عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 15 تموز 2021

حرائق العراق

هادي جلو مرعي*

لا يتوفر العراق على غابات شاسعة يمكن أن تمتد إليها النيران كما في الولايات المتحدة الأميركية وأستراليا، وسواها من بلدان، لكن في العراق مشافي يمكن أن تلتهمها النيران، وبساتين نخيل يشتهيها شرر العابثين، ودوائر دولة فيها فساد وبحاجة الى بعض الحرائق لإخفاء الأدلة، وأبراج طاقة كهربائية يجب أن تنسف قواعدها، وتهوي الى الأرض، ومخازن وأسواق وأشياء كثيرة تشتهيها النار في هذا الصيف الحار.

للنار علاقة وثيقة بمستشفيات العراق. فقبل أسابيع اندلعت النيران في مشفى ابن الخطيب جنوب العاصمة بغداد، وتحديدا في قسم العزل الذي يرقد فيه مرضى كورونا الذين كانوا ينتظرون الأوكسجين ليتجنبوا الموت خنقا، فإذا بهم يموتون حرقا وكأنها طقوس هندوسية للتخلص من جثث الموتى، وجرى الحديث في حينه عن تماس كهربائي، وعن قنينة غاز انفجرت، وعن بوتجاز صغير كانت تستعمله سيدة لطبخ الطعام في إحدى الردهات، وتم تشكيل لجان لا نعلم مصيرها، وما خرجت به من توصيات، وربما كانت تبحث عن سبب تفحم أجساد المرضى المساكين!

في الثاني عشر من تموز تصاعد الدخان الأسود من خلال نوافذ مبنى وزارة الصحة الفاره، تلاه حريق في مخزن كبير جنوب العاصمة، تلته حرائق التهمت بعض البساتين، وفي الليل شبت النيران في مشفى الناصرية في أقصى الجنوب، وقضى العشرات من مرضى كوفيد حرقا، الأمر الذي تسبب باندلاع احتجاجات واسعة طالبت بالقصاص من المسؤولين عن الحادث الفجيع.

مثل الأدغال في الغابة تتكاثر الفرضيات التي تتحول الى شكوك، ثم الى اعتقادات جازمة وتتحدث عن تلك الحرائق، وسببها الحقيقي ومنها:

يبدو أن هناك فرقا جوالة تتبع لقوى شر داخلية وخارجية وأجهزة مخابرات، ولأسباب عدة تقوم بحرق البساتين، وحقول الحنطة والشعير، ومخازن البضائع، والمشافي، ودوائر الدولة، وتفجر أبراج الكهرباء.. يا رب أكون غلطان، ويطلع الشيطان يفعل ذلك..

---------

* كاتب عراقي