كمال المدهون.. يصنع من الطين والصدف فناً
.jpg)
غزة- الحياة الجديدة- عماد عبد الرحمن- عشق الطبيعة .. فاختار من الأرض طينها ومن البحر أصدافه ليخرج لنا قطعا فنية غاية في الدقة والجمال، ففي صباح كل يوم يقضي كمال المدهون فنان تطبيقي 43 عاما من مدينة غزة ساعات طويلة من وقته على شاطئ بحر غزة باحثا بشغف عن الأصداف التي تفيض بها أمواج البحر على رمال الشاطئ، وبرؤية الفنان تلتقط يداه ما تراه عيناه مناسبا للاستخدام لتزيين قطعه الفنية، وبخبرة سنوات طويلة يميز المدهون بالضبط أنواع الأصداف ووقت خروجها في مواسم السنة المختلفة، ويرى في مخيلته المكان المناسب لكل صدفة وكيفية التنسيق بين ألوانها المختلفة التي حبتها الطبيعة بها من أبيض وأصفر ورمادي وأسود وأحمر ووضعها في مكانها المناسب في تزين الأواني الفخارية ليجيد تنسيقها فيما بعد بمهارة فائقة.
رحلة جمع الأصداف تعتبر المرحلة الأولى لصناعة تحف كمال المدهون الفنية حيث يتوجه بعدها الى الأماكن المخصصة لصناعة الفخاريات (أواني الطين) ، ومن وسط مئات الأشكال يبدأ بانتقاء القطع الفخارية المناسبة بعناية شديدة جدا لتتناسب مع مشروعه الفني المخطط له مسبقا، ومن ثم يتوجه مسرعا الى منزله ليعتكف في ركن من أركانه خصصه كمشغل لصناعة مشغولاته الفنية ويبدأ في فرز كنوزه التي جمعها من الأصداف حسب الحجم واللون والشكل لتزيين القطع الفخارية التي اختارها.
يقول كمال المدهون "للحياة الجديدة" أن سبب شغفه بهذا النوع من الفنون هو حبه الشديد للطبيعة والتراث وعلى مدار رحلته الطويلة في هذا المجال التي امتدت لأكثر من عشرين عاما كان أكثر ما يجذبه في الطبيعة هو البحر وأصدافه ومن التراث صناعة الأواني الفخارية من الطين التي تعتبر من أصل تراثنا الفلسطيني ومن هنا كان القرار بالخروج بعمل فني يدمج بين عناصر الطبيعة والتراث وإحياء التراث الفلسطيني بإضفاء قيمة جديدة له من خلال تزيينه بأصداف البحر.
وأضاف المدهون أن بدايات مشواره الفني كانت صعبة للغاية ولكنه مع الوقت والخبرة وتنمية مهاراته التي اكتسبها بمرور الزمن وحضور الكثير من المعارض الفنية المختصة والاطلاع على ثقافات مختلفة في هذا الفن استطاع أن يتقنه ويخرج منتجا فنيا غاية في الدقة والتناسق، مشيرا الى أن رحلة صناعة هذه التحف الفنية تستغرق الكثير من الوقت والجهد والدقة، وبالرغم من أن المواد الخام المستخدمة فيه ليست مكلفة ومتواجدة في الطبيعة وفي متناول الجميع إلا أن رحلة البحث عنها والانتقاء والفرز تستغرق وقتا وجهدا كبيرين، مستشهدا بقوله أن الأصداف ملقاة على رمال الشاطئ ويمر عليها الجميع ولكن القلة فقط من يعرفون قيمتها.
وشدد المدهون على أن القيمة الحقيقية في فنه والتي اعتبرها لا تقدر بثمن تكمن في الجهد والوقت والدقة المتناهية والتناسق التي تتخلل هذه العملية لتخرج الى النور، فأقل قطعة فنية تستغرق 4 أيام عمل متواصل لتزيينها بالأصداف وهناك قطع فنية قام بصناعتها وصل عدد الأصداف التي زينت بها حوال 14 ألف قطعة صدف، ناهيك عن عمليات البحث والتنقيب المتواصلة عن الأصداف المناسبة.
وتمنى المدهون أن يكون هناك معارض فنية مختصة في هذا النوع من الفن الذي يلقى رواجا كبيرا في دول العالم، وأن يتم الاهتمام بهذا الفن من قبل الجهات المختصة ويقوم بتدريب أجيال من الشباب لإتقان هذه الموهبة التي يستطيعوا من خلالها انتاج قطعا فنيا ذات قيمة فنية ومادية مرتفعة جدا.
مواضيع ذات صلة
وزارة الثقافة: عامٌ من الإنجازات… الثقافة الفلسطينية في صدارة الفعل الوطني والدولي
أنا ولغتي
فلسطين في معرض القاهرة للكتاب... الثقافة جبهة موازية للنضال الوطني
معرض القاهرة للكتاب... الكتاب ما زال هنا
في الذكرى الأربعين: ماجد أبو غوش.. الأثر الذي لا يزول
في تأبين الشاعر ماجد أبو غوش...
اتحاد الكتاب والأدباء: معين بسيسو حنجرة غزة التي لا تموت