عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 14 تموز 2021

حنا عيسى .. قمر لا ينطفئ

سؤال عالماشي- موفق مطر

المناضل في دروب المعرفة والثقافة والقانون الدولي، ذو الرأي السديد وذو القلم، ذو رؤية كنور الشمس إشعاعها يشرق من القدس ويغرب فيها بعد إطلالة على بقاع الأرض كلها تبعث الحياة في نفوس المناضلين من أجلها الحرية والسلام . قال لي قبل سنوات بعد انتهائنا من تسجيل حلقة من برنامج حكاية صورة لقناة عودة الفضائية عن المناضل المطران هيلاريون كبوجي: "شرفتني بالحديث عن مناضل عربي كرس حياته الدنيوية والدينية من أجل حرية الأرض المقدسة فلسطين، ومن أجل القدس ومقدساتها"، في هذه اللحظة رأيت دمعة منحبسة في عينه وكأنه في لحظة تقلد وسام، إنه الدكتور حنا عيسى أمين عام الهيئة الاسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات.

للأوطان أشكال ومضامين وأسماء وحدود في كتب العلوم  السياسية وأطالس الجغرافيا، لكن أن يكون الوطن إنسانا أو أن يكون الإنسان وطنا فهذه سمة المناضلين، المخلصين، الأوفياء، المثقفين، ولا نبالغ إذا قلنا إن الفلسطيني حنا عيسى قد منحه الوطن شرف النيابة.

لا نودعك، لا نشيعك، لا نبكيك، فمثواك في قلوبنا، فالكبار أمثالك لا يموتون، ومن عشق فلسطين حتى ولو مات فإنه سيحيا، في ذاكرة ضاربة جذورها في عمق التاريخ، ذاكرة تمنح الشعب الوفي إعجاز البقاء، فالشعوب يا أخي لا تموت، ولا تنطفئ من سمائها الأقمار أبدا. 

المناضلون أمثالك أخي حنا ترتفع قاماتهم وأسماؤهم على جبل من الفكر والفعل والسلوك، وعندما تحين لحظة ارتقاء الروح وفناء الجسد يبقى الجبل، أما أنت فهنيئا لك ذروة جبل القدس ومقدساتها..فهنا وهناك سننتظر – ونحن في عهد على الوفاء - صبحا قريبا، ونترقب سماع أجراس كنيسة القيامة  لتقرع مبشرة بالنصر والسلام، كما نترقب سماع الآذان من المسجد الأقصى أن حي على صلاة الحرية.

كانت أخلاقك، دماثة خلقك، خفة روحك ودمك، انعكاسا لثقتك بذاتك وبمعرفتك وعلومك ومكانتك، وتعبيرا صادقا عن التزامك وانتمائك لوطنك فلسطين وعروبتك وعقيدتك الإنسانية الشبيهة بفضاء السماء حيث لا حواجز ولا حدود ولا أسلاك شائكة، ولا كتل أوهام ولا جدران فولاذية مصنوعة من  ادعاءات باطلة تفرق بين الإنسان وأخيه الإنسان، فوطنيتنا الفلسطينية تمنحنا رؤيا الفلاسفة والحكماء  وطاقة الرسل والأنبياء للانتصار للمبدأ والفكرة، فكيف وأن الفكرة هي قدس فلسطين بوابة الأرض إلى السماء.

سأقتبس يا أخي منطوق قلب أخيك الأكبر عباس زكي الذي فاض حزنا على رحيلك بعد تعبير عن فخره بالشراكة معك على درب فلسطين الحرية فهو الذي وصفك "بالوسام على صدر الوطن" و "القامة الوطنية" و"القدوة الخلوق ذو الرؤية والقلم والعلم". أما قوله إنك "كنت من عناوين الأمل مزهوا بمكانتك النضالية، وسعة أفقك، وإنك أعطيت كل ما لديك للوطن "فإننا يا أخي حنا نراك قد عشت فلسطينيا كما أحببت أن تكون، وفارقت دنيانا فلسطينيا كما نحب أن نفارقها مثلك، نعطي وطننا كل ما لدينا.

ستبقى خالدا في ذاكرتنا، حتى وإن نسينا أو غفلنا فلعل الفرحة بعيد الفصح التي شاركتنا إياها في بيتك مع عائلتك الكريمة وتلاوتك للقرآن في مبتدأ كلمتك بمناسبة إضاءة شجرة الميلاد المجيد في مدينة روابي تذكرنا، أما كتبك التي ألفتها، ومحاضراتك، ومداخلاتك الجريئة المرفوعة على إيمان بحق يجب أن يقال، فإنها ستبقى نبراسا لمن أراد أن يعرف وجه حنا عيسى الفلسطيني وقلبه العربي وروح الإنسان في عقيدته.