منصور يعري نفسه
نبض الحياة - عمر حلمي الغول
مجددا النائب منصور عباس، رئيس الحركة الاسلامية الجنوبية يوغل في السقوط والتهافت، ويتطاول على أسرى الحرية الأبطال، ويصفهم على القناة الصهيونية (12) مساء يوم الخميس الماضي بأنهم مخربون، وفي مجال الدفاع عن نفسه، قال إن "وضع منصور عباس في خانة الداعم للإرهاب، أو في خانة من يعانق مخربين، كما يحاولون وسمي– هذا لم يحصل على الإطلاق". وأضاف "من نشر أنباء حول زيارتي إلى السجن ولقائي بمخربين ومعانقتي لهم، هذا غير صحيح على الإطلاق"، وهذا شرف لن تحصل عليه، لأنه لا يشرف أي مناضل وطني في باستيلات العدو الإسرائيلي اللقاء معك، أو مجرد مصافحتك والحديث معك، لأنك لست أهلا لذلك.
تساوق منصور عباس مع الخطاب والمشروع الصهيوني بتشويه النضال الوطني، وصورة مناضلي الحركة الأسيرة يميط اللثام عن الوجه الحقيقي للرجل وحركته الإسلامية. ولم يكتفِ النائب الاخواني بالانشقاق عن القائمة المشتركة، وافتعال معارك وهمية منذ تموز/ يوليو الماضي، والانقلاب على وحدة الصف الفلسطيني لصالح الدفاع عن رئيس الحكومة الفاسد، بنيامين نتنياهو، ولحمايته من المحاكمة، إنما ذهب بعيدا في مساره غير الوطني، وسعى بمنهجية واضحة، ووفق الدور الوظيفي له ولحركته الإسلاموية للفصل بين النضال المطلبي والسياسي، ووضع النضالين في تناقض فاضح لتمرير خياره وتوجهه المتناقض مع كفاح الشعب الفلسطيني على الصعد المختلفة.
ذاب الثلج وبان المرج، وكشف منصور عباس عن حقيقته التآمرية على الكل الوطني الفلسطيني لصالح الأجندة الصهيونية بذريعة الدفاع عن المطالب اليومية للجماهير الفلسطينية، وهذه كذبة كبيرة لا تمت للحقيقة بصلة، لأنه لا يمكن فصل النضال المطلبي عن النضال القانوني والسياسي للشعب الفلسطيني، فكلاهما يعزز الآخر. كما لا يمكن الفصل بين النضال من أجل الحقوق السياسية والقانونية والمطلبية للجماهير في الجليل والمثلث والنقب والساحل عن كفاح الشعب وقواه السياسية في أراضي دولة فلسطين المحتلة عام 1967 وفي الشتات الفلسطيني، لأن هناك ترابطا جدليا عميقا بين مكونات الشعب حيثما وجد.
وأكد منصور عباس، أنه لم يلتق بخالد مشعل، رئيس حركة حماس السابق إلا بعلم أجهزة الأمن الإسرائيلية، وبمشاركة نائب وزير التعليم الصهيوني السابق، الحاخام ميخائيل مالكيئور، الذي جاء حسب أقواله في إطار "مبادرة السلام الدينية"، مؤكدا بأن "اللقاء جاء بهدف الدفع بقضايا تتعلق بالسلام، دون المس بأمن الدولة" الصهيونية. وهنا نلحظ التناقض الواضح في خطاب رئيس القائمة الإسلامية الجنوبية حيث يشير إلى انخراطه الوظيفي في خدمة العملية السياسية ووفق الأجندة الصهيونية الهادفة إلى تشويه الخلفية الحقيقية لعملية السلام، وإلباسها ثوبا غير ذي صلة بعملية السلام السياسية من خلال لقائه مع مشعل تحت يافطة "السلام الديني".
إذن، منصور عباس ينفذ أكثر من دور ولصالح المشروع الصهيوني، فهو يقوم بدوره الوظيفي الاستعمالي لتحقيق أولا- شق الصف الوطني في أراضي الـ48. ثانيا- تشويه العلاقة الترابطية العميقة بين النضالين المطلبي والسياسي. ثالثا- تمزيق وتفتيت الهوية الوطنية الجامعة للكل الفلسطيني. رابعا- السعي لتحقيق أهداف ومآرب الحركة الصهيونية على أكثر من مستوى، إضافة لما تقدم، يساهم بشكل جلي في حرف الأنظار عن النضال السياسي للشعب الفلسطيني، وتحويله لصراع ديني. خامسا- تشويه صورة وكفاح أسرى الحرية الأبطال، واستخدام ذات الخطاب الصهيوني بوصفهم بذات المفهوم التخريبي والعنصري المتناقض مع قرارات الشرعية الدولية، ومع حقيقة النضال السياسي للشعب الفلسطيني. سادسا- الانقلاب على كل المصالح الوطنية الدنيا والعليا.
ما ذكره منصور عباس على القناة الصهيونية (12) كشف المستور، وأظهر وجهه الحقيقي كأداة بيد الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، وفي خدمة المشروع الصهيوني وعلى حساب المشروع الوطني الفلسطيني، ولتبديد الإنجازات المتواضعة في داخل الداخل، وحتى تشويه صورة الخطاب الديني المعتدل والسمح، وزجه في أجندات الحركة الصهيونية، التي لا تمت له بصلة.
أيها اللامنصور سيبقى أسرى الحرية رمزا للكفاح التحرري الوطني، ولا تشرفهم نهائيا رؤيتك، أو الحديث معك، أو اللقاء بك، وستبقى وحركتك معزولين عن الكل الفلسطيني، وفي مستنقع الحركة الصهيونية أداة فاسدة، وذات يوم سيلقون بك على قارعة الطريق وحيدا مشوها وعاريا دون ورقة توت. وهذا مصير من يبيعون شعبهم وأهدافه بلا ثمن لأعدائهم.