولأن الصراعات لا تهدأ  أبدا، ولأن السياسة هي المسيطرة على المساحة الأكبر من حياة الإنسان وعقله، لم تستطع الألعاب الأولمبية النأي بنفسها عن الصراعات والحروب والسياسة. فقد توقفت الألعاب الأولمبية خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية أعوام 1916و 1940 و 1944.كما أثرت عقود الحرب الباردة  بين المعسكرين الاشتراكي والرأسمالي على هذه الألعاب عبر المقاطعة المتبادلة بين المعسكربن.

ومن بين الصراعات التي تشكل أزمة في الأولمبياد الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، الذي لا يزال يلقي بظلاله، حيث من الصعب قبول دولة تحتل أرضا وشعباآخر بهذه البساطة من كثير اللاعبين المشاركين، والمثال الأخير على ذلك الرياضي الجزائري الشجاع فتحي نورين، والرياضي السوداني الشجاع محمد عبد الرسول اللذان رفضا مواجهة الرياضيين الإسرائيليين. فكرة السلام مع الألعاب الأولمبية لا يمكن أن تتفق مع الاحتلال، والدولة التي تنتهك القانون الدولي صبح مساء.، فمن يقاطع من الرياضيين لاعبي دولة الاحتلال الإسرائيلي إنما أرادوا توجيه رسالة السلام العادل الحقيقي وليس سلام النفاق الذي سئم العالم من تكرار تداوله، ولم ير  أي سلام ..!.

ومع ذلك تبقى الألعاب الأولمبية هي الحدث الإنساني الأهم، حيث يتنافس الرياضيون من كل شعوب الأرض تنافسا نبيلا فيما بينهم بعيدا عن تأسيس الدول لهذه الألعاب وتبادل الاتهامات.. فكل رياضي هدفه بدون شك الفوز ولكن هو يخوض التنافس دون كراهية أو عنف وبروح رياضية عالية.

نعود لزمن الإغريق، فإلى جانب أن الألعاب كانت أيام سلام بين المدن اليونانية المتحاربة، فإن حرية الحركة والتنقل كانت متاحة بسلام لكل شخص رغم العداوات والحروب، والمقصود هنا أن يعيش العالم أيام سلام حقيقية بلا عنف وتحريض، بمعنى أن تكون هناك هدنة سياسية وإعلامية إلى جانب الهدنة من  الحروب، أن تنعم البشرية بأيام صفاء وتأمل وتبادل المشاعر الإنسانية.

في طوكيو اليوم نلاحظ لحظات فرح بالفوز ولحظات انكسار بالخسارة ولكن يبقى اللقاء بين رياضيي مختلف الشعوب هو الأساس، ومهما كانت حصيلة كل شعب أو دولة من الجوائز فإن العرب شعروا بالفخر لحصول رياضييهم على أربع جوائز ذهبية وعدد آخر من الفضيات والبرونزيات. والجدير بالذكر هنا أن مصر كانت أول دولة عربية تشارك في الألعاب الأولمبية عام 1912 وهي الأكثر عربيا في الحصول على الجوائز حتى الآن تليها المغرب ثم الجزائر.

ربما تحتاج الدول العربية دورات ألعاب أولمبية خاصة بها تكون أيامها أياما لا تحريض فيها على بعضنا البعض، ويتجول خلالها المواطن العربي بحرية في مساحة وطنه العربي دون عوائق. وفي فلسطين قد نحتاج نحن أيضاإلى أيام أولمبية يتوقف خلالها التحريض الإعلامي والسياسي على بعضنا بعض، وأن تشكل فرصة كي نفتح فيها قلوبنا وعقولنا ونستمع بهدوء لبعضنا البعض.

الإنسان الفلسطيني بات متعبا، من أجواء التناحر والتحريض غير المسبوق في حياتنا، لنعطي لأنفسنا أياماأولمبية وهدنة عن مهاجمة بعضنا بعضا تمهيدا لحوار وطني يلم الشمل. للمرة الأولى في تاريخنا نجد كما من الكراهية الداخلية، إن ذلك أخطر من الاحتلال ذاته، أن نتحول إلى إخوة أعداء، فليس هناك من مشكلة لا نجد لها حلا بالحوار، إذا انطلقنا جميعا من أرضية وطنية، لننظم في الأسبوع الأخير من أيلول القادم ألعاباأولمبية فلسطينية يتنافس فيها رياضيونا في مختلف الألعاب، ويكون هذا الأسبوع أسبوعا لا تحريض إعلاميا فيه، أسبوع سلام وطني فلسطيني.