عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 14 تشرين الثاني 2015

ويسألونك عن الإرهاب

يحيى رباح

آخر تجليات الخلافات الحادة في قيادة النظام الدولي أحادي القطبية القائم منذ التسعينيات بقيادة أميركا، ان المجتمعين في فيينا لإيجاد حل للوضع القائم في سوريا، يتوجب عليهم أن يجيبوا عن السؤال: من هي المجموعات الإرهابية.

خمس سنوات بالتمام والكمال انقضت منذ انطلقت احداث ما اطلق عليه بتسرع مقصود اسم الربيع العربي، اي الثورات العربية أو الفوضى البناءة أو خارطة سايكس- بيكو الجديدة، وما زال الكبار يسألون الصغار الذين يكتوون بنيران الإرهاب، من هم هؤلاء الإرهابيون؟ أي مجموعة هي تلك التي نضعها تحت بند الإرهاب وأي مجموعة تلك التي نضعها تحت بند المعارضة المعتدلة؟

ولكن الإرهاب لا يتوقف لحظة واحدة، واخر ضرباته الموجعة تلك التي اغرقت برج البراجنة في الضاحية الجنوبية في بيروت بالدماء والأشلاء، حيث وصل الرقم الأولي لعدد الضحايا الى ثلاثة واربعين اما الجرحى فبالمئات، والمجرم اعترف على نفسه بتبجح ولا حاجة للأسئلة، انه تنظيم الدولة الإسلامية داعش الذي هو تكوين من تكوينات الإسلام السياسي وقيادته التنظيم الدولي للإخوان المسلمين والمجموعات المتفرعة عنه مثل القاعدة وجبهة النصرة وانصار بيت المقدس وانصار الشريعة وجند الله وجيش الإسلام وعشرات بل مئات من الأسماء الاخرى، من يمولها، من يدافع عنها ويضعها رغم انوفنا في قوائم الاعتدال من يفتح لها الممرات والابواب ويريد لها مناطق آمنة، من يشتري منها النفط الذي تسرقه في وضح النهار ومن الذي يزودها بالسلاح الحديث نتيجة الخطأ المقصود بتسليم هذا السلاح لها بطريقة غير مباشرة أو اسقاطه جوا في مناطق تحت سيطرة الإرهابيين، ومن الذي يقف وراء هذا الإرهاب الذي يغطي بشكل مكشوف الإرهاب اليهودي في فلسطين سواء كان ارهاب دولة وجيش الدولة واستيطان الدولة الإسرائيلية التي انفضح ارهابها من خلال ممارساتها ضد الطفل احمد المناصرة وقبله محمد ابو خضير وعائلة الدوابشة ثم عائلة الشلالدة التي اقتحموا المستشفى الاهلي في الخليل لكي يعدموا ابناءها؟؟؟

الخطر الاكبر والعار الأكبر: اننا في النظام الأقليمي العربي نكرر ببلاهة نفس الأسئلة التي تطرحها قيادة النظام الدولي: من هم الإرهابيون من هي المحموعات الإرهابية، ومن هي المجموعات المعتدلة؟

وهذا يعني اننا في هذه المنطقة وبعد انقضاء خمس سنوات ما زلنا في أول الطريق ولسنا في آخره لأن الاتفاق بين الكبار على الخارطة الجديدة للمنطقة لم يتم حتى الآن فهل يمكن لنا عربيا أن نتفق ولو بالحد الأدنى؟

هل يمكن ان نتفق ولو على معايير واحدة للإرهاب؟ ام نظل هكذا كل دولة أو بضع دول لها ارهابها الذي تحميه ولها ارهابها الذي تعاديه في دوامة لا يخرج منها منتصرا سوى الذين يديرونها بالفعل ولسنا نحن الذين نموت بالنيابة ونقاتل بالنيابة ونختلف بالنيابة.

الرحمة لشهداء لبنان وفلسطين في برج البراجنة في الضاحية الجنوبية في بيروت، وما زال الضوء غائبا ولم يظهر بعد في نهاية النفق.

[email protected]