عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 01 آذار 2021

جاليا تقتل والدها عاموس عوز

تغريدة الصباح- محمّد علي طه

بعد قطيعة، لسنوات عديدة، مع والدها الكاتب الإسرائيليّ المشهور عالميًا، وبعد عامين وشهرين على وفاته، أصدرت ابنته الأديبة جاليا عوز في شهر شباط 2021 سيرتها الذّاتيّة بعنوان "شيء يتنكر بقناع الحبّ" ذكرت فيها أنّ والدها كان يضربها ويعذّبها ويهينها ويطردها من البيت ويعاملها بقسوة في سنوات طفولتها، وعلى الرّغم من مغادرتها بيت العائلة والقطيعة الطّويلة استمرّ التّعذيب النّفسيّ والملاحقات حتّى وفاة الوالد.

وجاليا عوز (من مواليد 1964) أديبة أطفال معروفة واشتهرت بسلسلة كتبها "شكشوكة" الّتي كانت من أكثر الكتب مبيعًا في البلاد وترجمت أعمالها إلى لغات عديدة وصدرت في الولايات المتحدّة وفرنسا وإسبانيا والبرازيل ونالت جوائز عديدة وهي متزوّجة ولها ولدان وتعيش مع عائلتها في مدينة رمات هشارون بعيدًا عن والديها.

أثارت هذه الفقرات من سيرة جاليا غضب الكثيرين ممّن أحبّوا نتاج عاموس عوز الأدبيّ ومقالاته السياسيّة الجريئة وممن تماهوا مع مواقفه اليساريّة فقد ربطته علاقات قويّة مع قيادتي حزب العمل وميرتس كما اصطحبه يتسحاق رابين وشمعون بيريس إلى حفل تقليدهما مع الرّئيس ياسر عرفات جائزة نوبل للسّلام.

تصدّى لادّعاءات جاليا شقيقتها المؤرّخة بروفيسور فانيا عوز وأخوها الشاعر دانييل عوز وزعما أنّ أقوالها تختلف عمّا يذكرانه عن الوالد.

أحدثت ادّعاءات جاليا هزّة كبيرة في صفوف اليسار الإسرائيليّ الّذي رأى فيها تشويهًا مقصودًا في هذه الفترة التّاريخيّة لصورة الأب الرّوحيّ والأديب التّقدّميّ والمفكّر الشّجاع الّذي تمسّك بمواقفه السّياسيّة الّتي تدعو إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيليّ وإلى إقامة الدّولة الفلسطينيّة بجانب إسرائيل في الوقت الّذي تراجع فيه عديد من الشّخصيات المحسوبة على اليسار عن فكرة الدّولتين.

اتّصل بي أديب إسرائيليّ بارز مبديًا سخطه على جاليا ومتخوّفًا من أن يستغل اليمين في البلاد وفي الولايات المتحدّة والدّول الأوروبيّة أقوالها فعاموس عوز أديب معروف عالميًّا وترجمت أعماله إلى 45 لغة كما ذكر اسمه مرشّحًا لجائزة نوبل للآداب عدّة مرات.

ومن المفارقات أنّ عاموس عوز ترك بيت أسرته في مدينة القدس وهو في الرابعة عشرة من عمره سنة 1954 وانتقل للعيش في كيبوتس حولده.

قتل مرض السّرطان عاموس عوز في 28 كانون الأول 2018 وأمّا اليوم فتقتله ابنته جاليا مرّة ثانية، وقد يتساءل المرء:

لماذا اختارت جاليا أن تكتب هذه الأمور عن والدها بعد مماته حيث لا يستطيع أن يدافع عن نفسه ؟

زعمت في لقاء تلفزيونيّ أن الخوف من والدها هو الّذي منعها وهذا ادّعاء غير مقنع.

أظنّ أنّ جاليا تقتل والدها وتشوّه صورته من أجل الشّهرة، وربّما أنّ في كلامها شيئًا من الحقيقة وهي لا تعرف "اذكروا حسنات موتاكم" بل سيطرت عليها روح الانتقام.