عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 07 تموز 2021

بيتا والغضنفر والفلسطيني العنيد

بقلم: الأسير أسامة الأشقر

تتواصل ملاحم الشعب الفلسطيني الأسطورية الممتدة منذ فجر التاريخ حتى يومنا الحاضر، فمن هبة القدس وانتفاضة الشعب الفلسطيني في كافة أرجاء الأرض الفلسطينية والتي كرست هذه الحقيقة التاريخية فمن الصمود الأسطوري في القدس وأحيائها إلى الأيقونة الفلسطينية القديمة الحديثة بيتا، هذا النموذج النضالي المتقدم في المقاومة الشعبية المبدعة المبتكرة المتحدة خلف ذات الهدف وذات الراية، هذه البلدة الفلسطينية التي تلخص الوجع والحلم الفلسطيني تتصدر المشهد اليوم بلا منازع وهذا الأمر لم يكن وليد الصدفة، فعندما تلتقي بشباب هذه البلدة المعتقلين داخل سجون الاحتلال يتكون لديك الانطباع الدائم عنهم بأنهم من طينة الشعب الفلسطيني الأصيل، فهم دائما ما يتركون أثرا طيبا لدى الأسرى وكلما تعرفت إليهم أكثر ازددت احتراما لهم وللبيئة الطيبة التي تربوا فيها وكانوا دائما حراسا لها، وها هي بيتا اليوم تنتصر للشعب الفلسطيني وتكسر شوكة الاحتلال بسواعدهم وبتضحياتهم وبمثابرتهم.

 وبما أن ساحات السجون هي الأرضية والمنطلق الحقيقي لأي فعل نضالي تقدم الغضنفر أبو عطوان وأعاد للفلسطيني وهجه وصورته الحقيقية، هذا الشاب الذي أتانا في العام 2012 شبلا بثوب رجل صلب ومنذ تلك اللحظة كنا جميعا ندرك أن في داخل هذا الرجل الشاب بركانا من الكرامة يتفجر مع كل مواجهة مع إدارات السجون التي تمثل الوجه الأقبح لهذا الاحتلال. وها هو اليوم بعدما خرج من ذات القسم الذي نتواجد فيه بسجن ريمون تاركا بصمة طيبة لدى كل من عاشرهم، ينتصر لكرامته ولكرامة شعب بأكمله يقارع البارود والنار باللحم والدم.

هذه بعض النماذج الأسطورية التي يتفرد بها الفلسطيني، ففي كل يوم يتوغل الاحتلال تبرز المعجزة الفلسطينية بثوبها الجديد الذي يبهر العالم أجمع، وفي كل خربة وقرية ومخيم نجد أمثلة من النضال المتنوع، فالشعب الفلسطيني يدرك أن مختلف الطرق تتجه نحو القدس، والشعب الفلسطيني الذي يقارع الاحتلالات منذ فجر التاريخ يعلم علم اليقين أن حقه لا يستطيع أن ينازعه فيه أحد حتى وإن انطلت رواية المحتل على البعض، فهذا لن يزعزع إيمانه المطلق بحقه في أرضه التي رسخ وجوده فيها منذ آلاف السنين.