عاجل

الرئيسية » ثقافة » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 08 تموز 2021

الشهيد عز الدين القلق.. هزمتك يا موت الفنون جميعها

بيروت- الحياة الجديدة- هلا سلامة- ليس من قبيل الصدفة أن يتم تكريم الشهيد عز الدين القلق في العام 2021، عبر لوحة فنية قدمها الفنان الروسي ميدخات شاكيروف، اعتلت امس أحد جدران معرض فلسطين بعيون فناني روسيا الذي اقيم في مدينة قازان العاصمة الثالثة لروسيا الاتحادية.

ارتأى الفنان شاكيروف من خلال عمله الفني هذا أن يعيدنا بالتاريخ إلى ما قدمه الشهيد القلق على المستوى الثقافي لفلسطين وجهوده التي بذلها لتنظيم المعرض التشكيلي العالمي الأول من أجل فلسطين الذي افتتح في بيروت في الحادي والعشرين من شهر آذار عام 1978.

كانت الحرب الأهلية يومها تشد أوزارها، والعدو الإسرائيلي يتهيأ للاجتياح الكبير على المدينة حين فاجأ القائد الرمز ياسر عرفات الحضور بدخوله إلى قاعة جمال عبد الناصر في جامعة بيروت العربية حيث أقيم المعرض وسط حشود من المثقفين والفنانين والإعلاميين من أنحاء العالم كافة.

في ذلك اليوم تبرع 177 فنانا وفنانة ينتمون إلى 28 دولة بتقديم 194 لوحة، وعدد من المنحوتات كان من المفترض أن تؤسس للمتحف الفلسطيني الدائم قبل أن تحاصر قوات الاحتلال الإسرائيلي العاصمة بيروت، وتقصف مكتب الإعلام الموحد فتختفي الوثائق الخاصة بالمعرض ويختفي معها الأخير.

المناضل الفلسطيني عز الدين القلق الحائز على شهادة الدكتوراة بالكيمياء في فرنسا، الذي مثل منظمة التحرير الفلسطينية خلفا للشهيد محمود الهمشري الذي اغتاله الموساد الإسرائيلي في باريس في كانون الثاني/يناير 1972، وصف بألمع العقول الدبلوماسية ولم يثنه العمل السياسي عن الانشغال بتاريخ القضية الفلسطينية والثورة الفلسطينية فعمل على تجميع الملصقات والطوابع البريدية التي تسهم بحفظ تراث فلسطين ووجهها الحضاري، وكان لنشاطه أثر كبير في نشر رواية الشعب الفلسطيني العادلة من خلال العمل الثقافي على الساحة الأوروبية، فاغتالته يد الغدر الصهيونية في مطلع شهر آب عام ١٩٧٨.

الفنان الروسي شاكيروف الذي أراد تكريم القلق في إحدى لوحاته المميزة، يقول وفي تصريح لـ"الحياة الجديدة": "إنني في هذه اللوحة أردت أن اؤرخ قصة مناضل فلسطيني آمن بالثقافة والفن وهو الذي سعى للحفاظ على تراث وطنه عبر تجميعه الملصقات والطوابع البريدية، وقد جند علاقاته مع المثقفين والفنانين لخدمة قضيته واستطاع أن يؤسس للمعرض الأول من أجل فلسطين في العاصمة اللبنانية بيروت فشارك رسامو العالم تحت قيادته في النضال لأجل تحرير فلسطين، طبيعته هذه والعصر الذي عاش فيه وجريمة اغتياله كلها أمور لا تسمح لي كفنان ولو بعد مضي 43 عاما أن أتخطاه أو أنساه".

ويضيف شاكيروف: "أردت استئناف قضية الشهيد القلق بحيث تبقى أفكاره حية فينا كشعوب تناضل من أجل الحرية، وحين تلقيت صورته بالأبيض والأسود ادهشني جماله الخارجي الذي يمزج بين البطولة واللطف واللياقة وبالطبع وراء كل ذلك عقل عظيم، فقد كان حاصلا على درجة الدكتوراة في العلوم الدقيقة".

وتابع: "واجهتني صعوبة شديدة فى رسم لوحتي نظرا لعدم وجود صور ملونة واضحة للشهيد البطل عز الدين القلق وقد نظرت في وجهه مرارا وتكرارا إلى أن قررت أن أصنع صورة مزخرفة، فتطبيق بقع اللون الزخرفية الشرطية هو لفهم نوع النشاط البشري واستخدمت صورة رمزية لحمامة السلام وزهرة حمراء على صدره كرمز لمناضل من أجل استقلال وسعادة وحرية الشعب الفلسطيني وقد تم العمل على قماش مع دهانات الأكريليك".

الفنان الروسي ميدخات شاكيروف الذي وعد برسم صورة انطباعية للشهيد القلق في المستقبل تكشف عن شخصيته بشكل أعمق ختم حديثه قائلا: "الدبلوماسي المميز الشهيد عز الدين القلق الذي كان يكن كل التقدير للثقافة والفنون وساهم في تكريس الأعمال الفنية كأداة من أدوات نضال شعبه ودفاعه عن قضيته المحقة اننا لنكرمه وسنبقى نكرمه لتبقى مسيرته الوطنية شعلة أمام كافة شعوب العالم المضطهدة".

يذكر أن معرض فلسطين بعيون فناني روسيا التشكيليين افتتح أمس، في العاصمة التترية قازان بحضور سفير دولة فلسطين في روسيا عبد الحفيظ نوفل ومندوب الأمم المتحدة في تترستان وممثلين عن شعوب جمهورية تترستان الروسية التي يزيد عددها عن 170 شعبا وقومية بالإضافة إلى اتحاد الطلبة العرب وجمعية الصداقة والتعاون بين شعوب تشوفاشيا وفلسطين وضيوف من أكثر من 20 دولة.

السفير الفلسطيني عبد الحفيظ نوفل القى كلمة اكد فيها على أهمية افتتاح هذا المعرض في وقت يمارس الاحتلال سياسة ممنهجة بسرقة تراثنا الفلسطيني، وتهويد الأماكن المقدسة، سيما في مدينة القدس عاصمة دولة فلسطين الأبدية.

وتقدم نوفل بالشكر لجمهورية تترستان حكومة وشعباً ولكل من ساهم في إقامة المعرض.

بدوره رئيس الجمعية المنظمة للمعرض (جمعية الصداقة والتعاون بين شعوب تشوفاشيا وفلسطين)   الدكتور بسام البلعاوي أوضح لـ"الحياة الجديدة" أن هذا المعرض في تترستان هو استكمال لما بدأته  جمعية الصداقة في الذكرى الـ73 لنكبة فلسطين بحيث تم  افتتاح  المعرض الأول في جمهورية تشوفاشيا، وقد أمل البلعاوي بانتقال هذا المعرض الى جمهوريات اخرى داخل روسيا كما الى دول العالم كافة وفي مقدمها فلسطين.