عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 24 تموز 2021

نرغب بأن نسمع منكم كلمة

تغريدة الصباح- محمّد علي طه

عندنا، والحمد لله، آلاف الأطبّاء والصّيدلانيّين ومنهم مجموعة بارزة تتمتّع بسمعة علميّة عالية وبسمعة عالميّة أيضًا، ويحقّ لنا نحن أبناء هذه الأقليّة التي كانت كلّيّات الطّبّ شبه مقفلة أمام أولادها لعقود عديدة، أن نفخر بهذا الإنجاز الرّائع.

عندما غزت جائحة الكورونا مدننا وقرانا في شهر آذار من العام الماضي 2020 كتبت في هذه الزّاوية متفائلًا معتمدًا على ثقتي بالعلم بأنّ هذه الجائحة لن تكون شبيهة بالحمّى الإسبانيّة لأنّ البشريّة تطوّرت صحيًّا وعلميًّا واجتماعيًّا ولا بدّ للعلماء من أن يخترعوا خلال عام واحد اللقاح النّاجح والنّاجع للوقاية من هذا الوباء، وأن يجدوا العلاج الشّافي لهذا المرض كما توقّعت أيضًا المنافسة العلميّة الشّديدة بين علماء الولايات المتّحدة الأميركيّة وبريطانيا والصّين وروسيا لإنجاز اللقاح والدّواء.. والبلسم.

استبشرت خيرًا مثل ملايين النّاس عندما أجازت منظّمة الصّحة العالميّة استعمال لقاح فايزر ثمّ لقاح موديرنا في أواخر العام 2020 وسارعت مثل الآخرين إلى محطّة التّطعيم القريبة وأخذت اللقاح ودعوت ورجوت النّاس إذاعيًّا وتلفزيونيًّا وكتابيًّا إلى التّطعيم بالوجبة الأولى فالثّانية.

وأذكر أنّ صديقي العالم الصّيدلانيّ رياض اغباريّة زارني في بيتي بعد أسبوع من الوجبة الثّانيّة من اللقاح وشربنا القهوة معًا براحة بال.

وأفاد ناطق رسميّ من وزارة الصّحة في تلك الفترة أنّ نجاعة هذا اللقاح تتجاوز الـ95 في المئة وهو يحمي الجسم لمدّة ستّة أشهر على الأقلّ ثمّ تكرّموا على النّاس وقالوا إنّه يحميهم لسنة كاملة مثل لقاح الإنفلونزا الّذي نتناوله في خريف كلّ عام.

وطردنا الخوف والقلق من حاراتنا وشوارعنا وبيوتنا..

وعادت سهرات الحنّاء والأعراس، والعقبى للعازبين والعازبات، وسمعنا الزّغاريد والمهاهاة من حناجر الأمّهات والجدّات.

وعادت الحياة إلى أماكن العمل وإلى المطاعم والمقاهي والملاعب الرّياضيّة..

وشاهدنا مباريات اليورو مع الملايين وانحاز بعض المشجّعين إلى الفريق الإيطاليّ بينما تحمّس البعض الآخر إلى الفريق الإنجليزيّ.

حقًّا يا أخي محمود "على هذه الأرض ما يستحقّ الحياة".

وحلّ شهر تموز، شهر الثّورات المجيدة، من الثّورة الفرنسيّة إلى الثّورات المصريّة فالعراقيّة فالجزائريّة وهلمّجرّا.

وجاء موجة الكورونا الرّابعة.. برسونا نن غراتا.

وإذا التّطعيم يقي المرء بنسبة 40 في المئة وربّما تنزل النسبة في آب أو أيلول.. يا حسرتي..

وإذا اللقاح ينتهي مفعوله خلال ستّة أشهر فقط.. وإذا الفحوصات غير دقيقة..

وزارت الحيرة النّاس.

وزار القلق النّاس.

وضعفت الثّقة يومًا بعد يوم.

وما زلت مؤمنًا بالعلم والعلماء.. وانتظر أن أسمع من هؤلاء العلماء الجهابذة كلمة..كلمة.. فيها أمل وفيها صدق وفيها ثقة وفيها بسمة وفيها وردة بيضاء بلّلها النّدى.