عكازة الجمعيات الخيرية
كلمة ورد غطاها- يوسف أبو عواد
الجمعيات الخيرية التي تعتمد في إيراداتها فقط على التبرعات، هي جمعيات مهددة بإغلاق أبوابها عندما تجف ينابيع روافدها من هذه التبرعات، وحين تتوقف أي جمعية خيرية عن مد يد العون لمن اعتادوا تلقي مساعداتها، فتهمة الاختلاس والفساد هي أول التهم التي ستوجه للقائمين عليها، حتى لو كان أعضاء هيئتها الإدارية معممين ملتحين مقصري الثياب.
إن مفهوم وسياسة الاستدامة في عمل الجمعيات الخيرية مسألة يجب أن يضعها القائمون على هذه الجمعيات في سلم أولوياتهم وخططهم القصيرة المدى، ولابد أن تتجه أنظارهم إلى ضرورة أن تكون للجمعية مصادر دخل ثابتة، تشكل عائداتها على الأقل ما نسبته ٥٠٪ من حجم إيرادات الجمعية.
وأوجه التفكير في مصادر دخل ثابتة تختلف من جمعية لأخرى بحسب طبيعة نشاطها، واحتياجات ظهيرها السكاني، فقد تكون هذه المصادر عبارة عن منتج يسوق وعائده يوجه لدعم مواردها، وقد يكون خدمة تؤديها الجمعية للجمهور بمقابل مادي، وقد يكون المصدر بناء عقار وتأجيره، أو فتح مشروع تربوي كرياض الأطفال، أو مركز للرعاية الصحية، وقد يكون متجرا تدعم أرباحه مركزها المالي، أو أن تدخل بجزء من رصيدها في شراكة مع أحد قطاعات الأعمال المأمونة.
إن مصادر الدخل الثابتة هذه ستكون بمثابة العكازة التي توفر الاستدامة لأنشطة الجمعية وخدماتها في حال انحسار مواردها من التبرعات والهبات.
اما أن تظل الجمعيات معتمدة اعتمادا كليا على التبرعات، فإن هكذا استراتيجية تنطوي على مخاطرة، ولا تنم عن سعة أفق، أو أنها تبشر بخير في قادم الأيام.