عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 07 كانون الثاني 2021

في العام 2021 قلق العالم.. والقلق الفلسطيني

باسم برهوم

القلق هو شعور طبيعي يصاحب الانسان، وهو شيء ايجابي اذا لم يتحول الى حالة مرضية، فعندما نقلق تكون هناك اسباب لذلك، وفي الوقت نفسه القلق يجعلنا نفكر بالمستقبل بهدف التخلص من المخاطر. في العام 2020 باغتنا فيروس كورونا وقلب حياة البشرية رأسا على عقب، فساد الخوف والقلق، وساد مايشبه حالة الحصار، حيث طبق الاغلاق في معظم بقاع الأرض. وبالنسبة للفلسطيني على وجه الخصوص، كان قبل كورونا يعيش قلقه السياسي الناجم عن الهجوم المنظم الذي كانت ادارة ترامب تشنه عليه، وعلى قضيته الوطنية، فأصبح القلق مضاعفا، وكان مرهقا بل موجعا.

وبعد ان دخلت البشرية العام الجديد. عام 2021, فان القلق لم يتبدد مع البدء باستخدام اللقاح ضد كورونا، من دون شك انه منحنا الأمل بالقضاء على هذا الفيروس اللعين، ولكن القلق لم يكن محصورا بالوباء وحده، فهناك اسباب لا تقل خطورة، هناك تآكل للقيم الأخلاقية في السياسة الدولية، وهناك قبول وتعايش اكثر مع فساد السياسيين وفي اوساط النخب. وبشكل خاص هناك تآكل في قيم النظام الديمقراطي، في ظل صعود للقوة اليمينية المتطرفة والفاشية، وتراجع للقوى الاجتماعية والثقافية التي كانت تؤنسن المجتمع اكثر وتفرض نوع من التوازن لمصلحة التضامن والتعاون.

اما العامل الذي يسهم  في هذه التحولات السلبية، هو عدم قدرة العقل الفردي في هضم وتحليل هذا السيل الهائل من المعلومات الني تصل اليه، والكثير منها، ان لم يكن معظمها لا مصداقية له، الامر الذي جعل الفرد والمجتمع يعيشان حالة من الفوضى وعدم القدرة على التركيز مما يسهل على المتحكم بهذا العالم الافتراضي ان يفرض سيطرته.

ان القلق ناجم من هذا الشعور الغريب بالعجز في مواجهة هذه الفوضى، فالعقل الانساني لم يكن مهيأ لمثل هذا التطور السريع والدراماتيكي في وسائل الاتصال وتكنولوجيا المعلومات وهيمنة الشبكة العنكبوتية على الحياة في كل تفاصيلها. فالقلق يتضاعف ويزداد في المراحل الانتقالية، ودون شك ان البشرية تنتقل اليوم من عصر الى اخر تماما، كما مرت عند اكتشاف النار والعجلة ولاحقا الكهرباء...الخ.

ونعود لنا نحن الشعب الفلسطيني، فنحن جزء من هذه البشرية وقلقها ولكن ظروفنا اكثر تعقيدا ومدعاة للقلق بشكل مضاعف، وأساس ذلك اننا شعب تحت الاحتلال، مسلوب الحرية والسيادة بسبب هذا الاحتلال، قلقون نعم ولكن علينا ألا نحول القلق الى حالة مرضية وعجز وياس، فأهمية القلق هو في البحث عن حلول ومخارج. قد تكون الوصفات التقليدية لم تعد تكفي وحدها، فالمطلوب منا جهد اكبر للتسلح  بالمعرفة، لأنها وفي كل المراحل من دروب الحل. هناك اكثر من سبب يجعلنا نركز اكثر على التعليم، ان يكون هدف العملية التعليمية، هو إنتاج  الانسان صاحب العقل الحر المعرفي، قد يحتاج ذلك الى وقت طويل للوصول الى هذا الهدف، ولكن لمن ينظر للامور بعمق سيكتشف ان علينا اليوم والآن ان نطور اساليب التعليم ومناهجه، وفي المقابل يواصل السياسي عمله لتغيير قواعد اللعبة التي فرضت علينا، وتستهدف اصابتنا بالاحباط، الكل الفلسطيني مسؤول اليوم لجعل قلقنا، قلق المبدع الذي يتحدى الصعاب ويجترح المستحيل.