الاستيطان والتهجير والفعل المجنون!!!
بقلم: الأسير أسامة الأشقر
جاءت انتفاضة الشعب الفلسطيني بكل مكوناته وبمختلف أماكن تواجده ردا طبيعيا على التغول الاستعماري المتسارع على الأرض الفلسطينية، ففي الضفة الغربية تعمل كل أذرع الاحتلال على مدار الساعة على إقامة البؤر الاستيطانية الجديدة والطرق الالتفافية وهدم البيوت الفلسطينية.
وفي كل يوم نشاهد عصابات المستوطنين المدعومة والمحمية من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي الذي يسهل عملها بكل الأساليب والوسائل المتاحة لتهاجم القرى والمواطنين الفلسطينيين الآمنين العزل، وفي مدينة القدس المحتلة تواصل إسرائيل بكل جهدها وبمختلف الأساليب تنفيذ مشروعها الرامي لتهجير الفلسطينيين من المدينة، فما يحدث في حيي الشيخ جراح وسلوان وفي البلدة القديمة يأتي في إطار المخطط الإحلالي لإقامة البؤر الاستيطانية والتضييق على الفلسطينيين مكانيا واقتصاديا حتى يتركوا منازلهم ومحلاتهم التجارية والمدينة المقدسة، وبذلك تكون إسرائيل قد حققت هدفها بتفريغ المدينة من العرب الفلسطينيين، هذه الإجراءات التي لا معنى لها سوى أمر واحد إصرار إسرائيل الكيان المحتل على نفي الشعب الفلسطيني ووجوده وإحباط قيام أي كيانية سياسية لهذا الشعب وهي مستمرة بذلك، بل إنها تحث الخطى على الإجهاز نهائيا على المشروع الوطني الفلسطيني وما حالة الانقسام السياسي والجغرافي وما يرافقها على مختلف المستويات إلا تداعيات مباشرة لسياسة إسرائيل تجاه الشعب الفلسطيني وهي الآن تراقب بارتياح الحالة الفلسطينية المرتبكة والمتخبطة والتي تعاني الكثير من الأزمات المتفاقمة يوما بعد يوم، فما كان من هذا الفعل المجنون المرفوض بكل العبارات تجاه المواطن الفلسطيني نزار بنات وما تبعه من أحداث لا تقل جنونا عن ذلك إلا أعراض لأمراض مزمنة أصابت المجتمع الفلسطيني بمختلف فئاته ومكوناته السياسية والاجتماعية. فالناظر للحالة الفلسطينية الحالية يؤلمه ما يشاهد على الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي التي أصبحت ساحة للحرب بين الإخوة وأبناء الشعب الواحد حتى أصبح الخطر الذي يدق أبواب بيوتنا صباح مساء في أدنى مراتب تفكيرنا. وللتأكيد على ما نقول يكفي أن نلقي نظرة واحدة على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية ونقارن ذلك بما حدث قبل أقل من شهرين عندما اجتاحت هاشتاغات الشيخ جراح وغزة العالم، وكيف كانت صورة الفلسطيني في الإعلام العالمي والعربي، لنكتشف حقيقة الضرر الجسيم الذي ألحقناه بأنفسنا على كافة المستويات وذلك بسبب فعل خاطئ ومدان وردود فعل أقل ما يقال عنها مجنونة أصابت القضية الفلسطينية والروح العالمية الداعمة لها بمقتل، ودائما إسرائيل هي المستفيد الأول والأوحد من كل ما يحدث لأجل ذلك كله لا بد حقيقة من فعل جماعي مخلص وصادق يعمل بجد واجتهاد لإعادة العربة لسكتها السليمة، ولتجنيب شعبنا الكثير من المسارات الخاطئة والخطرة التي قد تدخلنا هذه الحالة فيها.