اوقفوا حكم الاعدام
عمر حلمي الغول
مع أن الارهاب الاسود يعم الدنيا، لان جذوره مرتبطة بالاستعمار القديم والجديد، ولرغبة بعض الدول في تصفية حساباتها الصغيرة مع دول شقيقة ومجاورة، لذا ترفده بالاموال وادوات الفتك والقتل، ما فتح الابواب كلها لانفلات عقاله ضد شعوب الارض قاطبة. غير ان العالم في الالفية الثالثة، اخذ يتجه لتعزيز مكانة حقوق الانسان، ويحاول قدر الامكان تقييد الدول الاستعمارية والبوليسية والاثنوقراطية، والحد من انتهاكاتها لتلك الحقوق المشروعة والطبيعية.
في هذا الخضم، أصدرت محكمة سعودية الثلاثاء الماضي، حكما باعدام الشاعر الفلسطيني أشرف فياض بتهمة الترويج لإفكار إلحادية وسب الذات الالهية. والمحكوم إبن عائلة فلسطينية، مضى على وجودها في المملكة الشقيقة خمسون عاما. أضف إلى ان الشاب سبق وشارك في بينالي البندقية، ممثلا للسعودية بصفة أمين مساعد للجناح السعودي في المعرض، وله نشاطات فنية عديدة. ووفق ما صرح به والده، فإن بعض العاملين في "هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر"، لهم حسابات كيدية ضد الشاعر اشرف، ما جعلهم يساهمون في رفع سقف الحكم للاعدام، بعد ان كان السجن اربع سنوات والجلد 800 جلدة.
وحرصا على العلاقات الاخوية بين القيادتين السياسيتين الفلسطينية والسعودية، وتعميقا لاواصر الاخوة بين الشعبين الشقيقين، فإن الضرورة تحتم على خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، العمل على الافراج الفوري عن الشاعر فياض. لانه لم يرتكب شيئا يسيء للمملكة وقيادتها وشعبها. ولانه مثقف حر، ولديه الحق في نظم الاشعار، التي تعكس رؤيته للحياة والمستقبل. وهي اشعار عادية، لا يوجد فيها ما تشير له تهم الهيئة المعادية لحرية الانسان. ولكون التساوق مع الهيئة المذكورة آنفا، لا يستقيم مع روح العصر، ويتنافى مع ابسط حقوق الانسان ومواثيق الامم المتحدة ومنظماتها الاممية.
لا يود المرء، الدخول في المحاججة الدينية، اولا لغياب المعرفة الدقيقة بها، وثانيا لعدم الرغبة في ان تكون اساسا للحوار والنقاش، وثالثا لرفض الانسياق للدائرة المتزمتة والمغلقة عند اولئك الادعياء، الذين لا يعرفوا من الدين إلا الجانب الشكلي. رابعا ولان منطقهم ولد وأصل لنشوء التنظيمات التكفيرية "القاعدة" و"داعش" و"النصرة" .. الخ المسميات. وبالتالي ووفقا لروح العصر، وانسجاما مع مواثيق وقوانين الامم المتحدة، التي كفلت الحق للانسان بحرية الرأي والتعبير والمعرفة، وتفاديا لاية إرباكات لا يرغب بها ابناء الشعب الفلسطيني، فإن المصلحة الوطنية والقومية والانسانية، تفرض الافراج الفوري ودون تردد عن الشاعر الفلسطيني.
كما تعلم قيادة المملكة الشقيقة، ان الاقدام على مغامرة الاعدام للشاعر فياض، لن تكون في مصلحتها، ولن تسجل في قائمة إنجازاتها، بل العكس صحيح. اضف الى ان ردود الفعل على المستويات الوطنية والقومية والعالمية، لن تكون في مصلحة المملكة، وهي ليست بحاجة لمضاعفة الازمات، التي تعيشها. والسبيل الافضل لجهات الاختصاص طي صفحة الملف بهدوء ومن دون ضجيج.
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل