عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 18 تشرين الثاني 2015

إسرائيل تدمر الحياة الأكاديمية والصحية بانتهاكات دولية

عزت دراغمة

تعمل سلطة الاحتلال بكل ما أوتيت من غطرسة ضرب كافة المواثيق والمعاهدات والقوانين الدولية والإنسانية بعرض الحائط ودون مبالاة من احد، ذلك أن المجتمع الدولي ممثلا بالأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي بات عاجزا عن ردع جرائمها وممارساتها التي لم تعد تحرم القيام بأي انتهاك أو خرق لهذه الاتفاقيات أو القوانين والأنظمة، ولم تعد ترى من يردعها عما ترتكبه من جرائم واعتداءات، ما دفعها لمحاولة شل وتعطيل الحياة الأكاديمية والتعليمية والصحية في الأراضي الفلسطينية وفي مقدمتها مدينة القدس، عبر اقتحامات ومداهمات وفرض عزلة وحصار عسكري على الجامعات والمدارس والمستشفيات التي كفلت أمنها وحمايتها المنظومة الدولية بما شرعته من أنظمة وقوانين.

إن قيام جيش الاحتلال وعناصر الأمن الإسرائيلي بتنفيذ عدد كبير من الإعدامات والاعتقالات ضد مصابين وجرحى أو عاملين وطلبة في المؤسسات الصحية والعلاجية والمؤسسات الأكاديمية والتعليمية في العديد من مدن الضفة الغربية، يؤكد أن حكومة نتنياهو تستبيح كل شيء ودون مراعاة لحرمة هذه المؤسسة أو تلك، تماما كما فعلت في عدوانها الأخير على قطاع غزة قبل نحو ثلاث سنوات عندما قصفت بطائراتها الحربية المدنيين الذين لجأوا لهذه المدارس والمستشفيات على أمل الاحتماء بقوانين الأمم المتحدة التي لم تنج حتى المدارس التابعة لها من القصف والانتهاك والتدمير، لتجد ما يشجعها على تكرار مثل هذه الجرائم في مدن مثل الخليل ونابلس وبيت لحم وغيرها إفلاتها من العقاب أو التخاذل الدولي الذي اتسم به موقف الأمم المتحدة حيال الجرائم التي لم تنج منها مؤسساتها وأنظمتها المفترض بها أن تدافع عنها كي يكون هذا المنبر الدولي محل احترام وثقة من الشعوب المستضعفة أو المعتدى عليها بغطرسة القوة.

وكما يرى الجميع بمن فيهم مراقبون محايدون ورجال سلك دبلوماسي وإعلاميون غربيون، فان قوات الاحتلال لا يرضيها استتباب الحياة التعليمية والأكاديمية أو استمرار المستشفيات والمؤسسات الصحية والطبية في تقديم خدماتها وواجباتها المناطة بها طالما أن المستفيد هم أبناء الشعب الفلسطيني، وكما تدمر الحياة الاقتصادية والاجتماعية تفعل نفس الشيء في باقي مناحي الحياة كي تسقط هيبة السلطة الوطنية وتجعلها عاجزة عن توفير الخدمات لأبناء شعبها من ناحية، ومن ناحية أخرى للإبقاء على حالة الاعتماد على مساعدات الدول المانحة وإقناع العالم بإخفاق الفلسطينيين في إقامة مؤسسات ترسخ كينونة الدولة وأدواتها، ما يعني أن المخططات الإسرائيلية الجاري تنفيذها عبر جرائم وأوامر عسكرية ليست وليدة الساعة أو عبارة عن ردود فعل عشوائية، بل مدروسة ومعدة سلفا وان أوامر تنفيذها مسألة وقت ريثما تتاح الفرص والمبررات.

إن المطلوب وبشكل لا يقبل التأجيل أو التشاؤم تجاه حالة الخذلان التي يواجهها الفلسطينيون من أطراف عديدة، يستدعي حث ودعوة الدول التي لا تزال مواقفها ثابتة وجادة في إقرار الحقوق الوطنية الفلسطينية، لاسيما تلك الدول الأعضاء في مجلس الأمن أو المؤثرة فيه، وفي إطار إقليمي أو هيكلي لحمل الولايات المتحدة على وجه الخصوص على إعادة الهيبة للأمم المتحدة من جهة واحترام أنظمتها وقوانيها من جهة ثانية، مع إبقاء التوجه بكل أشكال الجرائم الإنسانية التي ترتكبها إسرائيل محل تفعيل وتنفيذ.