عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 12 تموز 2021

المقاومة الشعبية الفلسطينية.. لماذا السلمية؟

سؤال عالماشي - موفق مطر

المقاومة الشعبية السلمية الفلسطينية كخيار كفاحي ونضال سلمي (غيرمسلح) لا تقتصر على أسلوب محدد كالمسيرات والمظاهرات الجماهيرية المنظمة أو العفوية الناشئة كردة فعل على حدث احتلالي أو استيطاني وكذلك في مناسبات وطنية، حيث تشتبك الجماهير الفلسطينية في أكثر من موقع في آن واحد مع جنود الاحتلال على الحواجز الرئيسة الثابتة أو المتحركة  ومع المستوطنين أيضا، لكن هذا الاسلوب اللافت للمتابعين للأحداث الميدانية تعبير وتجسيد عملي وسلوك عاكس لثقافة المقاومة للاحتلال والاستعمار الإسرائيلي العنصري ومدى تأصلها لدى الشعب الفلسطيني، وحلقة في سلسلة الوسائل التي استخدمها في مسيرته الكفاحية لأكثر من مئة عام ضد منظومة المشروع الصهيوني الاستعماري الاحتلالي، وبرهان على عجز المشروع الاستعماري الصهيوني في تذويب الهوية الوطنية للشعب الفلسطيني ، وتحديدا لإقناع الذين ركبوا مكونات  المشروع الصهيوني في مختبراتهم، واتخذوا من رؤسائها ادوات تجهيل وتضليل وإرهاب ليهود العالم لتحقيق اهدافهم الاستعمارية. فالمقاومة الشعبية السلمية الفلسطينية رسائل للعالم،  وشاهد  على تمسك الشعب الفلسطيني بثوابته الوطنية، وحقه في استكمال انجاز الاستقلال والسيادة في دولة مستقلة عاصمتها القدس.

لا شك أن الأسلوب الأبرز في منهج المقاومة الشعبية الفلسطينية هو مواجهات الجماهير الميدانية مع قوات ومستوطني الاحتلال  ضمن واقع اختلال موازين القوى من كل النواحي مع منظومة القوة  القائمة بالاحتلال (إسرائيل)، لكنها ليست بديلا نهائيا عن حق مقاومة الاحتلال بالوسائل المشروعة كافة وفق القانون الدولي .. وإنما خيار مدروس عقلاني واقعي تواكبه أشكال أخرى – سنأتي على ذكرها- بالإمكان تحقيق إنجازات شاملة لصالح الشعب الفلسطيني لا يمكن تحقيقها باستخدام السلاح، فالمقاومة الشعبية السلمية ما كانت إلا لإرباك وعرقلة مخططات التهويد والاستيطان وجعل الاحتلال والاستعمار الصهيوني لأرض الوطن وانتهاك المقدسات مكلفا وتجريد منظومة الاحتلال السياسية والعسكرية من ذرائع ومبررات استخدام قوة مسلحة مفرطة أو مدمرة إذا ما تم تسخير عوامل النجاح ومنها، بذل جهود لا محدودة، وتطبيق برنامج عمل بركائز سياسية وثقافية واجتماعية ولا تتوقف إلا عند تحقيق أهدافها التكتيكية والإستراتيجية، المرحلية والنهائية بإرغام الاحتلال والاستيطان على الانسحاب من أراضي فلسطين المحتلة بعد الرابع من حزيران من العام 1967، والمعترف بحدودها باعتبارها حدود دولة فلسطينية نالت اعتراف العالم، وتحمل صفة دولة عضو في الأمم المتحدة بصفة مراقب .

 يشدد الرئيس محمود عباس ابو مازن على سلمية المقاومة الشعبية، ونلاحظ ذلك في كل خطاباته في المحافل الوطنية والدولية على حد سواء، فلهذا الاسلوب مسارات وأهداف موازية تستثمر الاشتباك الجماهيري الميداني مع الاحتلال والمستوطنين ومنها مسار النضال السياسي الدبلوماسي القانوني الرسمي في المحافل والمنظمات الأممية، على رأسها تلك القادرة على محاسبة اشخاص في منظومة  الاحتلال والاستيطان مسؤولين عن جرائم حرب ومجازر وضد الإنسانية اذ من المهم خلع قناع الضحية عن وجه منظومة الاحتلال الإسرائيلي وكشفها على حقيقتها كدولة احتلال واستعمار عنصري ظالمة، ووضعها في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي والرأي العام العالمي .. ويمكننا تحقيق ذلك بنتائج ادق واختصار المعاناة  وبأقل الخسائر إذا عملت الفصائل والقوى الشعبية  الفلسطينية المنظمة المتبنية لهذا الخيار ضمن اطار وحدوي وطني، وإستراتيجية واحدة، بحكم اتساع الميدان للتجارب المتعددة  والأفكار الخلاقة  القابلة للتنفيذ  ولكن بانضباط  والتزام  بالإستراتيجية المتفق عليها والمقررة كبرنامج مقاومة شعبية سلمية، لا يمكن توظيفه للحصول على مكاسب حزبية فئوية، ويمكننا التفاؤل برؤية هذه اللحظة  التاريخية التي ستكون فارقة في مسار الكفاح الوطني الفلسطيني عندما يرفع علم فلسطين الرباعي الألوان فقط، فالاحتلال نقيض لكل الشعب الفلسطيني وقواه السياسية وليس لفصيل بعينه.

 وللموضوع بقية ..