الثوابت الفلسطينية تواصل الاشتباك المنتصر
علامات على الطريق - يحيى رباح
قبل فترة وجيزة، سقط نتنياهو الذي كان يظن نفسه عصيا على السقوط، بعد اثني عشر عاما في رئاسة الحكومة دفعة واحدة، وقبلها بثلاث سنوات سابقة، سقط وغادر شارع بلفور سيئ الذكر، وما كان يصدق أنه بعد اشتباك مبهر من الشعب الفلسطيني وقيادته الشرعية برئاسة الرئيس أبو مازن رجل الثوابت الراسخات أعتى من رؤوس الجبال ممثلة برحيل الاحتلال الحتمي، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس أجمل أسماء فلسطين الحسنى، وبديهية حق العودة إلى أرضنا وقرانا ومدننا ومضارب خيام بدونا، هذه الثوابت ليست جديدة، منذ نشأت فتح في الأول من كانون الثاني/يناير عام 1965، وثوابتنا قائمة، ودخلنا مرحلة التحرر الوطني من أوسع الأبواب وأكثرها تضحية وبريقاً حين كان بعض الآخرين لا يزالون متخفين ومنشغلين حتى النخاع في دراما ديكتاتورية الأيديولوجية، الإخوان المسلمون تحت عنوان العودة إلى الإسلام الصحيح، والبعثيون يتقاتلون على الوحدة العربية وهم كانوا أول المتقايضين، والقوميون العرب الذين كان يهم الاسم أكثر مليون مرة من الفعل، و........و...........، ولكن الشعب الفلسطيني الذي أنشأ فتح على شاكلته، فجر الثورة الفلسطينية المعاصرة بأدق التفاصيل، ومن الرهان على المستحيل إلى الرهان على الممكن، وبدأت الأوجاع الوجودية تؤلم هذا الكيان المصطنع المسمى إسرائيل، وأوجاعه المؤلمة والقاتلة تظهر أكثر وأكثر.
نتنياهو أقنع نفسه وأقنع الإسرائيليين أنه بتلاعبه بدونالد ترامب وصاغ له صفقة القرن الفاشلة التي تبناها باسمه فأطاحت به خارج البيت الأبيض مهموماً مدحورا، وما زال السقوط يلاحقه حول رئاسة الليكود الذي تحول في عهده وتحت رئاسته إلى مجرد ممسحة أوساخ، وهو في طريقه الى السقوط من رئاسة الليكود قريباً.
بينت يعتقد نفسه أكثر قال قبل أيام أن لا إعمار في غزة إلا بعد إطلاق الإسرائيليين المعتقلين سواء كانوا أحياء أو جثثا من غزة ولكنه قبل أن ينفذ وعوده تلقى ضربة في القلب بسقوط قانون المواطنة في الكنيست الذي ألغى لم شمل العائلات الفلسطينية، ليس متعوداً على هذا النوع من الهزائم وليس أمامه سوى السقوط.