عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 23 تشرين الثاني 2015

شيوعية حزبية

حافظ البرغوثي

يبدو ان حكم حماس في غزة يتجه الى ما يشبه حكم السادة والعبيد.. باشوات وخدم.. حزب مسيطر بالقوة والقمع على بقية افراد الشعب.. له الامتيازات كلها ولا يقدم اية خدمات لهذا الشعب الذي يدفع الضرائب والمكوس على السلع والخدمات دون ان تكون للجهة الحاكمة اية افضال فيها. من كهرباء وماء وتربية وصحة. ومكوس في اللغة هي ما يأخذه اعوان السلطان ظلما عند البيع والشراء كما يحدث في غزة حيث يدفع بائع الفجل وبائع الفرشوحة مكوسا لاعوان حماس.

وقفز الظاظا الى الامام محاولا تقليد الحاكم بأمر الله الفاطمي عندما اعلن انه سيتم توزيع الاراضي الاميرية اي ذات الملكية العامة على الخاصة وهم موظفو حكومة حماس السنية "بفتح السين" بمعنى انه يريد القاء الوزر والاثم على الموظفين لأنهم سيحاسبون على ذلك مستقبلا باعتبارهم استولوا على ارض حكومية دون وجه حق وليس على حكومته ذات الايادي المتوضاة كما يزعمون, ثم تصفير ديونهم من الكهرباء والماء.. والتصفير يعني ان الديون تشطب ربما لأن مولدات الكهرباء تعمل بالهواء والماء يجري انتشاله من باطن السماء بلا مقابل. ان من اوحى لحكومة حماس بهذه الفكرة لا يريد بها خيرا بل يريد ان تدمغ حماس بأنها مجرد عصابة فقط وهذا يسيء اليها كحركة مقاومة. واشهد ان الرئيس ابو مازن اقسم امامي في احدى الجلسات انه لن يترك مترا واحدا من املاك الحكومة في ايدي احد عندما تسلم الحكم واكتشف ان هناك بعض الاشخاص والشركات استولت على اراض حكومية بحجة المنفعة العامة ولم تكن كذلك ومنها ارض الارسال واستعادها بالقانون كما استعاد اراضي وعقارات لحركة فتح ومنظمة التحرير في الخارج.

 ما يحدث في غزة شيوعية حزبية ان تبيح جهة مهيمنة لنفسها فقط التمتع بارزاق الآخرين وتتميز بامتيازات خاصة دون غيرها. ولعل شعبنا لا يعلم انه عندما يقص مسؤول مثل الظاظا شريط افتتاح طريق معبد او مؤسسة ما فانه لا علاقة له بها لا بالتمويل والبناء, بل جاء يقص الشريط فقط لأن الممول جهات خارجية والمشرف اما وزارة شرعية او مكتب الرئاسة وهي الجهات التي تتولى توفير التمويل الخارجي وتتنطع جهة متنفذة وتعرقل المشروع الا اذا نالها نصيب نقدي وتشريف قص الشريط بيد تقول انها على وضوء، حتى مساعدات الشؤون اصابها الفساد وتم شطب من لا تحبهم الحكومة السنية "بفتح السين"  او اضافة من هم من عناصر حماس حتى لو كان غير محتاج.. مقايضة غير عادلة لشعب يرزح تحت الحصار والفقر والبطالة. فالعجيب انهم لا يريدون لعجلة المصالحة ان تدور ولا للحصار ان يرفع ولا تلطيف للأجواء مع مصر.

نعود الى حكاية الفرشوحة اي ساندويش الشاورما حيث وضع مكوس حماس موظفا في كل مطعم يبيع الفراشيح او الفرشوحات مهمته عد واحصاء المباع منها وفي نهاية النهار يحاسب البائع ثم يقبض راتبه لأن راتبه على حساب صاحب المحل.. وهذا يذكرنا بحكاية قراقوش عندما اشتكى له رجل ان شخصا دفع زوجته الحامل فسقطت على الارض واسقطت حملها فقال قراقوش للمتهم "حكمنا عليك ان تأخذ المرأة وتعالجها ولا تعيدها لزوجها الا وهي حامل".