عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 19 تشرين الثاني 2015

جرائم الاحتلال بحق الأطفال ما بين الإدانة والمطلوب

عزت دراغمة

رغم تزايد التحذيرات التي تطلقها منظمات وهيئات ووسائل إعلام محلية وحتى إسرائيلية ودولية، بشأن ما ترتكبه قوات الاحتلال الإسرائيلي من جرائم بحق الأطفال الفلسطينيين الأبرياء، إلا أن ردود الفعل والتحركات الإنسانية والدولية لوقف الإعدامات والاعتقالات التي تستهدف هؤلاء الأطفال لا تزال دون المستوى المطلوب، لا بل في معظمها خجولة وبلا نتائج تذكر طالما أن الجيش الإسرائيلي يواصل جرائمه واعتداءاته اليومية بلا حسيب أو رادع أو رقيب، ما يعني أن مثل هذه التحذيرات تحتاج إلى فعل مواز وجاد وليس مجرد التحذير أو الكشف عن مسلسل وحالات الانتهاكات مع أن ذلك ضروري وفي غاية الأهمية كونه يشكل بيانات وادلة دامغة على تنفيذ هذه الجرائم، التي لا بد ان يأتي يوم يحاسب فيه كل مجرم عما ارتكب من قتل وإعدامات.

ستة عشر طفلا أعدمتهم قوات الاحتلال منذ بداية الهبة الشعبية حسب بيانات الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال في فلسطين، وقبلهم بشهور تم إعدام خمسة أطفال آخرين كما تم خطف واعتقال نحو 280 طفلا، فيما لا تزال سلطة الاحتلال تعتقل جثامين ستة من الشهداء الأطفال بعدما حرمت أهالي وذوي الأطفال الذين سلمتهم جثامين أطفالهم من إجراء تشريح على جثامينهم لإخفاء جرائم أخرى ارتكبها القتلة ويحاولون إخفاءها، وهو ما يؤكد أن ما ترتكبه القوات الإسرائيلية جرائم مركبة لتصعيب الأمر على المحققين حال حاولوا تفكيك حيثيات كل جريمة على انفراد، ما يعني أن مزاعم المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بالعمل وفق أخلاقيات جيوش العالم قاطبة دعاية كاذبة ولا تخرج عن أخلاقيات ومعايير منظومة العصابات الإجرامية، وهو ما أكدته افتتاحية صحيفة هآرتس الإسرائيلية في نسختها الانجليزية أمس الأربعاء حيث اعتبرت الأطفال الفلسطينيين الذين يتم إعدامهم ضحايا وليسوا إرهابيين كما يسوغ جيش الاحتلال لمبررات تصفيتهم.  

نفس الصحيفة اعتبرت أن ممارسات القهر والتعسف والإذلال التي يواجهها الفلسطينيون، واستمرار الاحتلال ومستوطنيه بكل ما يواجهه الفلسطينيون من حالة ضياع بعدما سلبت حكومة الاحتلال منهم كل مقومات الحياة الآمنة على أرضهم ووطنهم، هو الذي يدفع الأطفال الفلسطينيين للتفكير بمواجهة هذا الاحتلال لتحرير أنفسهم وأرضهم، ولذلك فان الدافع للتصدي لجنود محتلين ومستوطنين متطرفين دافع أخلاقي أكثر من الدافع الاحتلالي الذي يحاول إيصال كل فلسطيني إلى مرحلة اليأس جراء ظلم الاحتلال وتوطين المستوطنين في منازل عائلاتهم في وقت تلاعبت به إسرائيل بسلام مزعوم لم يحقق أي أمل للفلسطينيين وأطفالهم سوى الخذلان.

إن التحذيرات المتزايدة والمتكررة مما ترتكبه سلطات الاحتلال من انتهاكات وجرائم ضد الأطفال الفلسطينيين، لم تنحصر بعمليات الإعدام والتصفيات فحسب، بل إن منظمات دولية وإنسانية عديدة راحت لوصف عمليات الاعتقال وما يرافقها من تعذيب وتنكيل أثناء التحقيق معهم وإجبارهم على الإدلاء باعترافات لا أساس لها من الصحة غاية في الخطورة، وهو ما يجعل الطفل الفلسطيني الذي يتعرض للتعذيب والتحقيق يفضل الموت على ما سواه، لذا فان مثل هذه المنظمات والهيئات تتحمل مسؤولية أخلاقية وإنسانية كبيرة ليس لعدم قيامها بفضح جرائم الاحتلال فحسب، بل لتقصيرها في السعي لتقديم مرتكبي هذه الجرائم لمحاكم قطرية ودولية.