عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 23 تشرين الثاني 2015

رحيل المحاولة المستمرة " الى ذكرى اسماعيل أبو شمالة أبو نضال"

يحيى رباح

هذه تحية من القلب لذكرى الصديق العزيز اسماعيل ابو شمالة "ابو نضال"، ذلك المناضل الوطني والفتحاوي الذي انخرط في النضال من اجل استعادة الهوية والكيان في وقت مبكر من حياته منذ نهاية الخمسينيات، الى ان وافته المنية صباح الأحد, صعدت روحه الى بارئها راضية مرضية لتدخل في عباده وتدخل جنته، بعد ان انهكه المرض العضال، وانهكته الأيام الفلسطينية المريرة والمتقلبة، فليرحمه الله فقد كان واحدا من ابناء جيله الذين لم يمروا هكذا مرور الكرام، بل اشرعوا سيوف الذاكرة لتبقى فلسطين اعدل قضايا التاريخ وانبل ملاحم النضال حاضرة وعصية على النسيان.

في نهايات العام 1959 وصل اسماعيل ابو شمالة الى منطقة " القنفذة" في المملكة العربية السعودية ليعمل مدرسا مع دفعة من زملاء آخرين ربما لم يكن يعرفهم من قبل مثل احمد وافي ابو خليل، وسعيد المزين ابو هشام، وعبد الفتاح القلقيلي ابو نائل، وعبد الكريم عودة، الذي اشتهر باسم عبد السلام الاشبال، وابو معن محمد ابو شاويش، وكان زميل آخر قد غادر القنفذة قبل وصولهم وذهب الى الكويت وهو خليل الوزير ابو جهاد.

كانت الغربة قاسية والايام مريرة ولكن الامل كان في ذروته، واتفق اولئك الشباب ان يعملوا ما في وسعهم من اجل وطنهم, فشكلوا تنظيما اطلقوا عليه اسم " الحلقات الفلسطينية المتصلة لتحرير فلسطين" اسم غريب ربما، وخصوصا في زمن دكتاتورية الايديولوجيا، فقد كانت الاحزاب الايديولوجية تملأ المكان، الاخوان المسلمون، الاحزاب الشيوعية، الاحزاب القومية مثل البعث والناصريين وحركة القوميين العرب....الخ. فلماذا تنظيم فلسطيني صغير؟ وكان الجواب حاضرا، فهؤلاء الشباب اكتشفوا مبكرا من خلال التجربة ان تلك الاحزاب الكبرى رغم حجمها الكبير لم تكن فلسطين مزروعة في قلب أولوياتها بل كانت مجرد عنوان صالح للاستخدام وليست ضرورة للالتزام، بل ان عددا كبيرا من اولئك الشباب الفلسطينيين الذين خرجوا من دائرة دكتاتورية الايديولوجيا، كانوا قد دخلوا تلك الاحزاب واكتشفوها من الداخل بانها خواء في خواء، ولذلك فان المحاولات الفلسطينية انطلقت الى اوسع مدى، وكانت تلك المحاولات قد فتحت امام نفسها الطريق حين كانت تبحث عن اي جسم فلسطيني كبير لتنضم اليه، ولذلك فانه حين اعلنت فتح عن نفسها تحت عنوان الايديولوجيا الوطنية، وتأكد هؤلاء انها كبيرة وجادة حولوا انفسهم الى جداول تصب في النهر الكبير وهي فتح التي قدر لها ان تقود الكفاح الفلسطيني على امتداد كل تلك العقود.

ابو نضال اسماعيل ابو شمالة كان مناضلا متميزا في جيل المحاولات المستمرة، فقد انتسب هو وزملاؤه في القنفذة الى فتح وجميعهم بلا استئناء لعبوا ادوارا فيها سواء في مرحلة المنفى او مرحلة العودة الى الوطن، ولأن جذورهم عميقة وافرعهم قوية فلم تقتلعهم الرياح بل ظلوا اشجارا عملاقة للذاكرة الفلسطينية.

يستحق اسماعيل ابو شمالة ابو نضال وجيله ان تستحضر ذاكرتهم وان تروى حكاياتهم وان تستبطن تجاربهم, لكي تستند الاجيال الفتحوية والفلسطينية عموما الى ذاكرة ثرية وتأصيل نضالي عظيم. فلروحك السلام يا ابو نضال.

[email protected]