عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 21 كانون الأول 2020

لمناسبة صدور قرار 2334.. مسؤولية تنفيذه على مَن؟

د. فوزي علي السمهوري

يكتسب قرار مجلس الأمن الصادر في 23/ 12/ 2016 أهمية خاصة من حيث:

- الدلالات.

- المضمون.

من حيث الدلالات:

للقرار دلالات عدة منها:

* امتناع الولايات المتحدة الأميركية عن التصويت يعني الموافقة الضمنية على مضمون القرار.

* تبديد أمل وحلم الكيان الاستعماري الإسرائيلي العنصري بإمكانية شرعنة ممارساته وجرائمه على الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عدوان حزيران عام 1967 بهدف تأبيد وترسيخ إحتلاله خلافا للقانون الدولي.

* بالرغم من عدم تنفيذ مئات القرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن وعن الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تكفل للشعب الفلسطيني حقوقه بحدها الأدنى من الحد الأدنى وخاصة حقه باقامة دولته المستقلة إلا أنها بقيت مرجعية دولية استند وأكد عليها القرار رقم 2334 في مقدمته.

* استرشاد مجلس الأمن بمقاصد ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه في عدم جواز الإستيلاء على الأراضي بالقوة كمرجعية في استصدار قراره ، ففي ذلك دلالة واضحة على أن "إسرائيل" بقيامها واستمرارها باحتلال الاراض الفلسطينية بالقوة إنما يمثل انتهاكا وإعتداء على ميثاق الأمم المتحدة الذي يوجب على الدول الأعضاء احترامه وعدم انتهاك مبادئه وأهدافه بترسيخ الأمن والسلم الدوليين.

من حيث المضمون:

تضمن القرار رقم 2334 منظومة من المبادئ والمواقف لطبيعة الصراع وسبل الوصول إلى حل عادل مستند إلى القانون الدولي منها:

أولا: إدانة جميع التدابير الرامية إلى تغيير التكوبن الديمغرافي وطابع ووضع الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 بما فيها القدس الشرقية والتي تشمل إلى جانب تدابير أخرى (بناء المستوطنات وتوسيع ونقل المستوطنين الإسرائيليين ومصادرة الأراضي وهدم المنازل وتشريد المدنيين الفلسطينيين) في انتهاك للقانون الدولي الإنساني والقرارات ذات الصلة.

ثانيا: يؤكد من جديد على رؤيته التي تتمثل في منطقة تعيش فيها دولتا إسرائيل وفلسطين الديمقراطيتان جنبا إلى جنب في سلام وضمن حدود آمنة ومعترف بها.

ثالثا: يؤكد على أن إنشاء إسرائيل للمستوطنات في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 بما فيها القدس الشرقية، ليس له أي شرعية قانونية ويشكل إنتهاكا صارخا بموجب القانون الدولي وعقبة كبرى أمام تحقيق حل الدولتين وإحلال السلام العادل والدائم والشامل.

رابعا: يؤكد انه لن يعترف بأي تغيرات في خطوط الرابع من حزيران 1967 بما في ذلك ما يتعلق بالقدس سوى التغيرات التي يتفق عليها الطرفان من خلال المفاوضات.

خامسا: يؤكد من جديد تصميمه على بحث السبل والوسائل العملية الكفيلة بضمان التنفيذ الكامل لقراراته ذات الصلة.

بعد استعراض لبعض من بنود قرار مجلس الأمن الذي يفهم منه بتحميل المسؤولية عن عدم ترجمة القرارات الدولية ذات الصلة والتي تضمنت تحقيق هدف إقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران لعام 1967 لدولة الإحتلال الإحلالي الإستعماري الإسرائيلي التي ضربت عرض الحائط بكافة القرارات الدولية وبميثاق الأمم المتحدة.

يقودنا إلى تساؤل مفاده أين المجتمع الدولي ولماذا يتقاعس عن أداء دوره وواجباته؟

المجتمع الدولي وقرار 2334:

عند الحديث عن المجتمع الدولي لا يسع للمتابع إلا أن يعبر عن التقدير لدول الاتحاد الاوروبي ولروسيا والصين واليابان ولكافة دول العالم "بإستثناء عدد لا يتجاوز عدد أصابع اليد من الدول او اشباه الدول التي إنحازت لغطرسة الثنائي نتنياهو- ترامب" التي عبرت وتعبر عن دعمها المتواصل لنضال الشعب الفلسطيني من اجل نيل حقوقه وفي مواجهة مؤامرة صفقة القرن والتي كان لمواقفها الرافضة والمنسجمة مع موقف القيادة الفلسطينية الدور الفاعل في عزل الموقف الأميركي الترامبي النتنياهي وإجهاض محاولاته لإنتزاع شرعية دولية على قراراته المناقضة للشرعة الدولية وما قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة الداعمة والمؤكدة على حق الشعب الفلسطيني وكافة الحقوق الأساسية إلا دليل على عزل السياسة الترامبونتنياهوي العدوانية.

ما تقدم من مواقف للغالبية الساحقة من دول العالم المعبر عنها  بمئات القرارات الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطنية والتي بقيت حبيسة الأدراج نتيجة للإنحياز الأميركي خاصة الذي جعل من دولة الإحتلال الإسرائيلي دولة فوق القانون الدولي وخارج المساءلة مما حال دون ان يجد أي منها سبيله إلى التنفيذ.

تشكيل جبهة دولية:

للخروج من مأزق النفوذ والعنجهية الأميركية خاصة في عهد إدارة ترامب التي وضعت من نفسها شريكا فعليا جنبا إلى جنب مع الكيان الإسرائيلي العدواني الإستعماري مما يستدعي العمل الدؤوب لبناء إستراتيجية تعمل على الإنتقال بهذا التأييد لحقوق الشعب الفلسطيني وبسمو مبادئ الأمم المتحدة والقوانين الدولية من مربعه النظري الحالي مع اهميته الى مربع إتخاذ الإجراءات العملية الضاغطة والفاعلة على "إسرائيل" لإرغامها على  تنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة وفي مقدمتها قرار 2334 تحت طائلة المساءلة والعقاب.

على من مسؤولية بناء الجبهة الدولية:

تقع مسؤولية العمل لبناء الجبهة الفاعلة التي طال إنتظارها على:

أولا: أمين عام الأمم المتحدة وفق المهام والصلاحيات المنصوص عليها في نظام الأمم المتحدة.

ثانيا: الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن المؤمنة والحريصة على تنفيذ القرارات الدولية دون إزدواجية.

ثالثا: الإتحاد الأوروبي: انطلاقا من مسؤولياته والتزاماته بالنهوض بحقوق الإنسان عالميا وإيمانه بترسيخ الأمن والسلم الدوليين وسيادة وسمو القانون الدولي.

 رابعا: المنظمات والتكتلات الإقليمية والدولية (دول عدم الإنحياز ومنظمة التعاون الإسلامي ودول الإتحاد الإفريقي والجامعة العربية) فهذه التكتلات تمثل الغالبية الساحقة من أعضاء الأمم المتحدة والأكثر تهميشا مما تستدعي الإضطلاع بدورها الطبيعي في فرض نفسها على الساحة العالمية كلاعب أساس لضمان مراعاة حقوقها وعدم السماح بانتهاكها وفي الإنتصار لفلسطين أرضا وشعبا ووطنا عنوان أساس لفرض هيبة الأمم المتحدة وقراراتها ومصالح دولها بعيدا عن رؤى ومصالح اميركا أو غيرها إلى جانب منع توظيف الأمم المتحدة لتحقيق مصالح ضيقة على حساب مصالح غالبية شعوب العالم.

ما تقدم ما هو إلا اساس لما يجب أن يكون ولكن يبقى السؤال: من اين تكن البداية وإنطلاقة التحرك؟

بالتأكيد المبادرة لا بد وان تنطلق من فلسطين بعناوين ثلاثة:

الأول: تسخين ساحة العمل المقاوم للإحتلال الإسرائيلي على إمتداد اراض الدولة الفلسطينية المحتلة المعترف بها دوليا وفق قرار الجمعية العامة رقم 67 /19 عبر تفعيل الحراك الجماهيري السلمي الواسع إستجابة إلى دعوة الرئيس محمود عباس وتنفيذا لمقررات إجتماع أمناء عام الفصائل الفلسطينية.

الثاني: تكثيف العمل الدبلوماسي والبرلماني "المجلس الوطني الفلسطيني" على إمتداد الساحات العالمية وهذا ما شرعت به الدبلوماسية الفلسطينية بتوجيهات رئيس دولة فلسطين، رئيس (م.ت.ف) وما مخرجات إلاجتماع الثلاثي لوزراء خارجية مصر والأردن وفلسطين إلا باكورة لعمل جماعي يؤسس لبناء جبهة عربية واسلامية ودولية نواتها الأردن والسعودية ومصر وفلسطين.

الثالث: تفعيل الجاليات والكوادر السياسية والحقوقية والفكرية والإعلامية الفلسطينية والبرلمانية  في دول الإغتراب وخاصة في اميركا واوربا وروسيا والصين للتواصل مع نظرائها لتشكيل قوى حشد وضغط على حكوماتها لدعم ومساندة الشعب الفلسطيني حتى نيل حقوقه ولمطالبة إدارة الرئيس المنتخب بايدن بالاحتكام إلى ميثاق ومبادئ الأمم المتحدة وللقانون الدولي كأساس لإنهاء الإحتلال الإستعماري الإسرائيلي تنفيذا للقرارات الدولية ذات الصلة وتمكين الشعب الفلسطيني من اقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس على حدود الرابع من حزيران لعام 1967.

الإستراتيجية الفلسطينية وقرار 2334:

دعوة الرئيس أبو مازن لعقد مؤتمر دولي ذي صلاحية يهدف إلى إنهاء الإحتلال العسكري الإسرائيلي إنما يتفق والمادة التاسعة من قرار مجلس الأمن التي حددت أسس ومرجعية تحقيق سلام شامل وعادل.

إذن بات سبب الصراع  وإدامته ومن يتحمل مسؤولية إعاقته مهددا الأمن والسلم العالمي متمثلا بكيان الاحتلال الإسرائيلي بات أكثر وضوحا خاصة لدى دول وقعت ضحية التضليل والمراوغة الاسرائيلية لسنوات طوال.

الشعب الفلسطيني يتوقع من الرئيس المنتخب بايدن الإنتصار لقوة الحق ونبذ حق القوة.. وان يترجم مبادئ وشعارات الحزب الديمقراطي بالحرية والعدالة وحقوق الإنسان وسيادة القانون الدولي دون إزدواجية وإنتقائية إلى أفعال.

تمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه بتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس يمثل تحد أساس.. بين الشعارات والمبادئ.. والأفعال؟