عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 24 تشرين الثاني 2015

لنعيد الأمور لنصابها

عمر حلمي الغول

بادر منسق الامم المتحدة لعملية السلام، نيكولاي ملادينوف لطرح سبع خطوات جزئية لتهدئة الامور في الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، تمثلت في الآتي: 1- وقف التحريض من الطرفين الاسرائيلي والفلسطيني؟؛ 2- التزام إسرائيل بالتفاهمات الاخيرة بشأن الحفاظ على الوضع القائم في المسجد الاقصى؛ 3- عدم إفلات المستوطنين من العقاب على جرائمهم ضد الفلسطينيين؛ 4- الاعتراف بقدسية شعائر دفن الموتى، والسماح للفلسطينيين بدفن موتاهم (الافراج عن جثامين الشهداء)؛ 5- تخفيف القيود وإعادة فتح شارع الشهداء، وهو الشريان التجاري لمدينة الخليل، طبقا لبرتوكولات الخليل 1994؛ 6- اتخاذ خطوات لتعزيز التنسيق الامني بين إسرائيل والسلطة الوطنية، لمنع تدهور الوضع بشكل اكبر؛ 7- ضرورة عدم إستخدام قوات الامن الاسرائيلية للاسلحة إلا إذا كانت السبل الاخرى غير كافية للتصدي لتهديد وشيك بالموت او الاصابة الخطرة.

على ما شاب هذه الخطوات الصغيرة من النواقص او وضع الجلاد والضحية في سلة واحدة لجهة التحريض، فإن المراقب، لا يمكنه ان يحمل المنسق الاممي أكثر مما يحتمل، وإن كان على الامم المتحدة مسؤولية خاصة تجاه الحقوق السياسية للشعب الفلسطيني، وتحميل دولة التطهير العرقي الاسرائيلية المسؤولية الكاملة عما آلت وستؤول له الامور، إن لم يتم معالجة جذر المسألة الفلسطينية، وإزالة الاحتلال كليا وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين على اساس القرار الدولي 194.

غير ان السؤال، الذي تثيره عملية التقزيم للحقوق والمصالح الفلسطينية العليا، من المسؤول عن ذلك؟ ولماذا هذا التراجع في الاهتمام برسائل الهبة الشعبية والكفاح الفلسطيني على مدار عقود الصراع الطويلة؟ وكيف نعيد الاعتبار للبرنامج والاهداف الوطنية؟

مما لا شك فيه، ان المسؤولية تقع علينا نحن بشكل اساسي. لانه لم يكن مقبولا من حيث المبدأ الموافقة على تجزئة هدف الحرية والاستقلال والعودة وتقرير المصير. وكان علينا، ان نبقي مؤشر البوصلة دائما موجها نحو تلك الاهداف، والاصرار على معالجتها. دون ان يعني ذلك رفض اية خطوات إسرائيلية على هذا الطريق، لكن دون ان ندخل في بحثها او اعتبارها أمرا يستدعي النقاش مع دولة الاحتلال الاسرائيلية. لانه بقدر ما يتعلق بجاهزيتنا الكاملة لتعزيز السيادة على اي جزء من الارض الفلسطينية او حقوقنا الاقتصادية المالية والقانونية واللوجستية، بقدر ما علينا الابتعاد عن الغرق في متاهة التفاصيل بشأنها، لان حكومات إسرائيل منذ الخطوة الاولى في المفاوضات، وهي تعمل بمنهجية على تهميش القضايا الاساسية، واختطاف المفاوض الفلسطيني للشكليات. وبالتالي التأكيد امام القاصي والداني من الموفدين الامميين او قادة وممثلي الدول بدءا من اميركا وانتهاء باي دولة تزورنا، بالتمسك بحقوقنا المعروفة والثابتة، لاسيما واننا قدمنا سلفا كل التنازلات المطلوبة. كما تتحمل الدول الشقيقة ايضا المسؤولية، لكونها تتصرف بطريقة خاطئة تجاه مصالحنا الوطنية، وتعتبرها ثانوية امام حساباتها ومصالحها الوطنية، لا بل انها تستخدم قضيتنا وفق اجنداتها الضيقة او تتساوق او تصمت عن السياسات الاميركية المنحازة لاسرائيل، وتحاول الضغط على القيادة للقبول مع الرؤى القاصرة والتجزيئية للاهداف الفلسطينية، التي تسيء للنضال الوطني والقيادة على حد سواء. اضف الى ان الامم المتحدة والقوى العظمى خاصة الولايات المتحدة، التي فرضت نفسها راعيا اساسيا لعملية السلام، عليها قدر كبير من المسؤولية، لانها تخضع لابتزاز دولة الاحتلال الاسرائيلية، وتغمض العين عن جرائمها، وتحرص على مجاراتها في رؤاها ومخططاتها المعادية لمصالح الشعب الفلسطيني، ما يجعلها تميل بثقلها السياسي والمالي للضغط على القيادة الفلسطينية، وتلوح بالعصا الغليظة في وجهها، بدل ان تلوح بتلك العصا في وجه إسرائيل وحكوماتها المتعاقبة، التي ترفض خيار السلام، وتعمل على منع إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وذات السيادة على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وترفض من حيث المبدأ حق العودة للاجئين الفلسطينيين لاراضيهم وديارهم، التي هجروا منها عام النكبة 1948.

إذًا، آن الآوان على جهات الاختصاص إعادة الامور لنصابها، ورفض كل اشكال الابتزاز الاسرائيلية او الاميركية والعربية، والتأكيد على الثوابت آنفة الذكر، دون رفض اي تنازلات إسرائيلية مهما كانت، والتعامل معها كتحصيل حاصل، وعلى اعتبارها جزءا من حقوقنا الوطنية وليست منة من دولة الاحتلال.

[email protected]