عاجل

الرئيسية » ثقافة » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 13 نيسان 2021

سوزان الغزي.. من أحواض الورد .. تتفتح الوان الوطن والتحدي

بيروت-الحياة الجديدة- هلا سلامة- هي أنموذج لحكاية الانتماء للأرض، التي لطالما رواها الكبار على مسامع صغارهم، ومثال حي للالتزام بمسيرة الصمود مهما اشتدت ظلمات الاستبداد، وللوفاء والتضحيات الجسام التي قدمت على مذبح الوطن. بهذا تتوارث الأجيال قضاياها فلا تتوه الأرض عن تاريخها، ولا الشعب عن حقوقه، وتبقى الرموز قناديل تنير دروب النضال حتى تنتصر الأوطان.

وهكذا الريشة لا تعرف النكران بين أنامل تفتحت على واقع الشتات ...سوزان الغزي الفلسطينية التي أبصرت النور في مخيم عين الحلوة في لبنان، تحفر بريشتها الحكاية وكأنها هي التي ولدت بالأمس في قرية الزيب قضاء عكا، وشاهدت المحتل بأم عينيها وهو يهدم حلم البقاء ..تمر على تفاصيل الوطن تحاكيه بالألوان، فلا تسقط منه حزناً، ولا ألماً، ولا جمالاً ولا تحدياً.  تطرز سوزان لوحة الوطن بنمنمات من حرير واستبرق.

كانت البداية من أحواض الورد على سطوح منازل المخيم التي وجدت في ألوانها معاني السعادة، فرسمتها بشغف ملؤه الأمل والحلم بحياة لا تشبه بتعقيداتها حياة الشتات.

وفية هي لرزق البحر الذي تعتاش منه وإخوتها العشرة، فرسمت قارب والدها صياد السمك صالح الغزي على طاولة مدرستها بيسان أثناء إحدى الحصص التعليمية حين تداركت معلمتها (فاتن حزوري) موهبتها دون تأنيبها، مشجعة إياها على مواصلة إبداعها.

بدأت سوزان تكثف رسوماتها على لوح الصف، وعلى الأوراق في منزلها إلى أن استطاعت المشاركة في مسابقات المدارس، وفي معرضين فنيين افتتحا في مدرستها بيسان وآخر في قاعة الشهيد معروف سعد بمشاركة مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في صيدا، ومؤخرا قدمت لوحاتها في معرض الفنانين التشكيليين بالمدينة.

في رسوماتها الوطن ..تقول سوزان: "حب الوطن مزروع فينا ونحن كشباب ويافعين، لا يمكن أن نعبر إلا بقلمنا وريشتنا واقتناء أشياء من تراثنا".

احتل الرئيس الرمز أبو عمار إحدى إجمل لوحاتها،  توضح قائلة: "لا نعرف أبو عمار، ولكننا نعرف كل ما كان يفعله من أجل وطنه وشعبه وكثير من الأشياء التي تحصل معنا اليوم كان أبو عمار قد تحدث عنها فما زلنا نراه في حياتنا اليومية".

رسمت سوزان في إحدى لوحاتها بيوت فلسطين القديمة بمفاتيحها، متمنية أن تبقى على حالها حتى يوم الرجوع، والتقطت بيديها السياج الشائك لتقول: "كم نعاني في سجننا لكننا نقبض على السياج الذي يطوقنا في شتاتنا". 

بالنسر جسدت سوزان بسالة الشباب الفلسطيني، وبالأحمر ضمخت الأرض بدماء الشهداء الكفيلة بتحقيق النصر والعودة، كانت للمرأة مكانتها في لوحاتها التجريدية، وهي تتقدم البيوت الفلسطينية، "فالمرأة الفلسطينية لها خصوصيتها النضالية، فهي التي تحدت الصعوبات، وواجهت المحتل، وهي القدوة، وما دلال المغربي إلا إحداهن" تقول سوزان. وليس أبو جهاد الوزير إلا الرجل الفلسطيني الثابت في مواقفه ودفاعه عن قضية وطنه ودوره لا ينفصل عن دور المغربي المرأة لذا رسمتهما شخصيتين وطنيتين راسختين في تاريخ الكفاح الفلسطيني.

تمر على حقوق اللاجئين الضائعة في لبنان، فتتوقف عند ثورة مخيم عين الحلوة عام 2019 ضد قوانين العمل المجحفة بحق الفلسطينيين، تجسدها في لوحاتها من خلال القيود التي تكبل الأيادي الفلسطينيية في الشتات.

ولـ "صفقة القرن" صبغة خاصة عند سوزان، إذ ارتأت منها الموقف الفلسطيني الأشد ثباتا، وهو الموقف الذي مثله الرئيس محمود عباس في رفضه المساومة على حقوق وطنه وشعبه، رغم كل الضغوطات التي واجهته. تقول سوزان: "هذه الصفقة كانت تستهدفنا كلاجئين، عبر شطب حقنا في عودتنا إلى وطننا المسلوب من المحتل الصهيوني، أردت في رسمي للرئيس عباس وهو حامل وصية أبو عمار أن أظهر رسالة التحدي التاريخية التي بعثها بمواقفه إلى كل العالم، وأيضا أن يكون عربون وفاء متواضع مني له".

تلمس تفاصيل الوطن وقراراته المصيرية في إبداعاتها ..متوقفة عند الانتخابات التشريعية التي يتهيأ لها الفلسطينيون، تصر سوزان بريشتها على أن تكون "القدس" هي المحور الأساس في كل عمل أو قرار وطني فترسم مشاركتها (القدس) في العملية الديمقراطية على طريقتها وتقول لنا: "هي القدس المقدسة، عاصمة فلسطين التي يريد الاحتلال ضمها بالكامل لتنفيذ مشروع يهودية دولته المزعومة فلا يمكن أن نجاريه نحن كفلسطينيين في هذا الاعتداء المتمثل بحرمان المقدسيين من حقهم في التصويت في الانتخابات!. وتضيف: "برأيي أن من يسقط القدس من حساباته يسقط فلسطين بكاملها".

سوزان الغزي هي اليوم مسؤولة مكتب حركة الفنانين التشكيليين في منطقة صيدا، يشرف على أعمالها الفنان الفلسطيني أسامة زيدان وقد دخلت الجامعة هذا العام لاستكمال تخصصها في الفنون الجميلة، إذ يساهم المكتب الطلابي لحركة فتح بـ 50% من تكلفة تعليمها. تحلم بأن تفتتح المرسم الخاص بها في مخيم عين الحلوة، وتقوم بتعليم الموهوبين الصغار من أبناء شعبها. أما عن اللوحة التي تصبو إلى رسمها تقول مختتمة حديثها لـ "الحياة الجديدة": "هي لوحة العودة إلى فلسطين التي لن نساوم عليها نحن اللاجئون مهما تآمر المتآمرون".