"طلة رمضانية".. صناعة بهجة وسط ألم "كورونا"

رام الله- الحياة الجديدة- قد يكون الحديث عن تقييم البرامج الرمضانية التي استمتعنا بمشاهدة ومتابعة بعضها على الفضائيات الفلسطينية تأخر قليلا، لكنّ هذا التأخير كان بسبب الظروف الطارئة التي مر بها الوطن الفلسطيني من شماله الى جنوبه بفعل عدوانٍ غاشم شنه آخر احتلال على وجه الارض على الجغرافيا الفلسطينية كلها، رغم أن هذا الاحتلال لم يتوقف يومًا على التدخل في أدق التفاصيل الفلسطينية تدميرا واعتداءً، إلا أنه يعجز دومًا عن قتل الإصرار الفلسطيني على الحياة والفرح، فعلى هذه الأرض ما يستحق الحياة.
كما في كل عام، ما أن يتلألأ الهلال الرمضاني حتى تدخل الفضائيات العربية سباقًا تتبارى فيه ببث ما جادت به من انتاجها الخاص أو انبرت إليه شركات الانتاج من برامج ومسلسلات، وكجزءٍ من هذا المشهد، تتزين الفضائيات الفلسطينية بباقةٍ منوعة من البرامج بعضها من إنتاجها الخاص، وأخرى من إنتاجِ شركات محلية أو عربية، والحديث هنا يدور فقط على البرامح وليس المسلسلات، فالدراما الفلسطينية ما زالت في مرحلة "الحبو".
لكن وسائل الاعلام تبدأ في الحقيقة التحضير لدورة برامجية خاصة برمضان قبل شهر على الأقل من اليوم الاول للصيام.
من البرامج التي ازدانت بها شاشة فضائية القدس التعليمية برنامج "طلة رمضانية"، الذي كان عملاً خالصًا للفضائية انتاجًا وإخراجًا وتصويرًا، أعدته وقدمته المذيعة صاحبة الطلة هبة بربار وشاركها في التقديم الموهوب فادي غطاس.
بجاذبية مفرطة وطريقة سرد شيقة وديكور غلبت عليه الأجواء الرمضانية، ومحتوى فني جميل، عرض برنامج طلة رمضانية على فضائية القدس التعليمية خلال الشهر الفضيل على أربعة لقاءات، كل هذه المزايا مجتمعة كانت سبباً رئيسياً في نجاح الطلة الذي كان يبث كل يوم جمعة، ونال إعجاب المتابعين واستحسان المشاهدين حتى أن حلقاته شغلت الفيس بوك، وافرزت حالة من النقاش الثري بين رواد الموقع الأشهر على الشبكة العنكبوتية وسط دعوات لتكرار التجربة.
أسهمت هبة بربار وزميلها فادي غطاس بطريقة تقديمهما العفوية والشيقة في خروج البرنامج في أبهى حلة، ونجحا ببراعة في جذب الأنظار اليهما بشدة بطريقة حوارهما السلسة مع ضيوف البرنامج..
تقول مقدمة البرنامج هبة بربار: "بدأت الفكرة باستشعارنا أن الأجواء الكئيبة التي فرضها فيروس كورونا وآثاره السلبية بحاجة لأن نكسرها من خلال الأجواء الرمضانية وإحياء التراث الفلكلوري الفلسطيني".
وتضيف: "انقسم البرنامج الى فقرات متنوعة لمدة ساعة تلفزيونية بوجود فنان فلسطيني كضيف رئيسي بالإضافة الى عروض لفرق استعراضية ودبكة فلسطينية، استضفنا في البرنامج الفنانة منال عوض، وفرقة شمس ومحمد شاهين في اللقاء الأول، ثم الفنانة تمارا أبو الليل وعلاء المصري وفرقة ريفال، في لقاءات الطلة، وفي ثالث لقاء كان طارق خلوف وعبود حردان وفرقة غربة لاجئ للفنون الشعبية ضيوفنا، واختتمنا الطلة باستضافة لينا صليبي وفرقة وطن ومحمد دويات صاحب حديقة الكوخ".
وتتابع هبة: "كان المكان الذي احضتن لقاءات الطلة أحد عوامل نجاح العمل وتميزه، صورنا اللقاءات الأربعة في حديقة الكوخ في بيت ساحور بمحافظة بيت لحم، مكان جميل بكل تفاصيله وبحضور مالكيه محمد وأمير دويات اللذي اتبعا معنا تفاصيل العمل وكأنها من طواقم البرنامج، بروح سحرتنا بلطافتهم وحسن الترحيب والاستقبال ولن ننسى ديكورات فيروز أيوب الذي سحرنا بتنسيق المكان بأسلوب رمضاني أضفى جماليات خاصة بالشهر الفضيل".
لإنجاز أي عمل، لا بد من اجتياز تحديات وصعوبات، وفي ذلك تقول هبة: "واجهنا العديد من التحديات في بداية الامر في مرحلة التنسيق مع ضيوف الحلقات وتأخر التصوير حتى الثالثة بعد منتصف الليل، لكن إصرار طاقم العمل على إنجازه تغلب على كل العراقيل وأزاح كل العقبات لنخرج جميعًا بعمل متميز نفخر به وهذا ما حدث والحمد الله، فكمية التعليقات الإيجابية ورسائل الإشادة والدعم التي وصلتنا مع عرض أو لقاء من الطلة أنستنا التعب والجهد وجعلتنا نتسلح بالإصرار على إنجاز العمل في ابهى صورة".
وشكرت هبة في سياق حديثها لـ "الحياة الجديدة" مساعد رئيس الجامعة لشؤون التكنولوجيا والانتاج د.م. ومدير عام فضائية القدس التعليمية إسلام عمرو ومدير مركز الانتاج الفني مهند منصور اللذين لم يتوانا عن متابعة تفاصيل العمل وأدق تفاصيله وتذليل العقبات وتوفير كل السبل سعيًا منهما ليكون العمل متمزًا والشكر موصول للطاقم البرنامج الذي بذل كل جهد في سبيل ذلك.
ويقول فادي غطاس: "برنامج طلة رمضانية، كان من التجارب الرائعة التي سررت بالمشاركة بها في الشهر الفضيل عبر قناة القدس التعليمية، حيث كان فريق العمل سلسًا متفاهمًا محبًا وهذا ما لا تجده بسهولة في أي عمل آخر، فعملنا سويًا بيد واحدة ليخرج البرنامج بأجمل حلة وأحلى طلة. ولا يسعني إلا أن أقول إن تجربتي مع مقدمة ومعدة البرنامج هبة بربار رائعة، وكأننا عملنا سويا منذ سنوات. ومن الجانب التقني فقد أبدع الطاقم والمخرج في تقديم الأفضل، وبنظري كان من أفضل البرامج التي عرضت في الشهر الفضيل تقنيًّا، إذ تميز البرنامج بجودة الصورة والتقينات المستخدمة مثل الطائرة. ولا يسعني الا أن أشكر كل من ساهم في إنجاح هذا العمل، هبة، فؤاد، فراس، احمد، خالد، غيداء، وكل الجنود المجهولين في التلفزيون الذين عملوا على المونتاج والجرافيكس، والشكر موصول لحديقة الكوخ ممثلة بأبو المجد وعتيبة، والديكور مع رائد، وكل الضيوف والفرق".
ويقول خالد طه الذي تسلم مهمة التصوير والإضاءة في البرنامج: "بالتأكيد برامج القدس التعليمية هي برامج مميزة وذات بصمة، لكن ما يميز برنامج طلة رمضانية التنوع في اختيار الفقرات وخاصة أنه يدخل الفرحة والسرور في نفوس متابعيه من خلال استضافة فنانين شباب وفرق دبكة".
ويضيف: "أما على الصعيد الفني من ناحية التصوير والإضاءة عملنا بإمكانيات بسيطه مقارنة بالفضائيات العربية ذات الميزانيات المفتوحة خاصة أن البرنامج تم تصويريه خارجيا out door وهذا يحتاج إلى معدات إضاءة ذات ميزات ومواصفات خاصة، و رغم شح الإمكانيات في مجال الاضاءة إلا أن إرادة الابداع تفوقت على المستحيل ونجاح اي عمل بالتأكيد وراءه فريق محب لعمله".
ويقول مخرج الطلة فؤاد العاروي: "لقلة هذه البرامج على الشاشات الفلسطينة ومن باب الترفيه وجذب المشاهد الفلسطيني الى نوع جديد من البرامج التلفزيونية انطلقت فكرة العمل لتسلط الضوء على شريحة من الفنانين الفلسطينيين وفرق الرقص والدبكة والتراث الشعبي بقالب جديد على الشاشات العربية عامة والفلسطينة خاصة التحضير للبرنامج أخذ ما يقارب الأسبوعين بين تحضير الفكرة ومعاينة موقع التصوير واعداد الطاقم وكتابة الحلقات".
ومن عوامل نجاح العمل -كما يرى المخرج العاروري- إيمان الطاقم بقدراته وسعي كل أفراد العمل نحو الإبداع والتميز والتشاركية العالية والعمل بروح الفريق في كل لحظات العمل جعلت منه عملا متميزا شكلا ومضمونا.
صناع برنامج طلة رمضانية، هم في الحقيقة صناع بهجة، ستون دقيقة وردية كانت تمر على المشاهدين وهم يستمتعون بأصواتٍ عذبة وحديثٍ شيق، وأداءٍ راقٍ ولوحاتٍ فلكورية من الدبكة الشعبية.
مواضيع ذات صلة
وزارة الثقافة: عامٌ من الإنجازات… الثقافة الفلسطينية في صدارة الفعل الوطني والدولي
أنا ولغتي
فلسطين في معرض القاهرة للكتاب... الثقافة جبهة موازية للنضال الوطني
معرض القاهرة للكتاب... الكتاب ما زال هنا
في الذكرى الأربعين: ماجد أبو غوش.. الأثر الذي لا يزول
في تأبين الشاعر ماجد أبو غوش...
اتحاد الكتاب والأدباء: معين بسيسو حنجرة غزة التي لا تموت