اليمين العنصري الترامبي ليس مقطوع الجذور
باسم برهوم
عندما كان يتهم "ترامب" الحزب الديمقراطي بأنه حزب يساري (وهو بالمناسبة ليس كذلك) فإنه بذلك كان يقدم نفسه أنه يمثل اليمين، هذا يمكن أن يكون أمرا عاديا لو لم يحدث الذي حدث يوم الأربعاء الماضي، عندما احتل أنصار ترامب مبنى الكابيتول (الكونغرس)، وهم عبارة عن مجموعات وتنظيمات
يمينية متطرفة، وحتى فاشية وعنصرية، من هنا لم يعد ممكنا تصنيف "ترامب" أنه يمثل اليمين التقليدي للحزب الجمهوري، بل هو زعيم هذا التيار العنصري الفاشي، الذي لا يمثل خطرا على الولايات المتحدة وديمقرطيتها وحسب، إنما هو خطر على العالم،والبشرية جمعاء.
الغريب أن المؤسسة الأميركية لم تتعامل معه على أنه كذلك منذ البداية، وتركته يغذي التطرف والعنصرية، من أعلى منصب في الولايات المتحدة، وكانت النتيجة المخزية هذه التي وصل إليها هذا البلد الذي يدعي أنه أهم ديمقراطية في العالم. لم يكن خافيا على أحد أن "ترامب" هو سليل ذلك التاريخ الأسود من العنصرية. والمقولة السخيفة بأن الجنس الأبيض يتفوق على غيره من البشر، وأنه بذلك من حقه حصرا أن يقود و يحكم. ترامب هو وريث تلك الإبادة التي قام بها المستوطنون الأوروبيون البيض لسكان أميركا الأصليين، والذين أطلقوا عليهم (الهنود الحمر) وهو سليل أولئك المستعمرين الذين أحضروا الأفارقة من موطنهم الأصلي، وقاموا بتحويلهم في أميركا إلى عبيد، ومارسوا عليهم أبشع أنواع العنصرية والاضطهاد.
وأستعير هنا مما قاله الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، بأن ما حدث في العاصمة الأميركية يوم الأربعاء هو نتاج لأربع سنوات من تغذية التطرف والفاشية. كما أستعير مما قاله أول رئيس أميركي أسود باراك أوباما، الذي أخاف وجوده في البيت الأبيض، هؤلاء البيض الفاشيين والعنصريين، أوباما أشار إلى الجذور التاريخية لما جرى عندما قال: "أنا أتعجب ممن تفاجأوا للذي حدث في مبنى الكابيتول"، لعل كل ما فعله "ترامب" أنه قد أخرج مارد التطرف والعنصرية من القمقم، مما يعشعش في المجتمع والمؤسسة الأميركية، وتحجبه الديمقراطية، وحكم القانون، كل ما يسعى إليه هذا التيار المتطرف بقيادة "ترامب" هو إعادة عقارب الزمن إلى ما قبل نهاية الستينيات من القرن العشرين، أي ما قبل الحقوق المدنية وقوانين إلغاء العنصرية، التي نجحت ثورة الأسود مارتن لوثر في رفضها.
من المبكر كيف سيكون مصير هذا التيار في المستقبل، فهو متجذر في المجتمع الأميركي ولكن سيكون الحزب الجمهوري أمام اختبار، وأمام سؤال ما إذا كان هذا التيار الفاشي جزءا منه أم أنه حزب يحترم الدستور، والقانون وشروط اللعبة الديمقراطية؟ كما أن النظام السياسي الأميركي، هذا النظام المعقد، والذي يسمح فقط بوجود حزبين يتنافسان، أنه أيضا أمام اختبار. الأشهر القليلة المقبلة ستكون صعبة ومصيرية، إما أن نرى حزما في لجم هذا التيار الفاشي العنصري ويقدم قادته للمحاكم، أم أن دعوات ترامب بأنه هو وتياره في أول الطريق لاستعادة أميركا من غير البيض؟
عزاؤنا نحن الفلسطينيين، أن هذا الرئيس يصنف اليوم بأنه أسوأ رئيس في تاريخ الولايات المتحدة، وهو الذي أعلن أن القدس عاصمة لإسرائيل، وناصب شعبنا الفلسطيني أشد العداء، وها هو يلفظ من شعبه ومن العالم لفاشيته وعنصريته، وأنه ورئيس الحكومة الإسرائيلية "نتنياهو" العجينة الفاشية العنصرية نفسها، فهل سيرى العالم هذا الربط، أم سيواصل الصمت عندما يتعلق الأمر بإسرائيل؟.