عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 20 حزيران 2021

المتغيرات إقليميا ودوليا لا تترك لنا خيارات سوى الوحدة

‏شرفة الحياة - فتحي البس

حروب إسرائيل العدوانية على فلسطين مستمرة وتهدف كلها إلى كسر إرادة الفلسطينيين، تشن عليهم حروبا ناعمة وأخرى صلبة، أشدها كانت في سلسلة عدوانها أعوام 2012، 2014 و2021 الأخيرة. أميركا ومصر وقطر كانت دائما حاضرة لترتيب وقف إطلاق النار. كذلك منظمة التحرير الفلسطينية.
عام 2012، بعد قرابة أسبوع من بدء العدوان، أعلن وزيرا خارجية مصر(محمد كامل عمرو )والولايات المتحدة (هيلاري كلينتون) أنه برعاية الرئيس محمد مرسي، تم وقف إطلاق النار، وفي عام 2014، بعد 51 يوما من عمليات إسرائيل الوحشية، وبمساهمة فاعلة من جون كيري، استضافت مصر بمتابعة حثيثة من الرئيس عبد الفتاح السيسي مفاوضات غير مباشرة بين وفد فلسطيني موحد يمثل منظمة التحرير الفلسطينية، شكله الرئيس محمود عباس بالتفاهم مع حركتي حماس والجهاد الإسلامي برئاسة عزام الأحمد وعضوية خليل الحية وخالد البطش عن حماس والجهاد الإسلامي، أعلن عن هدنة طويلة الأمد، وفي أيار 2021، استمر العدوان 11 يوما، وأعلن عن وقف إطلاق نار متزامن ومتبادل وبدون مفاوضات والعمل على تثبيته بهدنة طويلة. في هذه المرة، أعلن رئيس المخابرات المصرية عن هذا الاتفاق نتيجة جهود أميركية وحوارات مكثفة مع قطر والرئيس عباس وقيادتي حماس والجهاد، مع حملة إعلامية مكثفة من جهات عدة تحاول إخراج الرئيس عباس من الصورة، ولسنا بصدد نقاش أسبابها.
عندما خاض وفد منظمة التحرير الموحد المفاوضات، حصل الفلسطينيون على الحد الأدنى الذي اتفق عليه أعضاء الوفد الموحد، ولم تحصل غزة في بقية الاتفاقات على غير ما حصلت عليه عام 2014، وعود في زيادة أميال الصيد وفك الحصار جزئيا عن غزة وإدخال مساعدات عاجلة إنسانية، ووعود بميزانيات ضخمة للإعمار بلغت عام 2014 خمسة مليارات دولار.
بعد وقف إطلاق النار في كل المرات، احتفل الفلسطينيون في غزة بالانتصار، ولو عدنا إلى تصريحات قيادات حماس والجهاد عامي 2012 و2014، لوجدناها متطابقة مع إعلان وقف إطلاق النار بعد عدوان 2021، مع فارق خطير، إصرار قيادة حماس على أنها حققت انتصارا يمكنها من قلب الطاولة على كل الاتفاقات السابقة مع قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، ما يجعلها صاحبة الحق بقيادة الشعب الفلسطيني، بدخول مظفر إلى مؤسسات منظمة التحرير بشروطها وغالبية مريحة لها، دون الالتفات إلى أنها تمثل آيديولوجية خاصة بها، بينما منظمة التحرير، تمثل الكل الفلسطيني، على اختلاف مشاربه الفكرية والدينية ، دون إقصاء.
إثر نجاح الوفد الفلسطيني الموحد، في مفاوضات 2014، تم إكمال هذا المشهد بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية برئاسة رامي الحمد الله التي استمرت 5 سنوات، عمل طاقمها على حل مشاكل غزة وتسريع الإعمار وتوفير الكهرباء وإعادة مظاهر وحدة الشعب والقيادة، زار وزراء الوحدة غزة عدة مرات، وفي كل مرة كان استقبال قيادة الأمر الواقع هناك فيه إذلال لهم وعرقلة لكل خطوات التوحيد، ومنذ عام 2018، بدأت حماس في مفاوضات منفردة عبر قطر بالذات للتوصل إلى هدنة طويلة الأمد، أهم بنودها، توسيع مساحة الصيد، وفك الحصار عن غزة، وإكمال الإعمار، وإدخال 30 مليون دولار نقدا، كلما تأخرت، يجري توتير الحدود، وغلاف غزة بالذات، واستبعد مطلبان رئيسيان، إعادة تشغيل المطار، وبدء العمل في ميناء غزة، ولا داعي للحديث عن معاناة أهل غزة، مدنها ومخيماتها وأريافها، من شظف العيش والبطالة وعدم توفر المواد الأساسية للحياة. لا جديد في المشهد بعد عدوان أيار 2021، نفس مظاهر الإعلان عن الانتصار الحاسم، واستمرار وضع العراقيل أمام الوحدة الوطنية، وإنهاء الانقسام، مع الإشارة إلى تفويض لمصر، باستلام الملف، ومسارعتها إلى تنفيذ خططها للإعمار، مع غضبها المعلن والمبطّن من فشل مساعيها حتى الآن لتوحيد الصف الفلسطيني. ما هي خططها في هذا الشأن، لا أحد يعرف، لكنها وحدها القادرة على ضبط المواقف، وبالتأكيد، لا أظنها توافق على تسليم منظمة التحرير الفلسطينية، وطن الكل الفلسطيني لأي جهة لا تبرهن على أنها لا ترتهن لأجندات غير وطنية خالصة.
للاستفادة من دروس وعبر كل حروب إسرائيل المستمرة على الفلسطينيين، لا يوجد حل أمام الفلسطينيين إلا بوحدة الموقف، والمسارعة إلى التفاهم على إعادة منظمة التحرير إلى وضعها الطبيعي، قوية وفاعلة تمثل الكل الفلسطيني، وسأظل متفائلا. قوتنا في وحدتنا، والمتغيرات دوليا وإقليميا، لا تترك لنا خيارات كثيرة.