عاجل

الرئيسية » ثقافة »
تاريخ النشر: 24 تشرين الثاني 2015

تصفية حساب

جميلة عمايرة*

الحياة الجديدة- عمان

استعرضت وجوه قتلاي وجها وجها ، وأحصيتهم جثة اثر جثة .
كاتب بائس يخلع صاحبة دائما .
رجل عجوز يستمني كثيرا بلا جدوى .!
رجل آخر  يريد مضاجعتي مرة واحدة كل نصف ساعة ، توسلته أن لا يتركني ، اذ ماالذي سأفعله بالتصف الآخر من الساعة سوى مضاعفة شهوتي .!؟
هو رجل وسيم ، كثيرا ما اخترقت بنار اشتهائه ، ولم استطع ان اتواصل معه كما اشتهي . كان في كل مرة نلتقي ، يبدأ بروي نكات فاحشة تهيجني بقدر ما تضحكني ، مؤجلا رغبتي الى المرة التي ستليها .
يلزمنا طقس خاص يليق بك . يقول لي .
لقد استطاع خداعي عشرات المرات باقتدار .
هنالك رجل برأس كالافعى ، ناعم وهادىء ، مسالم وطيب ، الا انه يلدغ صاحبه في كل مرة يحس باقتراب الحبل من عنقه ، ثم ينسحب بهدوء لص محترف .
آخر اثار استفزازي بطريقة اربكتني : فلقد تكرر حضورة باحلامي كل ليلة ، الى درجة انه بات رجلي الملازم لي بالسرير ، كنت اصحو من نومي واصرخ من هول ما يحدث لي ، : كان يواقعني في كل ليلة بأصرار  غريب .! وبلا رغبة مني ، فهو لم يخطر ببالي قط .!
غير أن ما أثار رعبي ، ادعاء علماء النفس ان هذه امورا تحدث في اللاوعي ، وان صدف وتحققت بالحلم فهذا دليل على ما يتمناه المرء بأعماقه .!
نحن نحلم بما نرغبه بقوة ونتمنى حدوثه .
يا الهي ، لقد استدعى الامر بأن افكر بأفضل طريقة لادعه يبتعد عني ويكف عن مضايقتي الى ان خلصت الى اسهل الحلول واسرعها : القتل .
وهكذا قتلته فجرا، استطعت بعدها ان انام بهدوء كما اشتهي .
ثم كان ذلك الرجل الفزاعة .  لقد ضللني بأسوأ مما توقعت : رأيته شامخا بكبرياء ، بنيت احلاما وآمالا ، رغبات لا حدود لها ، أردته ان يكون آدمي الخاص بي ، قامته الفارعة ، شعره الناعم المستسرسل فوق كتفيه ، احب الرجل بشعر طويل ، تلك كانت صفاته او سماته البارزة ، ولكن  سرعان ما انهارت احلامي وتوقعاتي كقصور اطفال بالرمال : كان فارغا ، اجوف ، كفزاعة الحقول .
وغد اخر لسانه بطول شوارع مدينتي  المتصلة  والمتفرعة ، المأهولة  والمقفرة ، الممتدة والضيقة ، لا يفعل شيئا سوى ايذاء الاخرين والوشاية بهم .
رغم غياب ما يدل على التوجس الا انني احسست بأن هنالك ما ينبغي لي تتبعه : ضوء معتم ،  رائحة ، دليل خفي ، سلوك ارعن ، خيط لامرئي  ابيض او اسود ،  وعلي تتبع الامر .
حسن  اذن . هذا مؤشر جيد .
التقيته بقاع المدينة ، اخذ يشكك بأشخاص كانو اصدقائه ، لحسن حظي  او سوء حظه كانوا هم اصدقائي .!
ذهلت .
اخذت استمع اليه بهدوء  واهتمام ، الى ان انتهى من سرد عشرات القصص التي ادركت زيفها ، بسبب معرفتي بأشخاص العديد  ممن وردوا فيها .
ايها الوغد . قلت لنفسي ، ستكون رقما جديدا يضاف الى قائمة قتلاي .
هكذا كان الامر . الى ان انتهيت منهم جميعا ، اجل . لقد قتلتهم بضمير نقي صاف .
***
فيما بعد سارت حياتي بهدوء وسكينة لا يعكر صفوها شيء .
الى ان نهضت ذات ليلة وكنت ارتجف هلعا ورعبا ، اذ  كنت محاصرة بعيون محدقة بي على اتساعها ترمقني باستهزاء ساخر ، ذات نظرات متوعدة ومهددة ، غاضبة تمتلىء حقدا وغضبا وتتأهب للانقضاض علي .! ثم تحولت لتقذفني باللهب بالليالي التالية .
ياالهي . ماالذي يحدث لي ؟.
اين اولي وجهي ؟
اشعلت الضوء  ، انتحيت ركنا قصيا ، واخذت افكر من جديد : ماذا فعلت.
هل يستحق الامر ولو كان بأسوأ صورة ، هل يستحق القتل ؟ كيف اقدمت انا الفتاة الطيبة الجميلة المسالمة على فعل كالقتل ؟ وهلك كنت انا نفسي ذاتها حينما اقدمت على قتل هؤلاء الاوغاد ؟ أكانوا يستحقون القتل ، ام هو مجرد تمرين صعب صدف وان تحقق ؟ ام هو خلل في ذاتي كنت اهرب منه الى فعل كالقتل ؟ ام انني كنت اهرب من واقع لاخر كما يحدث لي بأحلامي ؟
لقد نجحت  في  قتلهم للابد . الاوغاد ، هذا مااعتقدته ، لكنني لم اتخلص من عيونهم ، فهي تأتيني في احلامي وتغزوني بيقظتي ، ولم استطع احتمالها رغم تقتي العالية بنفسي .!
يجيء الموت سريعا وخاطفا ، فكرت مندهشة بهذا الخاطر ، وكانت حياتي قد تحولت الى جحيم حقيقي ، ثم بثوان كالحلم ، امتدت يدي وسحبت الكرسي الي ، وقفت فوقه ، امسكت بحبل الاضاءة المتدلي واحكمته فوق عنقي ، وبحركة خاطفة مخطوفة من اي تردد ازحته بقدمي ، بدأ جسدي يتأرجح يمينا ويسار ، شهقت بعمق ، واغمضت عيني.
هكذا اكون بلا احلام  تحرق ليلي بتلك العيون او باشتهاءات ناقصة او فائضة.

 

* قاصة فلسطينية تعيش في الاردن.